أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

سعر صرف الدولار والمناكفات السياسية

مجلة تحليلات العصر الدولية - د بلال الخليفة

لقد تلكمنا كثيرا حول مغبة رفع سعر الصرف، وقدمنا مقترحات كثيرة ومنذ أكثر من عام حينما تم رفع سعر الصرف في نهاية سنة 2020 وبالتحديد في شهر أكتوبر كانون الأول، وللمزيد ممكن مراجعة مقالي المعنون (عام على رفع قيمة الدولار) وكذلك (خفض قيمة العملة…. وانعكاساتها على الاقتصاد العراقي). في حينه، سكتت معظم الأحزاب ومعظم النواب المطالبين الان بإعادة السعر القديم.

سنقسم المقال الى ثلاث محاور
المحور الأول: الاستضافة والاستجواب
في يوم امس تمت استضافة السيد وزير المالية حول موضوع زيادة سعر الدولار مقابل الدينار العراقي، وهناك فرق بين الاستضافة وبين الاستجواب، حيث ان الاستضافة تتم بشكل دوري او بطلب مجموعه من النواب، اما الاستجواب فيحتاج الى طرف مستجوب، مع جمع الادلة والبيانات التي تؤكد وجود تقصير مادي واضح وتقدم هذه الملفات الى هيئة الرئاسة التي تدفع بها الى جهة داخل مجلس النواب في دائرة برلمانية مشكلة لمناقشة هذه الاسئلة لذلك فإنها قضية معقدة وليست بالسهولة التي يعتقدها البعض، سيما وان احد الشروط هو موافقة الهيئة الرئاسية لمجلس النواب بثلاثة أعضاءه (من رئيس ونائب اول ونائب ثاني) وبالتالي إمكانية الرئاسة ان تعرقل أي استجواب وكما رأينا في البرلمان السابق ، شحة الاستجوابات رغم فضاعة الاحداث وكثرها.
وللعلم أيضا ان البرلمان السابق صادق على قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2021 ذي الرقم 23 لسنة 2021والتي تضمنت سعر صرف الدولار الأمريكي بالقيمة الجديدة، في المادة (أولا-ب)، وحيث تم رفض اعتراض بعض النواب على سعر الصرف باعتبار إن تغيير السعر ليس من صلاحيات مجلس النواب، بل إن البنك المركزي يمتلك الاستقلالية التامة في رسم وتنفيذ سياسـته النقديـة وحسب قانونه الجديد رقم ٥٦ لسنة ٢٠٠٤ والذي أتاح له الاستقلال المالي والإداري والقانوني.

ولمن لا يعرف ما هو الفرق بين صلاحيات واعمال وزارة المالية والبنك المركزي العراقي، فوزارة المالية هى من تضع السياسات المالية للدولة ككل من ضرائب وجمارك وإنفاق وموازنة ووضع دراسات حول الانفاق والاستهلاك العام.
اما البنك المركزي فهو يضع السياسة النقدية من معدلات فائدة وفوائد السندات وسعر صرف العملة وهي من أخطر السياسات في الدولة لأنها تحدد معدلات الاسعار والتضخم وتتحكم في الواردات والصادرات
وحسب قانون البنك المركزي العراقي المرقم 56 لسنة 2004 والذي صدر من سلطة الائتلاف وحيث نص القانون في المادة (16-ب) على الاتي:
(صياغة سياسات من شأنها تحقيق الأهداف الرئيسية للسياسة النقدية بما في ذلك سياسة سعر الصرف والقيود المفروضة على العمليات التي يقوم بها البنك المركزي العراقي في السوق المفتوح والسياسات الخاصة بنسبة الفائدة التي تفرض على تدبير الأموال للقطاع المصرفي، وكافة أشكال ومستويات الاحتياطي الذي يطلب من المصارف الحفاض عليها، إلا أن المجلس لا يكون له سلطة الانضمام إلى نظام لسعر الصرف الثابت مثل اتحاد نقدي أو مجلس عملة)
حيث نص وبشكل صريح على ان المسؤول عن سعر الصرف هو البنك المركزي لا وزارة المالية، وان أي كلام على وزير المالية وزارة المالية هو لغط وخلط أوراق لا اكثر، فالمفروض هو استضافة محافظ البنك المركزي العراقي لإيضاح سعر صرف الدولار مقابل الدينار لا وزير المالية.

المحور الثاني: علاقة مجلس النواب بالبنك المركزي العراقي
اشترط قانون البنك المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 في تعيين المحافظ ان يكون حاصلا على “شهادة جامعية في الأقل وأن يكون لديه خبرة مهنية طويلة ومن ذوي الاختصاص في الحقول المصرفية أو الاقتصادية أو المالية أو التجارية أو القانون (م12/1). ويكون بدرجة وزير ويعين باقتراح رئيس مجلس الوزراء ومصادقة مجلس النواب (م13/أ). مما يعني ان لمجلس النواب الدور الفاصل في تقرير من يتولى إدارة البنك المركزي العراقي.
حيث لا يوجد نص صريح حول خضوع البنك المركزي لمجلس النواب او وزارة المالية لكن محافظ البنك هو بمنصب وزير ويعامل معاملة الوزير وان لمجلس النواب التصويت علية ومسائلته أيضا وبالتالي يستطيع مجلس النواب محاسبة الانحراف او القرارات السيئة ان وجدت من قبل البنك المركزي العراقي.
ومن غير الممكن استضافة وزير المالية حول أمور ليست من اختصاصه أي عن أمور تخص البنك المركزي العراقي، فهو لا يملك سلطة على البنك المركزي.

المحور الثالث: الإقليم والاقتصاد العراقي
اثار السيد وزير المالية والست طيف أمور مهمه لا يستطيع الكثير من القادة السياسيين البوح بها والاشارة عليها، الا وهي ان الإقليم هو أحد اهم الأسباب في تدهور الاقتصاد العراقي، وهنا من الممكن ان نشير الى كيفية ذلك:
1 – الإقليم لا يسلم وارداته النفطية للحكومة المركزية (بالإمكان مراجعة مقالاتي الأخيرة وهي “النفط العراقي والاقليم …. الى اين” وكذلك “ماذا بعد الحكم الولائي القاضي بعدم دستورية قانون النفط والغاز لإقليم كردستان”).
2 – الإقليم لا يسلم الإيرادات الغير نفطية مثل الرسوم والكمارك الى الخزينة العامة.
3 – الإقليم يأخذ من الحكومة الاتحادية رواتب موظفيه ( راجع مقالي – رواتب الموظفين الاكراد) حيث ترسل الحكومة الاتحادية شهريا 200 مليار دينار.
4 – بعض موظفي الإقليم يتقاضون رواتبهم من المركز، وحسب قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2021 بفك ارتباط بعض الدوائر بالإقليم وربط رواتبهم بالمركز.
5 – قوات البيشمركة التي لا تأتمر بأمر القائد العام تتقاضى رواتبها من المركز.
6 – الإقليم غير خاضع لديوان الرقابة المالية.
7 – الساسة الكرد يحكمون الوسط والجنوب باستلام مناصب بالحكومة المركزية وجعل معظم موظفيها من الإقليم وبالتالي تذهب الرواتب والمقاولات لشركات كردية.
8 – لا تلتزم حكومة الإقليم بالهيئة العامة للمنافذ الحدودية في حال أمرت بإغلاق الحدود بوجه بعض المنتجات المستوردة لدعم المنتج المحلي (راجع مقالنا الموسوم – المنافذ الحدودية وسعر الطماطة).
9 – نسبة موظفي الاكراد الى موظفي العراق هي اكثر من 20 % وهي اكبر من نسبة الاكراد الحقيقة الى عدد النفوس الكلي للعراق والبالغ 12 % وحسب النسبة المتبعة لدى الأمم المتحدة قبل عام 2003.
10 – الإقليم لا يتبع سياسة شفافة في أي امر يخص الأموال.

الخلاصة
1 – نحن ندعو مجلس النواب لاستضافة او استجواب محافظ البنك المركزي
2 – وزارة المالية لا دخل لها بالموضوع
3 – الغريب هو ان السياسيين يصرون اما عن جهل او عمد لإلصاق الموضوع بالمالية بدل البنك المركزي العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى