أحدث الأخبارايرانلبنان

بائعو المصطلحات والمقولات في لبنان.. من يشتري بضاعتهم.. الاحتلال الإيراني نموذجا

✍… كمال خلف

▪️✨. المتابع لبعض السياسيين وبعض النخب في لبنان ممن يحتلون الشاشات ووسائل الاعلام على مختلف اشكالها، بما فيها مواقع التواصل، يصدم من كم المعلومــــات المغلــــوطة، والمغالطات التاريخية، والمصطلحات الرائجة التي يظن أصحابها انها حقيقة مطلقة ومن البدهيات. والأخطر ان ما يقوله هؤلاء صباح مساء ومنذ سنوات، اصبح يتردد على ألسنة شريحة من العامة، باعتباره حقائق. قد تكون تلك المقولات او المصطلحات عمرها في هذا الفضاء المحلي سنوات عدة، بيد ان لبنان اليوم بما يشهده من طقس انتخابات، تتكثف فيه الحملات الاعلانية والاطلالات التلفزيونية، فان تلك المقولات احتشدت وتكررت لدرجة لفتت انتباهي لحجم ما في مضامينها من جهل وغرابة مثيرة للشفقة فعلا.
لا اريد في هذه العجالة ان اتطرق لسرديات الانقسام السياسي القائم بين القوى السياسية، ودفوع كل طرف عن وجهة نظره، او عن الارتباطات الإقليمية والدولية و صراع المشاريع والمحاور. كل طرف له الحق في الدفاع عن ما يؤمن به. ان كان فعلا قناعات سياسية، وليست اجندات ممولة من الخارج ترددها قوى ونخب سياسية من اجل الحصول على المال وطاعة ولي النعمة. بالنسبة لموقفي من هذا الأقسام في لبنان والاقليم والعالم، انا بكل وضوح مع المقاومة ضد إسرائيل، ومع أي قوة او حزب او شخص يدعم ويقف الى جانب الشعب الفلسطيني ومقاومته المشروعة ضد الاحتلال.
ما سوف اتحدث عنه عنا مرتبط بالمقولات التي تروج للشعب اللبناني، ويبدو ان أصحابها ومطليقها و المرددين لها ببغاويا مقتنعين بانها حقائق وصالحة للاستدلال والاستعمال والمحاججة.


✨. ومن قائمة تلك المصطلحات في المرتبة الأولى مصطلح ” حــــزب السلاح” الذي يطلقه البعض على حــــزب الله من باب الشتيمة و الخصومة. متى كان امتلاك السلاح لحركة مقاومة لتحرير الأرض، معايرة معيبة ؟ وهل ينظر حزب الله او جمهوره الى السلاح باعتباره شيئا معيبا يخجل منه، ام مفخرة حققت لهم ولبلادهم تحرير الأرض والقرى والبلدات، واستعادة لكرامة الانسان من قوة عسكرية غاشمة ومعتدية ؟
ومن تلك القائمة أيضا في المرتبة الثانية مقولة تنم عن جهل وندرة معرفة من جانب، وفوقية فارغة من جوانب أخرى وهي التعبير الرائج من بعض النخب اللبنانية المتسيدة الشاشات “لا نريد للبنان ان يكون مثل ايران”. ولعمري ومن باب المعرفة القريبة والدقيقة لاني اقمت سنوات في ايران، ان لبنان يحتاج جهود جبارة ومخلصة ولسنوات حتى يصبح مثل ايران. أقول ذلك موضوعيا رغم ان حبي للبنان اكبر واعمق. انما هذا المصطلح الذي يستعمله البعض مستفز حضاريا وانسانيا فضلا عن كونه مجاف للحقيقة والواقع “فانا لست شيعيا ولست إسلاميا بالمعنى السياسي”. وأقول ذلك مضطرا، لان كل موقف ايجابي وان كان من باب الموضوعية حيال الجمهورية الإسلامية، يترجم فورا في لبنان بحسابات الطائفية، وهذا ينطبق على أي موقف إيجابي من الصهيوسعودية او غيرها.

🔸“مقولة لا نريد لبنان مثل ايران” مقوله تتجاهل الحضارة والتاريخ الإيراني العريق، والاهم الحاضر الراهن. اذ تحتل ايران اليوم موقعا علميا مرموقا، بفضل علماء في مختلف المجالات على مستوى العالم، فضلا عن البنية التحتية الممتازة، والخدمات الأساسية المؤمنة، والتطور الهائل في مجال الصناعات الغذائية والدوائية والصناعات الثقيلة محققة اكتفاء ذاتيا كاملا. اما على المستوى الاجتماعي فالشعب الإيراني شعب متحضر ومنفتح على كل ثقافات العالم اكثر بكثير من غالبية المجتمعات العربية، ولديه كوادر خلاقة ومبدعة وصلت للعالمية في مجالات الفن والسينما، والادب، والموسيقى، والمنافسة الرياضية وغيرها. ايران ليست كهفا مظلما، او صحراء قاحلة، انما دولة حديثة متطورة بإمكانات هائلة بشرية ومادية، وبمساحات خلابة خضراء، وشوارع نظيفة، مع احترام صارم للقانون وحب وانتماء لا يعلو عليه شيء للوطن والأمة. وحتى على مستوى الحياة السياسية فهامش الحرية والعمل السياسي، والمعارضة والانتقاد، والاختلاف في ايران اكبر بكثير من غالبية الدول العربية التي يراها اليوم مطلقو مقولة ” لا نريد لبنان مثل ايران ” نموذجا يريدون الاقتداء به.

▪️وارتباطا بالمقولة السابقة وفي المرتبة الثالثة من قائمة المقولات المكررة على مسمع اللبنانيين. مقولة اقل وصف لها بانها معيبة وعنصرية، وتحمل كما هائلا من الجهل بالتاريخ، وعمى مركب تجاه المستقبل لقائلها والمقتنع بها. وهي الوصف الذي يطلقه البعض في لبنان على بيئة المقاومة بانهم ” جالية إيرانية في لبنان “.

كيف يمكن لك ان تصف قرابة المليونين مواطن من اصل قرابة 7 ملايين هم تعداد الشعب أي ثلث الشعب من أبناء بلدك بانهم جالية اجنبية فقط لان لديهم خيار سياسي لا يتوافق مع خيارك ؟ ومن اعطاك الحق لتصنف الشعب لموطن وجالية ؟. الغريب في الامر ان المقولة تتكرر دون ان يشعر قائلها بالخجل و الخزي. لو كان البعض ممن يرددون هذه المقولة قرأوا سطرا واحدا من تاريخ بلادهم، لادركوا عمق الجهل المسيطر على عقولهم. هؤلاء الذين تصفهم بالجالية” لبنانيون عرب” تاريخهم ضارب الجذور في هذه الأرض منذ ان خلقها الله، هذه هي هويتهم وهذا هو انتماؤهم.


🔸المقــــولة الرابعــــة وهي “الاحتلال الإيراني للبنان”، ربما تحتل هذه المقولة الصدارة في القائمة من حيث استعمالها، وتكرارها. حتى صارت مثل حبة الدواء” بعد الاكل ثلاث مرات باليوم ” بالنسبة للمشاهد لوسائل الإعلام المحلية. هذا المصطلح تجاوز الاستعمال في الخطاب السياسي وذهب البعض لتشكيل مجلس او هيئة لمقاومة الاحتلال الإيراني في لبنان، واطلقوا على انفسهم صفة مناضلين، وصار لهم قضية اهم من القضية الفلسطينية. وهنا اجزم ان 99 بالمئة من الشعب اللبناني لا يعرف اسم او صورة السفير الإيراني في بيروت. بينما تصول وتجول السفيرة الامريكية ” دورثي شيا” في لبنان حاشرة انفها في ملفات داخلية، وطبعا لا تسمع كلمة اعتراض. اما السفير السعودي فقد بات اشهر من نجوم الفن في لبنان، وباتت خيمته مقصدا لمن يسمون انفسهم بالسياديين، وأصحاب مشروع استقلال وكرامة لبنان.

▪️و يجادل البعض في واقعية مصطلح الاحتلال الإيراني للبنان ” بالقول ان ايران تحتل لبنان عبر حزب الله. ربما أجاب الأمين العام لحزب الله على هذه النقطة وفندها بشكل كامل في خطابات كثيرة وقدم ادلة كثيرة تثبت ان حزب الله لا يهيمن مطلقا على قرار الدولة. ولكن كل الشواهد والحجج لا توقف تكرار ذلك الاتهام ” عنزة ولو طارت”.

🔸هناك الكثير من المصطلحات الرائجة تشابه ما ذكرناه، واللافت ان من يتحدثون بهذه المقولات يقولونها بفخر وبنبرة عالية ” وكأنهم جابوا الذيب من ذيله”، وهم غير مدركين ان مضمون ما يقولونه مثير للشفقة. الشعب اللبناني شعب ذكي وناضج، وخاض تجارب ومحن كثيرة، واعتاد على بائعي المصطلحات في حقب مختلفة. هؤلاء انفسهم هم بائعو مصطلح ” سوا ربينا” عندما كان الجيش السوري في لبنان، واصبحوا الان بائعو مصطلح جديد “الاحتلال السوري للبنان” بعد ان غادرت سورية، فمن يشتري بضاعتهم.

🔹🔸 *اللهم صل على محمد وآله* 🔸🔹

#القدس_عاصمة_فلسطين_الابدية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى