أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

نظرة حول عقد بيع النفط بالعاجل

مجلة تحليلات العصر - د بلال الخليفة

لقد تضرر جميع المنتجين الرئيسيين للنفط في العالم من انهيار أسعار النفط هذا العام، الناجم عن فيروس “كورونا”، لكن العراق، الذي يعتمد على النفط الخام في تحصيل كامل إيراداته الحكومية تقريبا، في وضع أسوأ من معظم دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

لحل تلك المشكلة وفي خطوة جديدة لا تخلو من الجراءة قامت بها الحكومة العراقية في نيتها إبرام عقد لبيع النفط بالعاجل وليس بالآجل، سمعنا من قبل أن السوق النفطي يبيع النفط بالآجل (العقود الآجلة للنفط عبارة عن عقود توافق من خلالها على تبادل كمية محددة من النفط بسعر محدد في تاريخ محدد. يتم تداول هذه العقود في بورصات العقود الآجلة، وهي الطريقة الأكثر استخداما لشراء وبيع النفط). في حين أن مستوردي ومصدري النفط يستخدمون العقود الآجلة كنوع من الضمان أمام التأثيرات العكسية لتقلبات أسعار النفط، فإنه يمكن للمتداولين استخدام هذه العقود للمضاربة على النفط دون الحاجة إلى شراء أو بيع السلعة بحد ذاتها. وذلك لأن أسعار العقود الآجلة للنفط ستتحرك مع ارتفاع أو انخفاض قيمة النفط.

قبل أيام اتجه العراق لإبرام عقد بالعاجل وإن شركة “تشينخوا أويل” الصينية لتجارة النفط، قدمت عرضا لشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، بحيث تدفع نحو 2.5 مليار دولار مقابل 48 مليون برميل من الخام بين الأول من يوليو 2021 و30 يونيو 2022.

وتعد هذه الصفقة (بنظام الدفع المسبق)، من أكبر الصفقات في التاريخ الحديث، على الرغم من أنه أقل من الرقم القياسي البالغ 10 مليارات دولار، الذي جمعته “روسنفت” الحكومية الروسية في عام 2013، من شركتي “فيتول جروب” و”جلينكور بي إل سي”.

فلو قسمنا المبلغ وهو 2.5 مليار دينار على حجم النفط المزمع تصديره للشركة أعلاه وهو 48 مليون برميل من النفط الخام

2500 /48 = 52 دولار لكل برميل نفط

للمعلومة أن الأيام الماضية لاحظنا ارتفاع في سعر برميل النفط، فالليلة الماضية كان سعر برميل النفط لخام غرب تكساس هو 47.02 دولار وخام برنت وصل إلى 50.43 دولار.

لو حسبنا عدد الأيام، حيث أن العقد يبدا من يوليو /شباط عام 2021 إلى يونيو /كانون الثاني عام 2022، أي أن الفترة هي 12 شهر أي عام واحد ويكون عدد الأيام هي 365 يوم وبالتالي نستطيع معرفة مقدار التصدير باليوم الواحد بقسمة الحجم الكلي للنفط الذي سيصدر ومقداره 48 مليون برميل على عدد الأيام:

48000000 / 365 = 131.5 ألف برميل باليوم

وبموجب شروط خطاب أرسلته “سومو”، الشهر الماضي، سيشتري المتعاقد الفائز 4 ملايين برميل شهريا، أو حوالي 130 ألف برميل يوميا وكما وضحنا ذلك أعلاه.

ووصفت وكالة “بلومبريغ” الأميركية، هذه الصفقة بـ”النادرة”، حيث لم تتعاقد بغداد من قبل على صفقة مسبقة الدفع، وإن كانت حكومة إقليم كردستان في شمال البلاد أبرمت عقودا مماثلة في بيعها النفط لتركيا وبمبلغ ثابت ولمدة 50 عام (قالته النائبة سروه عبدالواحد في لقاء متلفز وفي احدى القنوات التلفزيونية). وهكذا فعلت التشاد وجمهورية الكونغو. وفي الصفقات التي تتضمن الدفع سلفاً، يتحول المشتري فعلياً إلى مقرض للبلد الآخر. وتصبح براميل النفط بمثابة الضمانة لسداد الدين. ويعتبر الجزء المتعلق بالدفع سلفاً في العقد العراقي هو الأكبر في التاريخ الحديث، على رغم أنه أقل من الرقم القياسي البالغ 10 مليارات دولار، الذي جمعته شركة “روسنفت” الروسية المملوكة للدولة من شركتي “فيتول غروب” و”غلينكور بي. إل. سي”.

وكانت وكالة بلومبيرغ الأميركية قد وصفت الصفقة بأنها أحدث مثال على سياسة القروض الصينية، من خلال شركات تجارية وبنوك تسيطر عليها بكين، مقابل السداد ببراميل نفطية.

ملاحظات حول الاتفاقية

1.​ ​كم من الوقت تحل مشكلة عدم وجود مبالغ لسداد الرواتب أو النفقات التشغيلية في الموازنات، للعلم إن المبلغ بسيط مقابل ما يحتاجه العراق مبالغ كبيرة وعجز كبير، إذن يجب إيجاد حل أخر يكون ناجع لتجاوز العجز بالموازنات وعدم الاعتماد حول الواردات النفطية.

2.​ ​ربما ترتفع الأسعار أكثر من الآن، في كثير الكلام لخبراء يتوقعون زيادة في أسعار النفط وخصوصا بعد اكتشاف لقاح لجائحة كورونا (أعلنت شركة “أسترازينيكا” البريطانية لصناعة الأدوية أمس الاثنين أن لقاحها، الذي طورته بالتعاون مع جامعة أوكسفورد، أظهر فعالية بحوالي 90 في المئة. وأعلنت شركات مثل فايزر وموديرنا الأمريكيتين وجامعة أكسفورد البريطانية، عن نتائج واعدة بشأن لقاحاتها التي طورتها خلال الشهور الماضية، وسط توقعات بحصولها على تراخيص إنتاج اللقاح بكميات تجارية، الشهر المقبل) وهذا ما يزيد توقع زيادة بالأسعار وبالتالي من المحتمل إن يصل سعر البرميل لحدود 60 دولار للبرميل الواحد للنفط مما يجعلنا نخسر بحدود 7 دولار، هذا الكلام ممكن دفعه بان الكلام لايزال توقعات وهو امر غير حتمي.

3.​ ​إن الذهاب للعقد العاجل بدل من الآجل والمعمول فيه في معظم العقود لبيع النفط، إن عقد البيع بالآجل عادة ما يكون اقل من السعر الحالي بحدود دولارين للبرميل الواحد وبالتالي توجد أيضا خسارة في سعر النفط، إذن البيع بالآجل أو العاجل يضمن سوق لشراء النفط وهو امر مهم جدا، فالذهاب بهذا العقد لا مشكلة فيه.

4.​ ​مسالة أوبك والارتفاع في سقف الإنتاج، قد يقول البعض إن حجم الكمية المصدرة من البترول العراقي محكوم بمنظمة أوبك بلص وهو سيأخذ من حصة النفط العراقي في البيع بسعر مختلف، الجواب لذلك أن من ضمن الاتفاقية للمنظمة وجود زيادات في حصة الأعضاء وتكون تلك الزيادة تدريجية يتناسب مع السعر العالمي للنفط وبما يضمن سعر جيد للمنتجين.

5.​ ​وبحسب ما نشر موقع أويل برايس​ ​ في تقرير بعنوان “الصين تسعى لفرض هيمنتها على النفط العراقي، هذا كلام مردود لسببين، الأول هو أن الكمية المتفق عليها قليلة جدا في قبال الكمية المصدة من العراق الحالية والبالغة (2.7) مليون برميل يوميا وأما الثاني هو لان العقد يحل مشكلة ونخن مضطرين لذلك.

6.​ ​لاقى هذا الاتفاق هجمة شرسة وكبيرة من بعض السياسيين والخبراء والصحفيين وهم يدعون ان هذا العقد فيه إهدار للنفط العراقي أو وضع الاقتصاد العراقي تحت الهيمنة الصينية رغم أن كلامهم خال من الأدلة في ذلك. وفي النقاط أعلاه رد على تلك الأقوال، وبالتالي نتوقع أن تلك الهجمة لا تتعدى الآراء السياسية بعيدا عن الجنبة الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى