أحدث الأخبارشؤون آسيويةشؤون اوروبيية

ورطة أردوغان مع بوتين… وسورية تكسب الرهان

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل

🔸يجدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحذيراته من اللعب في الملف الأفغاني، ويتحدّث وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن فشل ذريع لحلف الناتو، والكلام الموجّه للجارة الأميركية كي تسمعه الكنَّة التركية، بعدما وضع الرئيس التركي رجب أردوغان حكومته وبلاده وجيشه في ورطة لا يعرف كيف يخرجها منها، وقد أخذ على عاتقه في اجتماع حلف الأطلسي وفي مشاوراته مع الرئيس الأميركي جو بايدن أن ينشر قوات تركيّة في مطار كابول مع الانسحاب الأميركيّ منه، بالإضافة الى إقامة قاعدة تركية في أذربيجان مع نيّة الأميركيين تفكيك قاعدتهم، محافظاً بذلك في الدولتين الواقعتين على حدود كل من روسيا وإيران، لوجود حلف الناتو الذي يُعتبر عدواً لهما، فيما يقدم أردوغان نفسه وحكومته كصديق من داخل الناتو، يشترك مع روسيا وإيران بمسار أستانة حول سورية، وتربطه بكل من الدولتين مصالح اقتصادية وتفاهمات أمنية وعسكرية.

▪️خلال سنتين قدّم أردوغان خطواته الإقليمية بصفتها تعبيراً عن نوع من الشراكة مع روسيا، انطلاقاً من صفقة صواريخ الـ أس أس 400، مروراً بتحركه نحو ليبيا وترسيم المساحة البحرية معها وتوظيفه لقطع الطريق على أنبوب الغاز الذي رعاه وزير الخارجية الأميركيّة مايك بومبيو وضم اليونان ومصر وكيان الاحتلال وقبرص لمنافسة أنبوب السيل الجنوبي المشترك بين روسيا وتركيا، وصولاً الى التحرك في أذربيجان بصورة بدت تمهيداً لوقف النار الذي تولت الشرطة العسكرية الروسية الإشراف عليه، وربما يكون أردوغان يعتقد أن ذلك يخوّله القيام بلعبته الخطرة التي تتخطى الخطوط الروسية الحمراء، في ما يخصّ وجود عسكري لحلف الناتو على حدودها، بغض النظر عن هوية الجيش الذي يؤدي المهمة تحت قيادة الناتو، متجاهلاً أنه قبض ثمن خطواته سلفاً بتساهل روسي مع عبث في سورية ومماطلته بتنفيذ التفاهمات، أملاً بمنحه الفرصة لإيجاد مخرج يحفظ ماء وجهه ويخفف عنه الإحراج لإنهاء الوضع الشاذ في إدلب.

🔹سورية المتمسكة بصدق تحالفها مع روسيا، والمؤمنة بصدق روسيا في هذا التحالف، كانت تكتفي بالتحذير من خطورة الثقة بثعلبة أردوغان، وهي اليوم تجد أن روسيا وإيران تكتشفان خطورة لعبة أردوغان، فبدلاً من أن يؤدي فشل حلف الناتو في أفغانستان إلى التسليم بالحاجة للبحث عن حلول تشترك فيها دول الجوار الأفغانيّ، كما أعاد التكرار الرئيس الروسي أمس، في مؤتمر موسكو للأمن، جاء أردوغان ليمنح الناتو وواشنطن من خلفه مخرجاً على حساب هذا الحل، وورطته تبدو أعمق من شراء الخلاف مع روسيا وإيران، حيث أعلنت حركة طالبان عزمها على التعامل مع الوجود التركيّ بصفته قوة احتلال، وكذلك في أذربيجان، حيث يشعر الأميركي أن قاعدته فقدت قيمتها مع التموضع الروسي، يأتي أردوغان ويقدّم له ما يحفظ ماء الوجه ليبدو الانسحاب مجرد تبديل بين قوات الحلف، متجاهلاً أن أذربيجان جزء من المدى الأمني الحيوي لكل من روسيا وإيران.

🔸سورية المعنيّة بتحرير ما تبقى من أراضيها تحت الاحتلال التركي والاحتلال الأميركي، متمسكة بحليفيها وطالما كانت تثق بأنهما منفردين ومجتمعين، عندما تختلف التقديرات حول روزنامة العمل العسكري، سواء مع الجماعات الإرهابية العاملة تحت مظلة الاحتلال التركي، او مع المشروع التقسيمي تحت مظلة الاحتلال الأميركي، وتمنح الوقت اللازم لتلتقي المواقف على بوصلة سير واحدة، وها هي تكسب الرهان مرة أخرى، فتبدو إدلب على موعد مع جولة مقبلة، يكون فيها الحلفاء يداً واحدة كما كانوا في الجولات السابقة، ويحققون نصراً جديداً كما حققوا الانتصارات السابقة، وما حدث خلال الأيام الماضية يبدو تمهيداً لعمل كبير تنتظره سورية منذ مدة.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى