أحدث الأخبار

حاجة الشعوب إلى قائد حكيم

إبراهيم محمد الهمداني

إن ما عجز الاستعمار عن بلوغه، من خلال سياسة ” فرِّق تسد”، قد نجح في تحقيقه عبر الأنظمة الحاكمة، التي احترفت استراتيجية التفكيك الإمبريالية، على الطريقة المحلية، الأكثر خبثا ودهاء وإجراما، لتذبح المجتمع على الطريقة الاسلامية أو القومية، دون أن يشعر ببرودة سكينها، مادام بريق الوعود التنموية الغربية، يتلألأ أمام الشعوب، ومادامت الإشادة الأمريكية الاستعمارية بالديمقراطية سارية المفعول.
وليت الأمور تقف عند هذا الحد، بل تستمر الأنظمة في خيانة وتدمير شعوبها، خدمة لأمريكا وإسرائيل، ليصل الحال بنا – كما يقول السيد القائد – أن نصبح “شعبا يخضع لوصاية ممن؟ هل وصاية أصدقاء (وهذه النقطة كثيراً ما أُكررها في كثيراً من كلماتي؛ لأهميتها القصوى)؟ |لا| بل وصاية عدو، سيطرة عدو، يحقد علينا، لا يمتلك ذرةً من الرحمة بنا، لا يحمل إرادة الخير لنا، عدو كل ما يسعى له ويحرص عليه هو أن يستعبدنا، أن يُذلنا، أن يقهرنا، أن يضعفنا؛ ولذلك كان الحال واضحاً، كانت كلما سيطر أكثر، وكلما استحكمت قبضته علينا أكثر؛ كلما ساء حالنا أكثر، بالرغم من أن الكثير من أبناء هذا البلد كانوا يرونَ في الهيمنة الخارجية والسيطرة الأجنبية التي يعولون عليها أن تكون سبيلاً إلى رضى الخارج ومحققةً لرضى الخارج، كانوا يؤملون فيها أن يترتب عليها رخاء وازدهار واستقرار لهذا البلد”. (السيد القائد – دروس الهجرة النبوية – عشية ذكرى الهجرة النبوية – ١٤٣٨هـ).
وفي ظل وضع كهذا، بقيت مشاريع التنمية الموعودة، وهما استعماريا، لتخدير الشعوب، وإخضاعها وتدجينها، وتتضح حقيقة المسار الحضاري المزعوم، في صورته التفكيكية الهدامة، التي كشف زيفها – السيد القائد – في حديثه عن نموذج الحالة اليمنية، بقوله:- “المسار الذي كانوا يعملون عليه ولا زالوا إلى اليوم يسعَون له هو مسار تفكيك لهذا البلد، يعني ما كفاهم وصاية وسيطرة كاملة وأنهم سلبوا منا الحرية وسلبوا منا الاستقلال، وأخضعوا بلدنا لسيطرتهم ولقرارهم الأجنبي وأعطوا لذلك شرعنة دولية وليست شرعنة في واقع الحال بحسب رأيهم هم، مثل البند السابع، ما كفاهم ذلك، في ظل تلك الوصاية والسيطرة والمصادرة للحرية وللقرار السياسي وللاستقلال والامتهان لكرامة هذا الشعب يشتوا يفككونا، يشتوا يقسمونا، يشتوا يبعثرونا، منشئين بيننا ومفاقمين بيننا العداوة والبغضاء، مغذين لمشاكلنا، تكبر في ظلهم، في ظلهم تكبر مشاكلنا، تتعقد مشاكلنا، تصعّب حلولها مع الوقت، إلى آخره، مشاكلنا الاقتصادية كانت في حالة تفاقم كبير، وكانوا هم بيصنفوا وضعنا الاقتصادي بأنه متجهٌ نحو الانهيار، وأتمنى مجدداً من وسائل الإعلام في بلدنا هذا أنه تذكر الناس بالتقارير والمقولات التي كانت تُقالُ آنذاك من جانب تلك الأطراف الدولية نفسها، يتحكم عليك ويتحكم في كُلّ شؤونك، ويقلك أنت متجه نحو الإفلاس، ومتجه نحو الانهيار الاقتصادي، والاستقرار الأمني خلاص، كان وصل شبه نقطة الصفر، ما بش استقرار أمني حتى آنذاك في العاصمة صنعاء، فإذن خسارة لكل شيء، نفقد استقلالنا وكرامتنا وقرارنا السياسي، ونفقد معه كُلّ شيء، لا بلدنا يبقى بلدا واحدا، ولا استقرار اقتصادي ولا تنمية اقتصادية ولا أي شيء أبداً”. (السيد القائد – خطابات المناسبات – الهجرة النبوية – ذكرى الهجرة النبوية – ١٤٣٩هـ).


مُنيت الأمة بهذا القدر الكبير من الضياع، حين تواطأ حكامها مع مستعمريها ضدها، وتقاعست هي عن القيام بدورها، والانتصار لذاتها ودينها، فبقيت رهينة جلاديها، وحبيسة عجزها، وأسيرة لحظة تنموية خاطفة، وبريق نهضة لمعت به تباشير فجرها، ولكنه اختفى، لتغمض جفنيها على بريق سناه.
ذلك هو المشروع النهضوي الحضاري، الذي علَّق عليه المجتمع العربي الإسلامي، الآمال الكبار، وتلك هي الكارثة التي أصابت المجتمعات العربية، بواسطة حكامها، الذين لعبوا دور الأمناء والمخلصين لهذه الأمة، وبعد سقوطهم بتلك الطريقة المهينة، ظهرت حاجة الشعوب إلى قائد حكيم، ومشروع تنموي رائد، لإنقاذ ما تبقى منها، واستعادة دورها ومكانتها الرائدة، فاتجهت الأنظار نحو محور المقاومة، مبهورة بما حققه من انتصارات، على مختلف الأصعدة، ومبدية إعجابها بموقفه الصامد، المقاوم للهيمنة الإمبريالية، متمنية أن تقف إلى جانبه ذلك الموقف المشرف.
ولكن ما هي الحلول والمعالجات التي قدمها قادة محور المقاومة لشعوبهم، لتحقيق النهضة التنموية الخاصة، وكيف تمت ترجمتها على أرض الواقع، وخصوصا في اليمن، التي يعيش شعبها وضعا استثنائيا، بالغ الخطورة، في ظل عدوان عالمي، وحصار مطبق بتواطؤ أممي، وقد بلغ عامه الثامن، من الإجرام والتوحش والعبثية، وكيف تلقى المجتمع اليمني، تلك الموجهات التنموية الشاملة، في سبيل تحقيق الخلاص والانتصار العظيم؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى