أحدث الأخبار

وقفة لابد منها:نحن و العدو…فشلنا ونجاحه

العصر-دعونا ننطلق من قواعد أشبه بالثابتة لدينا جميعا:

أولا: أنَّنا جميعا نسلِّم بأن المشروع الذي ننتمي له ونعمل عليه، يُفترض أنَّه مشروعٌ سماوي يعود بالنسبة لخالق الوجود وفاطِره، وبالتالي فهو في مفرداته يُفترض أن يكون منسجما مع الفطرة والهيأة التي فطر الله الكون والإنسان عليها.

بينما المشروع الذي يعمل عليه العدو فهو المشروع الشيطاني، المخالف للفطرة التي وجد عليها الإنسان والكون، وبالتالي فهو يتعارض مع جملة كبيرة من السنن الإلهية الحاكمة على وجودنا وحياتنا…

ثانيا: أنَّنا نسلم بأن المولى تعالى هو القائم الفعلي على مشروعه الذي نحن ننسب أنفسنا إليه، وبالتالي فالمفروض أن ما نحن نعمل عليه هو متوافق من حيث الأصل مع الإرادة والمشيئة الإلهية التي لا يخرج خارج حدودها شيء من الوجود…
وعكس ذالك مشروع العدو، فهو يخالف الإرادة التشريعية للمولى تعالى، وإن كان لا يخرج خارج الإرادة التكوينية….


*السؤال الجوهري:*

على ضوء ما تقدم:
لماذا عندما نعود لقراءة الواقع بموضوعية وتجرُّد، نجد أن العدو وفي عمله على مشروعه يتفوق علينا في نسبة النتيجة التي يحققها مشروعه في الواقع، بينما نتيجة عملنا وحركتنا نحن تكون ضعيفة إذا ما قايسناها بما يفترض أن تكون عليه؟؟؟…

*ولعل أكبر مؤشر على المفارقة بيننا وبين العدو، تظهر لنا بوضوح عندما نحاول النظر لحجم وتعداد الصراعات الجزئية الحاصلة بين ما يفترض أنّهم منتسبون لما نسميه المشروع السَّماوي…*

*فهو لا يكاد يقوم مشروعا سواء كبر أو صغر إلا ونجد فيه صراعا وتجاذبا وتدافعا يصل في غالبية الأحيان لنتائج لا يرضى عنها المولى تعالى، وهو الانقسام والقطيعة بين الأفراد، والتَّشتت في الجهود والعمل…*

ومن يشكل على هذا المؤشر ولا يسلم بصحَّته…

نلفت نظره لحقيقة أن كل فرد يقف ليكون مصلحا للواقع، ابتداء من الأنبياء إلى الأوصياء ثمَّ العلماء والعاملين على سبيل النجاة…

هؤلاء وبمجرد أن يقوموا لينهضوا نحو اصلاح الواقع بالعمل لا القول فقط، تنهال عليهم السِّهام وتتلبَّسهم المعاناة وتحكمهم المحن الناتجة عن سلوك ومواقف المحطين بهم لا العدو، أي الذين يفترض أن المُصلح يعمل على إصلاح واقعهم…

حتى توصلهم هذه المحن والمعاناة لدرجة الإنهيار ثمَّ الترك، ومن يثبت ويستمر منهم فالموت أو الشهادة هي النتيجة المتحققِّة له….

وهنا ومع فهمنا وتسليمنا بأن الشَّهادة هي أعلى وسام، لكن ما نريد لفت النظر إليه، لماذا تحصل هذه المحن والمعاناة ممن ينتسبون للمشروع الإصلاحي السماوي…

من المؤكد أن العقل يصل لنتيجة أن هذا الأمر يفترض أن لا يحصل، وإن حصل فهو مرفوض ومنبوذ من طرف المولى تعالى صاحب المشروع…

*فالجواب على هذا التساؤل هو جوهر أي عملية إصلاح….*

*أما الجواب على التساؤل الرئيسي الذي طرحناه هو العنصر الذي سيساعد على رفع نسبة نتائج عملنا ضمن المشروع الإلهي السَّماوي…*

*ولعلني ألخِّص ما وصلت له في الجواب فأقول أن من الأسباب لهذه الظاهرة هو:*


١- انقلاب المقاييس والاعتبارات في تشخيص الكفاءة…

فبدل التركيز على القدرات الذاتية للفرد العقلية منها والقيمية والعملية، أصبحت الطاعة والولاء الزائف بالإضافة لمفرزات المحسوبيات هي الظابطة في تحديد الفرد الكفوء…

٢- توهم امتلاك السلطة على الواقع، بحيث نقع في تصور أننا قادرون على تسيير الواقع كما نرى ونخطط…

متغافلين عن حقيقة أننا وبلحاظ كوننا بشر، فنحن مجرد أداة تكمن قيمتها في حجم تسليمها ورضوخها أثناء العمل والحركة لمباديء وقيم المشروع نفسه….

٣- منطق الوصاية على المشروع الإلهي، مما يدفع إلى رفض كل اختلاف وتشخيص لا يتناسب مع تصوراتنا…

متغافلين على حقيقة أن روح تكليفنا ضمن المشروع السَّماوي هو السعي والعمل وفق المباديء والقيم، ولا علاقة لنا بنتائج أعمالنا، لكونها بيد صاحب المشروع نفسه، والذي هو أقدر منَّا على حفظ وتحقيق نتائج العاملين…

٤- وهذا الأهم، وهو أننا نقع في كل الذي سبق وغيره، بحيث نجد أنفسنا أقرب للصراع والتجاذب من التآلف والتكامل…

هذا الوقوع يعود لعنصر أساسي هو فشلنا في ضبط وتربية وتزكية ذاك المخلوق الذي زرع في داخلنا كعنصر ابتلاء وامتحان…

وهو ما نسميه النَّفس النَّازعة بما هي عليه من طباع تخلفها مسيرتنا في الحياة لكل ما يدغدغ الأناوية فينا…

نعم، النفس التي حذَّرنا منها المولى تعالى بكونها العدو الأكبر لصاحبها، كما أرشدنا لكونها تمتلك علينا حقوقا أيضا…

هذه النفس التي في داخلنا يعود لنزعاتها أكثر الانحرافات الحاصلة في حركة وعمل المنتسبين للمشروع السَّماوي…

ولعل العدو قد أدرك أن النفس هي أقوى محركا للفرد، لذالك عمل على مواءمة مشروعه الشيطاني وتحركاته أثناء عمله، ليُحيِّد أنفس الأفراد عن طريقه، فخدع بذالك الكثير من أبناء أمتنا…
بينما نجد الكثير من العاملين في المشروع السماوي، وفي تحركاتهم يعمدون على استفزاز نفوس الأفراد إما بشكل مباشر أو غير مباشر، بحيث يبدعون في صناعة الصراع داخل واقعهم…



*والكلام في هذا يطول، و لكن من المهم الالتفات له والبحث فيه، لوضوح أن النتائج التي يمكن أن نصل لها، ستساعدنا من تفادي الأخطاء أثناء العمل والحركة في المستقبل…*

السيد أبو جواد التونسي
حبيب مقدم

Related Articles

Back to top button