أحدث الأخبارشؤون امريكية

٢٠٢٢ نهاية الكيان الاسرائيلي

مجلة تحليلات العصر الدولية

هل يكون عام 2022 عام نهاية إسرائيل من الوجود كما تقول النبوءة؟! المؤمنون بذلك كثر، مسلمون ومسيحييون ويهود، يجمع بينهم آيات أوردتها الكتب المقدسة الثلاثة، القرآن والإنجيل والتوراة، وأرقام يتداولونها عن نهاية “إسرائيل” القريبة.

تحذيرات إلهية
“وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً، فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً، ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً، إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا”(1). يعتبر بعض المؤمنين بالنبوءة أن كلمة “كتاب” تعني التحذيرات الإلهية المتشابهة في الكتب السماوية الثلاثة القرآن والإنجيل والتوراة لبني إسرائيل، والملاحظ أن قوله سبحانه وتعالى: “إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم” أوردته التوراة بالقول: “لأنكم إن أصلحتم إصلاحاً في طرقكم وأعمالكم، إن أجريتم عدلاً بين الإنسان وصاحبه، إن لم تظلموا الغريب واليتيم والأرملة ولم تسفكوا دماً زكياً” بمعنى يكون عفو عنكم وهو أمر حسن لأنفسكم، وتكمل التوراة “ها أنتم تسرقون وتقتلون وتزنون وتحلفون كذباً”(2) وعليه فالعقاب الإلهي قادم “الذين يكرهون الحق، الذين يبنون صهيون بالدماء وأورشليم بالظلم فستفلح صهيون كحقل وتصير أورشليم خراباً”(3) ويقول الإنجيل: “مملوئين من كل إثم وزناً وشر وطمع وخبث مشحونين حسداً وقتلاً وخصاماً ومكراً وسوءاً، نمامين مفترين مبغضين للَّه ثالبين متعظمين مدَّعين مبتدعين شروراً، بلا فهم ولا عهد ولا حنوّ ولا رضى ولا رحمة”(4). وأما مصيرهم فيقول الإنجيل “إذا رأيتم أورشليم قد أحاطت بها الجنود فاعلموا أن خرابها قد اقترب وتدوس الأمم أورشليم”(5).

ويعتبر المؤمنون بالنبوءة أن قوله سبحانه “وكان وعداً مفعولاً” بمعنى أن الشطر الأول من التحذير قد حصل ويختلفون بين أنه حصل مع السبي إلى بابل أو مع الفلسطينيين الذين سيطروا على بني إسرائيل قروناً بعد انهيار مملكة يهوذا والسامرة بدليل ذكر الآية للمسجد في الشطر الثاني والمسجد بني في أيام الخليفة الثاني ولو كان المقصود الهيكل اليهودي لحددته الآية بالاسم واللفظ كما ورد في آيات أخرى، وهو ما نجده في التوراة أيضاً عن حصوله في المستقبل وليس عمّا مضى من الزمن “في ذلك اليوم… تأتي من موضعك شعوب كثيرة وجيش كثير تصعد على إسرائيل كسحابة تغشى الأرض في الأيام الأخيرة يكون”(6) وهو ما حدّده الإنجيل أيضاً “تدوس الأمم أورشليم إلى أن تنتهي أزمنة الأمم”(7).

* النبوءات‏
يعتبر سفر الرؤيا آخر أسفار الكتاب المقدس وخاتمة الوحي الإلهي اليهودي المسيحي وهو مكون من اثنين وعشرين فصلاً هي “وحي يسوع المسيح الذي أتاه اللَّه إياه(**) لكي يكشف لعباده ما سيكون عن قريب، فيما بعد”(8)، وهو يتحدث عن “وحشٍ كان وليس بكائن سيعود طالعاً من الهاوية ويذهب إلى الهلاك” أي أنه كان قبل كتابة الرؤيا (95 ميلادية) ولم يكن عند كتابتها وهو ما ينطبق على إسرائيل حتى أن الرؤيا أوضحت من تقصد في النبوءة بقولها في الإصحاح الأول “افتراء الذين يختلسون لقب اليهود وليسوا بيهود إنما هم مجمع الشيطان” في انطباق مثير على المجمع الصهيوني الإسرائيلي، وتقول النبوءة أنه لما قرب يسوع من أورشليم تحسّر عليها قائلاً “آه لو علمت ستأتي عليك أيام يحيق بك فيها أعداؤك بالمتاريس ويحاصرونك ويضيقون عليك من كل جهة ويمحقونك أنت وبنيك الذين فيك ولا يتركون فيك حجراً على حجر لأنك لم تعرفي يوم افتقادك”(9). تتحدث الرؤيا عن حرب كبيرة يعقبها قيام الوحش الذي هو إسرائيل بحسب المؤمنين بالنبوءة وتقول الرؤيا “ثم رأيت وحشاً طالعاً من البحر (!) كان أحد رؤوسه قد جرح (!) كأنه جرح مميت (السبي والتشرد) إلا أنه برئ من جرحه، والأرض كلها سارت متعجبة خلف الوحش (!) وسجدوا للتنين الذي آتى الوحش سلطاناً، وسجدوا للوحش قائلين “من يشبه الوحش؟ من يستطيع أن يحاربه (!؟) وأعطي الوحش سلطاناً على كل قبيلة وكل شعب وسيسجد له كل سكان الأرض (!)” وتكمل الرؤيا “كل من له أذن فليسمع من ساق إلى المنفى فلُيسق إلى المنفى، وليؤخذ بالسيف من بالسيف أَخَذَ”(10). وتكمل الرؤيا وعيدها لإسرائيل “إفعلوا بها ما فعلت، وضاعفوا عليها أضعافاً بحسب أعمالها، سوموها عذاباً ونوحاً، ولتحل عليها الضربات: الموت، النوح، الجوع وستحترق بالنار”. ومما يثير التفكير العميق حديث الرؤيا عن وحشٍ آخر يساعد الوحش الأول “ويجعل الأرض والساكنين فيها يسجدون للوحش الأول، ويصنع آيات عظيمة حتى أنه ينزل ناراً من السماء (!) على الأرض، ويضلل سكان الأرض فلا يستطيع أحد منهم أن يشتري أو يبيع ما لم يكن متسماً باسم الوحش أو بعدد اسمه”(13) وهو صورة متطابقة مع دور أميركا الحالي في دعم إسرائيل.

أما النبوءة اليهودية التي أوردها الحاخام شمعون بن يوحاي أعظم الحاخاميين اليهود الذين عاشوا في القرن الثاني الميلادي، فتتحدث عن استعباد القينيين لليهود وقتلهم لكل من يقرأ الشريعة اليهودية لحين قدوم الإسماعيليين (العرب) وإنقاذهم، وتقول نقلاً عن أشعياء النبي: يرى ركباً أزواجاً (مملكة اليونان) وفرساناً (مملكة آدوم) وركاب حمير (المسيح) وركاب جمال (المسلمين)، وتتابع النبوءة “أن مملكة إسماعيل (المسلمين) سوف تسقط وستثور ريح شمالية شرقية وتباد جيوش، الأول على نهر دجلة والثاني على نهر الفرات والثالث بين الاثنين، سيهرب إمامهم ويؤسر وأولاده يقتلون”(!). ثم يتحدث عن مصير إسرائيل فيقول “يأتون من أرضٍ بعيدة إلى جبل إسرائيل العالي، ينقضون على الهيكل ويطفئون الأنوار، يعبرون فلسطين ناشرين الدمار الكامل ولا تخلص إسرائيل، وكل من صودف طعن، وكل من وقع أخذ بالسيف، وكل من يتلو اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا يقتل، وسيهرب بنو إسرائيل حتى سهل أريحا ثم يأتي أبناء أشور فيدمرون إسرائيل”. أما قصيدة “كسرات الغنيزا”(13) وهي نبوءات يهودية قديمة فتقول:

سوف يتحارب الآدوميون والإسماعيليون (المسلمون) في عكا حتى تغوص الخيل في الدم، سوف ترجم غزة وبناتها، وتضرب عسقلون واشدود بالرعب!

* نبوءات عددية
النبوءات الرقمية أو العددية يصعب حصرها، ولكلّ منها أنصار ومؤيدون يؤمنون بها، ويضعون لها جداول حسابية، حاول تفكيك رموزها مئات الباحثين والعلماء، منها في الإنجيل “هنا الحكمة، من له فهم فليحسب عدد الوحش فإنه عدد إنسان، وعدده ستمائة وستة وستون”(14)، وفي التوراة “طوبى لمن ينتظر ويبلغ إلى الألف والثلاث مئة والخمسة والثلاثين يوماً”(15). كما أن في القرآن بنظر مؤمني النبوءة أرقاماً عدة عن نهاية إسرائيل منها أن سورة الإسراء أوردت قوله تعالى: “وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلاً” وصولاً إلى قوله تعالى: “جئنا بكم لفيفاً” وباحتساب عدد الكلمات من: “وآتينا” حتى “لفيفاً” نجد 1443 كلمة وهو التاريخ الهجري المطابق لعام 2022م وهو موعد تنفيذ الوعد الإلهي “فإذا جاء وعد الآخرة” بحسب ما ورد في سورة الإسراء التي نزلت قبل عام من الهجرة أي 621م. ولما كانت فترة العقاب الأولى قد بدأت عقب موت سليمان عام 935ق.م فإن المؤمنين بالنبوءة يلجأون إلى سورة سبأ التي ورد فيها ذكر حياة سليمان وموته ويجدون أن احتساب نزول سورة الإسراء 621م زائد سنة وفاة سليمان 935 مساوٍ لعدد كلمات سورة الإسراء بدقة كما أن جمع أرقام سنة وفاة سليمان (17 = 9 + 3 + 5) مساوٍ لموقع سورة الإسراء في القرآن وهو 17، وإن جمعناهما 34 = 17 + 17 نجد أنه رقم سورة سبأ في القرآن، وإن عدنا إلى التحذير الإلهي في سورة الإسراء ووفاة سليمان (935 + 621ق.م) = 1556 أي 19 جزءاً. ونجد أن مملكة إسرائيل دامت حتى عام 722ق.م وحكمها 19 ملكاً قبل زوالها، كما أن مملكة يهوذا دامت حتى عام 586ق.م وحكمها 19 ملكاً أيضاً وأزيلت على يد نبوخذ نصّر في السنة 19 من حكمه بحسب ما أورد التوراة، وهو تطابق يحفّز الرؤيا لدى المؤمنين بالنبوءة؛ كما أن بعض مؤمني النبوءة اليهود يتخذون من أرقام ولادة المذنّب هالي وموته أو عودته للأرض بالأصح دليلاً، وبحسب العلماء فإن آخر دورة للمذنب حول الأرض بدأت عام 1948 وتنتهي عام 2022م وقد شهد عام 1948 ولادة دولة إسرائيل فهل يكون عام 2022م عام نهايتها؟

* دلالات واقعية
التحذيرات من إنهيار الدولة العبرية يومية ومتواصلة على ألسنة كثيرين من الباحثين والمؤرخين والفلاسفة الإسرائيليين وسواهم من مفكري الغرب، وسؤال “ما حاجتنا لإسرائيل؟” و”لو لم تكن إسرائيل موجودة” بدأ يأخذ حيزاً واسعاً من النقاشات داخل المجتمعات الفكرية في أميركا وأوروبا وينتقل إلى العلن وتقول مجلة فورين بوليسي الأميركية في عددها الصادر في كانون الثاني 2005 “تخيلوا لو أن إسرائيل لم تكن موجودة فهل كانت مشاكل الشرق والحوار مع العالم الإسلامي موجودة؟” ثم إن داخل الدولة العبرية المتعفن يثير حفيظة الكثيرين من مفكريها يومياً لأن “إسرائيل في طريقها للانهيار التام”(16)، لقد سبق لأنبياء إسرائيل أن حذروها مراراً وتكراراً من “الخطر القادم من الشمال” و”من الشمال ينبع الشر” و”كل شجرة تقطعونها في لبنان ستقطع أشجاركم” الخ… غير أن ما يخيف “إسرائيل” هو داخلها الذي سيقضي عليها شاءت أم أبت.

لقد حاولت المحكمة الإسرائيلية العليا هذا العام تلافي الانهيار القادم عبر السماح بقبول المتهودين من الأغيار ممن اعتنق الديانة اليهودية في الخارج في دولة إسرائيل وهو ما رفضه المتدينون، كما أن شارون عمد إلى بناء الجدار الفاصل هروباً من النهاية القادمة آخذاً بتحذيرات مفكرين وباحثين إسرائيليين كثر منهم سوفير وبيني موريس وأفيغدور ليبرمان الداعين إلى التخلص من “الرحم الفلسطيني المخيف الذي يكاد يبتلع إسرائيل” ويؤكد سوفير أنه عندما أبلغ شارون بذلك “لم يقفز عن كرسيه” أما ليبرمان فيردد “إن إسرائيل تسير نحو الخراب” فالمشكلة الديمغرافية وتناقص عدد الصهاينة عاماً بعد عام هي التي تحدد عمر إسرائيل الباقي والذي لن يتعدى سنوات قليلة، فهل تصدق النبوءة؟!

(*) أن حديث المقالة عن النبوءات التي تنذر بنهاية الكيان الصهيوني لا يعني تبني المجلة لأي منها.

 

المصادر
(**) رؤيا يوحنا اللاهوتي.
(1) سورة الإسراء، الآيات: 7, 6، 5، 4.
(2) إرميا، الإصحاح 7.
(3) ميخا، الإصحاح 3.
(4) رسالة بولس إلى أهل رومية، الإصحاح 1.
(5) لوقا 9 :21.
(6) حزقيال 38.
(7) لوقا 24,9 :21.
(8) سفر الرؤيا، الاصحاح 1.
(9) لوقا 41 :19.
(10) رؤيا 18 :13.
(11) رؤيا 8،6 :18.
(12) رؤيا 7،11 :13.
(13) معهد اللاهوت الأميركي اليهودي.
(14) رؤيا يوحنا اللاهوتي 18 :13.
(15) دانيال إصحاح 12.
(16) باري شميش، سقوط إسرائيل، ص‏7.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى