أحدث الأخبارشؤون اوروبيية

أوكرانيا البلاد الحائرة – صراع النفوذ ؟أم صراع الأساطير ؟؟ – حيث تجتمع فيها الكنائس – وتفترق – الوجه المخفي للصراع العلني

مجلة تحليلات العصر الدولية

تعتبر أوكرانيا نقطة التصادم الرئيسة ، ليس في الحدود الجغرافيا وحسب ، بل في ذلك التداخل المثير بين الكنائس الثلاث الكبرى (الأرثدوكسية – الكاثوليكية – البروتستانتية ) التي تشكلت نتيجة الصراع الدموي والانشقاقات الكبرى في أوربا .
البروتسانتية خسرت معركتها في أوربا لصالح الارثدوكسية والكاثوليكية ، وقد تمركزت الكاثوليكية في معظم أوربا الغربية ، فيما كانت روسيا وصربيا وبلغاريا وغيرها – من نصيب الارثدوكس ، ونأت بريطانيا بنفسها في الاحتفاظ بالبروتستانتية ، مطعمة ب( الانكلغانية ) ككنيسة بريطانية خاصة .
أمريكا بلد البروتستانت الأول ب44% من الامريكيين ، وقد حاولت استيعاب الكاثوليك الذين يشكلون 17% من مجموع السكان ، ومن هذه النواة ،أعادت تأثيراتها على أوربا ، في محاولة صلح ضمني مع كاثوليكي أوربا بقيادة البروتستانتية باعتبارها الكنيسة الاكبر والاقوى – والمنتصرة كذلك – .
لكن باستثناء بريطانيا ، بقيت الدول الاوربية الاخرى متأرجحة ، فهي تخشى الهيمنة الكلية لأمريكا البروتستانتية ، على الكاثوليكية الاوربية ، لكنها تخشى بالمقابل ، الكنيسة المتشددة الاخرى ممثلة بالارثدوكسية.
أوكرانيا واحدة من البلدان التي لم يحسم فيها الصراع بين الكنائس ، ومازلت تحوي اعداداً كبيرة من اتباع الكنائس الثلاث – مع اكثرية ارثدوكسية – ولأنها بلاد كبيرة وذات موارد مهمة ، ولأن جغرافيتها تربض بصورة خانقة على حدود روسيا ، وقد اتخذها الغرب الاوربي / الامريكي ، منصة لمحاصرة روسيا من جهة ،واضافة (45) مليون من سكانها ،في المواجهة ، ومع الدفع باتجاه التصعيد الذي تقوده أمريكا بدرجة اساس ، وتنقاد خلفها اوربا ملزمة ، تقرع طبول الحرب ، فروسيا لايمكنها التساهل ازاء تطويقها بهذه الصورة ،واندفاع الاطلسي الى نقاط قاتلة ، واوربا لايمكنها التنازل لطوحات بوتين ،كي لاتصبح لقمة سائغة ، أمريكا وحدها تمتلك الخيارات ،فإن وقعت الحرب ، لن تتدخل عسكرياً ، ولن تخسر الكثير ، بل ستظهر مرة جديدة انها المنفقذ لأوربا بمشروع مارشال آخر ، مع تشديد العقوبات على روسيا ، وبذات الضربة ، ستفرض قوة البروتستانت ورؤيتهم للعالم .
الاوربيون مترددون ،لأنهم يدركون جيدا ما سوف يتحملونه من دمار هائل ،أما أوكرانيا ، فالمرجح انها لن تعود بلداً مستقلاً بحدودها الحالية – اذا وقعت الحرب – .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى