أحدث الأخبار

أدوات غزو المجتمع المسلم ثقافياً

علي المؤمن

العصر-تشتمل أدوات الغزو الثقافي لمجتمعات المسلمين وتغريبها على أغلب مجالات حركة الفرد والمجتمع والدولة، كالفكر والثقافة والتعليم والفن، والسياسة، والتشريعات، والاقتصاد، والسلوك، في إطار ستراتيجية متكاملة، الأمر الذي يجعل مواجهة الغزو وصده وتحصين الهوية الإسلامية والثقافة المحلية، محفوفاً بالصعوبات والتعقيد، لأن من يقوم بعملية الردع والصد والتحصين، سواء كان فرداً أو جماعة إسلامية أو مؤسسة دينية أو ثقافية أو حراكاً اجتماعياً، سيواجه بشبكة عميقة نافدة في جميع مفاصل الدولة ومؤسساتها، وفي الأحزاب، والصحافة والإعلام، والمؤسسات التعليمية، ومؤسسات الانتاج الفني، ومنظمات المجتمع المدني، بما يشبه الدولة العميقة التي تحميها مافيا كبيرة لاترحم أي صوت مختلف أو معارض.

ويمكن حصر منافذ التغريب المجتمعي وأدواته ووسائله بما يلي:



1- المنفذ الأساس: وهو العامل الداخلي، المتمثل بضعف الحصانة الداخلية، وضعف الارتباط بالموروث الثقافي وبالدين وبالمؤسسة الدينية. وأسباب هذه الحالة تعود الى التقصير العام المشترك للفرد والأسرة والمؤسسة التعليمية والمؤسسة الدينية والشارع والمجتمع والإعلام الداخلي، وصولاً الى الدولة وقوانينها ووسائلها نفسها؛ إذ لاتقع مسؤولية التقصير على الفرد او المجتمع أو جهة بذاتها، بل يتحمل الجميع المسؤولية. ولعل من غير الممكن؛ نجاح الغزو الثقافي الغربي في تحقيق أهدافه، إذا كانت الجبهة الداخلية قوية ومتماسكة ومحصنة، وكانت مؤسساتها الدينية والثقافية والاجتماعية فاعلة، لأن النفوذ الخارجي سيكون صعباً أمام التحصين الداخلي وسد الثغرات والذرائع، ولاينجح الاستعمار، المباشر وغير المباشر، إلّا بوجود قابلية داخلية على استقبال مخرجاته وتلبّسها.

2- الأداة الأساس: وهو الغزو الثقافي الشامل، عبر الأدوات الخارجية المصدرة من الغازي الغربي نفسه، أو الأدوات المحلية التي تسهل مهمة العناصر الخارجية وتمارس دوراً مكملاً، وخاصة وسائل الصحافة والاعلام والتواصل الاجتماعي المنحرفة دينياً وأخلاقياً، والسينما والدراما والموسيقى والحفلات والمهرجانات الفنية الفاسدة، والكتب والروايات المبتذلة، والتعليم العلماني، ومراكز الدراسات المنحازة، والرياضة النسوية غير الملتزمة، والألعاب الالكترونية، والأزياء الخليعة، والمفاهيم والمصطلحات الموجّهة، وصولاً الى أساليب العيش.

3- الوسيلة الأساس: وتتمثل في ثلاث جهات متعاونة متعاضدة:

أ- المستعمر الغربي، المحتل سياسياً واقتصادياً وثقافياً، سواء احتلالاً مباشراً أو غير مباشر، والمتمثل ــ غالباً ــ بدول بريطانيا وفرنسا وأمريكا

ب-المؤسسة السياسية المحلية الحاكمة (النظام السياسي وحكومته)، وكثير من رجالها، وتشريعاتها، ومؤسساتها الإعلامية والفنية والتعليمية، وبعض الأحزاب. وليس من الضرورة أن يكون الحكّام أو الأسر والجماعات الحاكمة في هذه الأنظمة، مرتبطون ارتباطاً عضوياً ووظيفياً بدولة غربية، أو عملاء مخابراتيون وسياسيون لها، بل لعل بعضهم يحمل نزعة مناهضة للاستعمار والتدخل الأجنبي، لكنه يؤدي، من حيث يدري أو لايدري، دوراً مساعداً للأهداف الغربية في تكريس التبعية الثقافية للغربي، وفي حرف مجتمع المسلمين دينياً وأخلاقياً وسلوكياً، وفي نشر الفساد والابتذال.



ت-العملاء الثقافيون للمستعمر، سواء كانوا أفراداً أو جماعات، وخاصة العاملين في مجالات الفكر والكتابة والصحافة والإعلام والتعليم والسينما والموسيقى. وينطبق على النخبة المثقفة العميلة ما ينطبق على النخبة السياسية العميلة أيضاً؛ فلعل كثيراً من هذه النخبة يناهضون الاستعمار والغرب، لكن انتاجهم الفكري والثقافي والاعلامي والتعليمي والبحثي والفني، ومجمل أداءهم الثقافي، يصب في مجرى الأهداف الغربية في استلاب الهوية الاسلامية واغتيال مجتمع المسلمين ثقافياً وأخلاقياً وسلوكياً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى