أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

أصابع شيطانية فضحها الله

مجلة تحليلات العصر الدولية - د.أمل الأسدي

اعتاد أتباع أهل البيت علی تحمل الظلم والقتل والتهميش والإقصاء،فهم كانوا ومازالوا دعاة التسامح والمحبة ولاسيما في العراق الذي عاش عصرا ذهبيا للإنسانية في حكم أمير المؤمنين( علي بن أبي طالب)
فقد ورثوا تلك السياقات الفكرية والثقافية والإنسانية،فهم من الذين((…وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ..))  سورة الحشر،الآية ٩
فعلی الرغم من تعرضهم لشتی أنواع العذابات والجرائم التي لايمكن أن تخطر في بال إنسان، بقوا محافظين علی حكمتهم ووطنهم ونسيجهم،ولم يتعاملوا مع قوم علی أساس رد الفعل حتی بعد سقوط الطاغية الذي ملأ السجون والمقابر بأجساد أبنائهم ونسائهم وأطفالهم،ملتزمين بقول مرجعهم الأعلی السيد علي السيستاني(قولوا أنفسنا) تلك الجملة الإنسانية التي دفعوا ثمن تطبيقها  وقدموا  خيرة شبابهم من أجلها،ومُلئت بيوتهم بأصوات الثكالی وبكاء اليتامی،فقد هبوا هبّة رجل واحد حين أصدر مرجعهم فتوی الجهاد الكفائي،فلم يفكروا في قضية من فتح الأبواب للأغراب؟ولم يفكروا في الانتقام ممن سفك دماء أبنائهم في مجـ.زرة تكريت،ولم يضعوا أمام عيونهم صورة المشايخ وهم يجتمعون لإعدام أبنائهم،ولم يفكروا في نظرات الشهيد العذاري وهو يتلفت غريبا بين الجموع،تجاهلوا كل ذلك ونهضوا كالعنقاء العلوية، كظموا وتحملوا،حرروا ولم يجنوا سوی الاتهامات والتجريح والنكران والخذلان!!
وها نحن اليوم  نستذكر حدثين مهمين جدا، وهما ذكری  فتوی الجهاد الكفائي،وذكری مجزرة تكريت، وكذلك ينتظر الشارع حدثا آخر هو استعراض الحشد الشعبي، وهذه الخلطة  الثلاثية أرعبت الأعداء والمتربصين بنا،فالبعث يحلم بعودة السلطة،ويتعطش لشرب ما بقي من الدماء،والوهابية يتمنون أن يحكموا قبضتهم علی العراق ويكملوا نهجهم الذي سلكوه في الموصل وسائر المدن التي دنسوها!! وبما أن المجتمع العراقي وقع فريسة سهلة لوسائل التواصل الاجتماعي، فقد أشاعت الماكنة الشيطانية خبرين تافهين لاوجود لهما في الواقع ،الأول هدم  تمثال( المنصور) ذلك السفاح المتهتك  وتأريخه الملوث ودولته التي كان يديرها الغلمان والجواري،والآخر:(هدم ضريح أبي حنيفة النعمان) ذلك الرجل العراقي الفارسي الموحِّد،الذي وقف في وجه الأمويين والعباسيين ودعم كل ثورات المظلومين واحتجاجاتهم ضد السلطة الأموية والعباسية ،حتی  قتلته سلطة المنصور الغاشمة وراح شهيدا  رافضا للظلم!!
أيها العقلاء، لو كان في الشيعة من يعمل برد الفعل وهو من حقه، لما بقي بيت من بيوتهم إلا وله ثأر يطالب به !!
فُجِّرت قبة إمامنا الهادي،وفجرت حسينياتنا،وأخذت منا اللطيفية وفلكة سلمان باك والتاجي والطارمية والدورة  أرواح كثيرة!!
حطموا آثارنا وهدموا الأديرة والأضرحة، سبوا نساءنا،استباحوا الأعراض وحرقوا الأجساد!! ومع ذلك انحنی ابن الجنوب لتعبر فوق ظهره امرأة من الغربية!!
فليس من ثقافة الفرد الشيعي العراقي أن ينبش قبرا،أو يفجر ضريحا،فهو وريث حضارة وقصور وشعر واستقرار وتنوع!!  وهذا واضح جلي ولايحتاج الی  تبيان أو بسط!!
أيها العقلاء،أمس حضر جمع من المحبين لأهل البيت،المتمسكين بنهجهم إلی مرقد أبي حنيفة النعمان،هذا الجمع شكل وفدا عن مجلس علماء الرباط المحمدي،وجامع وحسينية المحبة في السيدية،ومجمع التقريب  العالمي،وقد استقبلهم جمع من العلماء وطلاب العلم على رأسهم (الشيخ عبد الستار عبد الجبار) إمام وخطيب جامع الإمام أبي حنيفة وعضو المجمع الفقهي، والشيخ( د. عبد الكريم الخزرجي) مسؤول علاقات المجمع الفقهي،وهناك بانت  الحقيقة الساطعة،فليس هناك أي تهديد للضريح،ولم يعر الإخوة أهمية لهذه الشائعات التي تريد اختلاق الطائفية وإشعال البلاد، وأری من المناسب أن أضع هنا بعض ما جاء  اللقاء ، ومن ذلك كلمة الشيخ  الدكتور (محمد نوري الحاتمي) نائب رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي: فقد سلط الضوء على رسالة السلام والمحبة التي يحملها أبناء العراق وهم يقفون صفا واحداً ضد الطائفيين والمخربين، لافتا النظر إلى أن رسالة الرباط المحمدي اليوم هي رسالة البناء والوحدة وأن الرموز الدينية في العراق إنما هي رموز للمحبة والوحدة بين أطياف الشعب العراقي.]
كما سلم الشيخ النوري بيان استنكار عن مجلس علماء الرباط المحمدي ومجمع التقريب العالمي حول الشائعات التي تريد أن تفرق بين أطياف الشعب العراقي وضرورة التصدي لها.
و أما  سماحة السيد (الدكتور حسين المجاب) فقد قال في كلمته: [إن اختيار هذا التوقيت تحديدا لبث هذه الشائعات،كشف حقيقة الأمر،فهناك من يحاول سرقة الانتصارات التي حققتها الفتوی المباركة، فبدل أن يفرح العراقيون ويقولون: شكرا  لمن وقف وتصدی وضحی وحمی بنفسه ودمه،شغلوهم بهذه الشائعات!
إنا أبا حنيفة النعمان  وقبته معلم من معالم التوحيد والدعوة إلی الله تعالی،وما الإسلام إلا محبة وتسامح وتوحيد صفوف،أبو حنيفة النعمان الذي وقف بوجه الظلم  أراد له الله أن يكون بهذه المنزلة.
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ))
فهذه الدعوات والشائعات  تبثها صفحات فيسبوكية مدفوعة تعمل ليل نهار من أجل جر البلد الی احتراب طائفي،فتزيف وتضلل وتبث السموم،فلماذا نكون جزءا من عملها؟ لماذا  نعيد ما تنشره؟لماذا  نسهم معهم في التأجيج من دون علمنا؟
يجب علينا الصدي لهذه الأصابع الشيطانية التي تحاول أن تسرق منا أهم الإنجازات ألا وهو : الانتصار علی داعش!
داعش الذي حرق وقتل وسبی وفجر المراقد والأضرحة!! إذن فلنجتمع علی كلمة واحدة،ولنوحد صفوفنا،ولنقف ضد من يريد أن يعيدنا الی المربع الأول،ولنحفظ تضحيات الأبطال الذين تركوا بيوتهم وعوائلهم ورموا بأنفسهم في لهوات الحرب من أجل الوطن.
إن هذه االقاءات والاجتماعات مهمة،ومن شأنها وأد الطائفيةوتفويت الفرصة علی المتربصين،فبالمحبة والإخوة تبنی الأوطان وتُعمَّر.]
إذن، أصابعكم عارية ومكشوفة،خبتم وخابت أحلامكم وأمانيكم،الخزي لكم ولكل فرد يتنكر لبلده ولانتصاراته،ولكل جاحد منافق.
و”شكرا” نيابة عن كل شريف حرٍّ،شكرا للفتوی وصانعها،وشكرا لمن ضحی بنفسه وشكرا لكل يد كريمة أسهمت في حفظ كرامة العراق،حفظ الله جيشنا وحشدنا وأبقاهما جناحين يحميان العراق وأهله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى