أحدث الأخبارايرانسورياشؤون آسيوية

أردوغان الخصم والحكم لأردوغان .. لا روسيا ستنفعه .. ولا ايران

نارام سرجون*

 العصر- اياك ان يتسلل البرد الى عظامك لأنك عندها لن تثق بمعطفك ولو كان مصنوعا من فرو الثعالب وجلد الدب .. واياك ان تجوع لانك اذا جعت فستفقد علاقتك بكل ماتعلمته في المدرسة عن الفضيلة والكبرياء والكرامة وقطع اليد وغضب السماء .. وستفقد اتصالك بعالم الله وكتب الصلاة والصيام .. وربما تخرج من دين الله وتدخل في عالم الشيطان والشر ..
سرق الاميريكون النار من بيوت السوريين وسرقوا منهم مايطعمهم من جوع .. ولكن من أخبث ماسرقوه هو معاطفهم التي كانوا يرتدونها .. وهذه المعاطف كانت (الثقة بالحلفاء) ..
لم يتكمن الاميريكيون من فصل التحالف السوري الايراني الروسي رغم انهم استخدموا منشار داعش والارهاب وكل أسلحة السياسة والتآمر والضغط الاقتصادي واسلحة الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي والشائعات .. ولكن سلاح النفط والحصار الذي استخدمه الاميريكيون بمهارة في سورية أصاب ايران وروسيا أكثر من اي سلاح آخر .. وصار المعطف الايراني والروسي لايدفئ السوريين ولايشبعهم .. فشح المخزون النفطي السوري أصاب نشاطات حيوية كثيرة في البلاد بعطب كبير .. ورغم ان سكان الاسكيمو يعلمون ان اميريكا هي التي تمسك بصنابير البترول السوري وتصب منها في أوعية قسد وتركيا .. ولم تعد اميريكا في نظر السوريين هي المسؤولة عن هذا التعثر الاقتصادي .. بل صار السوريون يشيحون بوجوههم بعيدا عن اميريكا ويحدقون في ايران وروسيا على ان اللوم يقع عليهما .. حيث التفت الشعب السوري الى احتياطيه الاستراتيجي المتمثل بالحلفاء .. الا انه رغم كل التصريحات الجميلة وكل التأكيدات عن متانة التحالف السوري الروسي الايراني فان كثيرين صاروا لايميلون الى الأخذ بالكلام الجميل المنمق لأنهم ينتظرون الحلفاء في محطات الوقود فلايجدونهم .. وصارت هناك موجة من العتب واللوم موجهة مباشرة الى الحلفاء تمكن الاميريكيون من قيادتها وتوجيهها ..



السؤال الذي صار محوريا في كل محاولات التفسير وكل جلسات الحوار والاستجوابات التي يتبادلها السوريون في بيوتهم وجلساتهم هو: وأين هم الحلفاء وهم أغنى دول العالم نفطا وغازا؟ وكيف وصلت ناقلات النفط الايرانية الى فنزويلا رغم انف اميريكا وهي لاتصل الى الشواطئ السورية الا متأخرة؟ وهل بمقدور أحد في الدنيا ان يمنع سفينة تحمل علما روسيا من أن تصل جهارا نهارا الى سورية؟
غياب الوقود صار يفهم بين السوريين على انه متعمد وهناك من يروج لهذه لمقولات ان الحلفاء يبتزون القيادة السورية .. ولو استمعنا لتفسير السوريين لفهمنا انهم يتوقعون ان الحلفاء يطلبون من الرئيس الاسد تقديم ثمن سياسي لم يقبل به على الاطلاق مقابل استمرار الدعم .. والثمن الذي يتردد بين السوريين هو مصافحة أردوغان .. فأردوغان – كما يقول أصحاب هذا التفسير – وسّط الروس في عملية مصالحة مع الأسد .. والروس يريدون مكافأة اردوغان لأنه لايزال في الحرب الاوكرانية لايلعب ألعابه القذرة ويكتفي بدور الرجل الطيب .. وأردوغان لاطموح له الأن الا أن يضع الاسد يده في يده .. لأن الاسد وحده هو من سينقذه شعبيا في تركيا .. فهناك تململ في تركيا من الاوضاع الاقتصادية ومن الوجود السوري ورغبة شعبية عارمة في التخلص من هذا العبء الشعبي المتمثل بالوجود السوري .. ولاسبيل الى ذلك الا باعادتهم وفق تسوية واتفاق مع الأسد .. المعارضة التركية تقدم مشروعا واعدا ومتينا بشأن الاعتراف بفشل سياسة أردوغان .. وبدأت تحصد اعجابات ولايكات الجمهور التركي .. ووجد اردوغان نفسه مضطرا للدخول في لعبة (اعادة اللاجئين السوريين والحل مع الاسد) .. ولكن أردوغان يريد حلا سريعا مع الاسد يبقي الامور على ماهي عليه .. أي مصافحة تلفزيونية وشكليات في الغاء المحطات المعارضة السورية .. ولاشيء غير ذلك الا مفاوضات وتدخل في الدستور السوري .. وبقاء ادلب في يده ..
الأسد لايمانع من المصافحة .. ولكنه يريد السيناريو معكوسا ويرى أن أردوغان يريد ان يرى فيلم المصالحة من نهايته حيث المصافحة .. فيما يريد السوريون ان يروا الفيلم من بدايته .. أي خروج الاتراك من أرضهم ومن ثم مصالحة ولو على مضض .. أي أن تكون المصافحة هي آخر الخطوات فيما أول الخطوات انسحاب تركي من ادلب ..



والحقيقة هي أنني لاأعرف من الذي وضع هذه التفسيرات بين أحاديث البرد وأحاديث شح المال وقلة الموارد .. بل ان الحديث وصل الى تحميل الايرانيين شيئا من التنسيق مع الروس في هذا الشأن لأنه يزعم أن الايرانيين يرغبون في مصالحة سورية وتركيا .. فهي تنسجم مع مصالحهم .. وهؤلاء يعتقدون ان الايرانيين يخشون من سقوط أردوغان في الانتخابات لان بديله علماني شديد التطرف سيعمل لتمتين العلاقة مع الغرب وابعاد ايران عن تركيا .. ولذلك فان الايرانيين وضعوا شحنات النفط الى سورية على ظهر سلحفاة بحرية .. والغريب في هذا التفسير هو انه قبل أشهر كانت غرف الاخبار السوداء تقول بأن الايرانيين غاضبون من الروس لأنهم يسمحون للاسرائيليين بقصف مستشاريهم وتواجدهم في سورية .. وان الطرفين متنافران في سورية ..أما كيف ينسجم هذا الانسجام الروسي الايراني في المصالحة التركية فان الشائعات والدردشات لاتجيب عليه بل وتتجنب الخوض فيه ..
بعض السوريين في مجالسهم ووشوشاتهم يقولون ان الروس يرون ان الاسد يمكنه مساعدتهم في مساعدة أردوغان .. ولكن الاسد يرى انهم يمكن ان يساعدوه على ان يساعد اردوغان فقط بتطبيق السيناريو والاقتراح السوري .. البدء بالانسجاب من ادلب .. وغير ذلك هو مراوغة تركية مكشوفة ..

طيب .. هل مايقوله بعض السوريين في جلساتهم ونقاشاتهم صحيح؟؟

في الشكل العام هناك شح غير مفسر في المشتقات النفطية لاتفسر بالحصار فقط رغم ان كل السفن الايرانية المتجهة الى سورية تواجه كل يوم مشكلة وتعقيدات في ممرات الوصول .. ولكن في الحديث الصريح مع الروس تجد ان هناك مقاربة لاتنسجم مع هذا الخط .. فالروس لديهم قناعة ان اضعاف الحكم في سورية شعبيا هو اضعاف لهم .. لأن…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى