أحدث الأخباراليمن

هُدنة .. مع سَبْقِ الإصرارِ والترصُّد !

| ملاك محمود

– عشرونَ يومًا مرّتْ مُذْ أعلنَ المبعوثُ الأممي غروندبرغ بدءَ سريانِ الهدنةِ في اليمن ودخولَها حيّز التنفيذ .

الهدنةُ الأمميّة التي أُعلن عنها في الثاني من أبريل 2022 _ والتي حظيتْ بموافقةِ جميعِ الأطراف _ نصّتْ بنودها على ضرورةِ إيقافِ العمليّاتِ العسكرية ، وإيجادِ معالجاتٍ جديّة للوضعين الإنسانيّ والاقتصاديّ بفكّ الحصارِ وفتحِ مطارِ صنعاء الدوليّ ، والإفراجِ عن عددٍ من سفنِ المشتقّاتِ النفطيّة التي تمّ احتجازُها مُسبقًا ، بالإضافة إلى فتحِ طرقٍ في محافظةِ تعز وعددٍ من المحافظات أُغلِقتْ نتيجةً لتصاعدِ العملياتِ العسكرية في مناطقِ الاشتباك .

الشارعُ اليمنيّ ومنذُ دخولِ الهدنة حيّزَ التنفيذ رحّبَ بمبادرةِ الأممِ المتحدة ، آملاً أن تُفضي مثلَ هذه المبادرات إلى إنهاءِ العدوان والحدِّ من الجرائمِ الإنسانية التي طالت الشعبَ اليمنيّ على مدى سبعِ سنوات ، وخلّفتْ كثيرًا من الأضرارِ الاقتصاديّة !

ومع أنّ الهدنة تضمنُ فرصةً أكبر لخروجِ قوى العدوانِ من مأزقِ الحربِ بماءِ الوجه ، إلاّ أنّها تستمرُّ في خروقاتِها للبنودِ الموقّعِ عليها .

فحتى اللحظة تُصرُّ بحريّةُ العدوان على احتجازِ عددٍ من سفنِ المشتقّاتِ النفطيّة وعرقلتِها عقبَ انفراجٍ لأزمةِ الوقود في العاصمةِ صنعاء بعد إطلاقِ بعض السفن خلال الأيامِ الماضية ، كما تمّ رصدُ خُروقاتٍ عدّة جنوبي محافظةِ مأرب .


بالإضافة إلى تعمُّدِ المماطلة في فتحِ مطارِ صنعاء الدولي الذي أدّى إغلاقُهُ إلى التسبُّبِ في أزمةٍ إنسانيةٍ موجِعة ، راحَ ضحيّتَها الكثيرُ من المرضى والجرحى ممّن كانوا في أمسِّ الحاجةِ إلى السفرِ للعلاجِ خارجَ البلاد .

الكثيرُ من المآسي خلّفها العدوانُ على اليمن ، ولا تزالُ قِواه حتى اللحظة تتعنّتُ في عرقلةِ محاولاتِ إنهاءِ العدوان وإحلالِ السلام والتخفيفِ من معاناةِ اليمنيين ، بالتزامنِ مع إطلاقِ أنصارِ الله 92 أسيرًا من مرتزقةِ العدوان في مبادرةٍ من طرفٍ واحد !

وطالما أنّ قوى العدوان رحّبتْ بالمبادرة الأمميّة ، فلِمَ تتعمّدُ خرق بنودها والإخلال بما تمّ الاتفاقُ عليه ؟! هل لأنّها تعدّ الهدنة فرصةً لإعادة ترتيبِ أوراقِها من خلالِ تشكيلِ مجلسٍ رئاسيّ ضمّ عددًا من أسماءِ المتورّطين بجرائمِ الحربِ على اليمن ، تمهيدًا للدخولِ في مرحلةٍ جديدة من العدوان ، وإعادة تحريكِ عجلة الحرب بصورةٍ مختلفة ؟!

أم أنّ التنازعَ والاختلافَ وتضاربَ المصالحِ بين أطرافِ هذه القِوى يجترُّها لمناقضةِ مواقفِها ، والتصرُّفِ بعشوائيةٍ فجّة تفتحُ النارَ من جديد ؟!

ولمَ نجدُ الأممَ المتّحدة تصمتُ أمامَ الخروقاتِ المتكرّرة والمماطلاتِ المتعمَّدة مع أنّها مَنْ سعى إلى تبنّي المبادرة ؟!


هل لا تزالُ تصرُّ على أنْ تكونَ مجرّدَ واسطةٍ هزيلة لتنفيذِ أجنداتٍ أمريكية ، ووسيلة تستعينُ بها أطرافُ العدوانِ لكسبِ رصيدٍ زمنيّ إضافيّ يمكّنها من إعادةِ ترتيبِ أوراقها ، ويشكّلُ ضمانةً مؤقتة من ضرباتِ الجيشِ واللجان الشعبية التي تسبّبت في ترجيحِ كفّةِ اليمن وفرضِها خلال الفترة السابقة كقوةٍ إقليمية استطاعتْ ضربَ أهدافٍ سعودية وإماراتية في مقتل ؟!

أهيَ هدنة مع سبقِ الإصرارِ والترصُّد ؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى