أحدث الأخبارايران

╯✨. *قمة طهران استراتيجيّة … وقمة جدة تكتيكيّة* …

✍…. ناصر قنديل

🔸✨. يحاول بعض المحللين الربط بين قمة طهران وقمة جدة من باب عقد المقارنات المغرية، سواء لانعقاد القمتين في جغرافيا واحدة عملياً، أو لحضور أحد زعيمي القوتين العظميين عسكرياً، أميركا وروسيا في كل من القمتين، الرئيس جو بايدن من جهة والرئيس فلاديمير بوتين من الجهة المقابلة، أو لتقارب مواعيد انعقادها، بصورة يحلو معها القول إن قمة طهران ردّ روسيّ على قمة جدة، ولكن أي تدقيق في كل من القمتين يوصل إلى تبيان حجم اللاتوازن في هذا الاستنتاج، بل الإجحاف اللاحق بقمة طهران من خلاله، فصاحب قمة جدة، الرئيس الأميركي جو بايدن حدد لها هدفين معلنين، هما السعي لدمج «إسرائيل» في المنطقة من بوابة العلاقات بينها وبين دول جديدة في الخليج، والثاني هو زيادة كميات النفط في الأسواق، بما يسهم في تخفيض الأسعار، وبذلك تصبح قمة جدة مجرد إطار إعلامي لمطلبين أميركيين من السعودية مضمونهما، طبعوا مع «اسرائيل» علناً، وعليكم ضخ المزيد من النفط، والهدف تأثير تحقيق هذين المطلبين على انتخابات أميركية نصفية تجري بعد شهرين، ما يجعل القمة مجرد محطة تكتيكية، تنتهي مفاعيلها بعد شهرين، ترتبط بطلبات بين دولتين، ولذلك كان من السهل الحكم على القمة بالفشل لمجرد أن اتضح الجواب السعودي السلبيّ عملياً على المطلبين.

🔸قمة طهران ليست قمة بوتين كما كانت قمة جدة قمة بايدن، في قمة طهران يجتمع رؤساء ثلاث دول تجمعهم علاقة ندية، ليس بينهم صاحب إمرة على الآخر، وليس اجتماع الرؤساء الثلاثة مشروعاً لتلبية طلبات أحدهم من الآخرين، وليست القمة إطاراً لأحداث ذات مدى زمني ظرفي، فيما يعترف جماعة واشنطن بأن عناوين قمة طهران تتصل ببعدين لتكامل المقدرات الأمنية والاقتصادية للشركاء الذين انطلقت بينهم تجربة تعاون من خلال مسار استانة في سورية، البعد الأول هو السعي لإرساء نظام إقليميّ قادر على حل الأزمات في البلدان المجاورة التي لا يمثل فيها الحضور الأميركي عامل تعطيل كافٍ إلا بقدر فشل الشركاء الثلاثة بصناعة تسويات لخلافاتهم، وهو ما تقدم الحالة في سورية مثالاً حياً عليه، لكنه قابل للتطبيق على أفغانستان وأذربيجان والعراق، وفي حال النجاح يصلح لإطلاق مبادرات مشتركة تجاه ساحات أخرى مثل ليبيا وأوكرانيا واليمن، والبعد الثاني هو تطبيق مبدأ الشراكات المزدوجة، القائم على عدم اشتراط العمل مع شركاء في تطابق الرؤى والمواقف والتحالفات، كحال روسيا وإيران، بل كحال تركيا مع روسيا وإيران، حيث تركيا العضو في حلف الأطلسي الذي تقوده أميركا صاحبة قرار الحرب على روسيا وإيران، باقية في الأطلسي لكنها تتمايز عنه في سياساتها مع روسيا وإيران، سواء بالتمرد على العقوبات الأميركية التي تستهدفهما، أو باعتمادها سياسات ومواقف تنطلق مما تعتقده تعبيراً عن مصلحتها القومية. وهذا النموذج للشراكات المزدوجة هو رسالة لدول أخرى للانضمام الى النظام الإقليميّ الجديد الذي تؤسّسه قمّة طهران، رسالة للسعودية ومصر أولاً للانضمام، حيث يصبح متاحاً الحديث عن مبادرات جدية لحل أزمات ليبيا واليمن.

🔹البعد الاقتصادي في قمة طهران محوريّ، لكنه ليس ظرفياً، لأن الشركاء في قمة طهران أصحاب اقتصادات ضخمة ومؤثرة في المنطقة الواقعة بين القطب الشمالي والبحر المتوسط غرباً وصولاً للمحيط الهندي جنوباً والصين شرقاً، وهم على شراكات مع اقتصادات أضخم وأكبر مثال اقتصاد الصين والهند، وما يجمع هذه الاقتصادات هو أنها اقتصادات مستقلة أولاً، واقتصادات تعتمد على الأصول الثابتة للدول المعنية، وليس على مضاربات البورصات الافتراضية، فهي اقتصادات تمثل فيها الثروات الطبيعية والصناعة والزراعة أحجاماً حقيقية، واقتصاديات تجمعها حدود جغرافية مشتركة، وتربطها خطوط نقل تحتاج الى التشبيك والتطوير لتعزيز وتطوير التبادل بينها وعبرها، وتستطيع تجاوز نظام العقوبات بالانتقال إلى نظام تبادل بالعملات الوطنية للدول، وتستطيع أن تكون إحدى ركائز نظام مالي جديد قابل للتعايش والتساكن مع النظام القائم، لكنه اقتصاد حر من قيود الدولار، قادر على منح الاقتصادات فرص التنفس والنمو، وليس خافياً أن مثل هذا النظام المالي يعبر عن تطلعات تحملها دول البريكس التي تضمّ روسيا والصين والهند والبرازيل، وانضمت اليها ايران، وتقدّمت تركيا والصهيوسعودية ومصر بطلبات للانضمام إليها.

🔸✨. النجاح في سورية، بتعزيز مفهوم الدولة الوطنيّة، والنجاح في التشبيك الاقتصاديّ ببناء نواة للسوق الإقليميّة الكبرى، يشكلان نقطة الانطلاق لنجاح قمة طهران في وضع رأس جسر استراتيجيّ جديد، يؤسس معادلات جديدة، وصولاً لعالم جديد.

عن الكاتب

رئيس المركز at وكالة أخبار الشرق الجديد | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

Related Articles

Back to top button