أحدث الأخبارشؤون امريكية

أَمْريكَا لَنْ تُغيِّر جِلدَهَا

مجلة تحليلات العصر الدولية - الحسين أحمد كريمو

الناظر بعين صحيحة لا مريضة، وبعين باصرة لا قاصرة إلى السياسة الأمريكية في العالم عامة يجدها أنها سياسة واحدة لا تتغير ولا تتبدل تحكمها المصلحة العليا للإمبراطورية العالمية وبما يضمن لها التفوق في كل المجالات السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، وتفرض عولمتها وأمركتها على الشعوب بالقوة لا بالمروَّة..
وأما في هذه المنطقة الخاصَّة من الأرض وذات الأهمية الاستراتيجية لها من حيث الثروات الهائلة والأموال الطائلة التي تتمتع فيها الحكومات الظالمة والحُكام المجرمين لا سيما تلك العوائل الفاسدة التي جاؤوا بها من عندهم وجعلوهم حُكاماً على شعوبنا ليسرقوا الأمة وينهبوا خيراتها ويُجيعوا شعبها ويقتلوهم اذا طالبوا بحقوقهم لأن كل الحق بيدهم والحقوق لصبيانهم فقط..
وأما يحكم السياسة الأمريكية في منطقتنا فهما أمران اثنان لا ثالث لهما:
١- ضمان تدفق الأموال والنفط والغاز من هنا، وشراء كل ما يُطلب ويُصنع من صناعات ثقيلة وغالية لا سيما السلاح وتجربته في الأمة أيضاً، من لبنان، إلى سوريا، والعراق، واليمن، فكلها صارت حقول تجارب للسلاح الجديد الأمريكي، والإسرائيلي، والفرنسي، والإنكليزي، وغيرها فكل سلعة لا أحد يشتريها أو قديمة وانتهت صلاحيتها في المخازن اشتراها الصبيان وألقوها فوق رؤوس الأمة لترضا عنهم أمهم أمريكا، ولن ترضا لا أرضاها الله..
٢- أمن، وتفوق الكيان الصهيوني والغدة السرطانية من كل النواحي لا سيما العسكرية، لأنها كيان غريب وأجنبي عن البلاد والعباد ولا أحد يقبله، ويُريدون فرضه على الناس بقوة السلاح خلال سبعين عاماً ففشلوا وظهروا على حقيقتهم الخاوية وأنهم أوهى وأوهن من بيت العنكبوت، وأنهم أجبن من أن يواجهوا أطفال الجنوب اللبناني البطل، فما يصنعوا، فبدؤوا بالكذب والنفاق والدجل ليفرضوا كيانهم الغاصب على الأمة بالكذب، ويجعلوا الناس تقبل بهم كناس منهم فقط لأنهم لا أحد من شعوب الأرض تقبلهم، وتهضمهم، لقذارتهم، وتكبرهم، وعنصريتهم البغيضة..
فالمشكلة ليست فينا فالكثير من اليهود كانوا يعيشون في بلداننا كغيرهم ولكن المشكلة بهؤلاء الصهاينة الذين يحملون مشروعهم التدميري، والتقسيمي، وكل مفردات التوراة والتلمود، التي لا تعترف بحق أحد في الحياة إلا لهم وبقية البشر خدماً، وحشرات عندهم، فهؤلاء المشكلة الحقيقية للإنسانيّة لأنهم يُريدون دمارها بأي طريقة كانت لأنهم زادوا عن الحد المسموح ويجب أن يُبيدوا خمسة من سبعة من البشر ليظهر الماشيح (المسيح) اليهودي..
وإمبراطورية الشر العالمي يحكمها بما تنظر إلى منطقتنا بعيون زرقاء لبني صهيون، ولذا تراهم لا يستطيعون تغيير جلدهم والخروج من أنفسهم، نعم؛ يُغيِّرون طريقتهم، وأسلوبهم، من الجمهوري الوقح (ترامب) إلى ديمقراطي خبيث منافق، والكل متفق على سرقتنا ونهبنا كمصلحة عليا لرفاه الشعب الأمريكي، وأمن صنيعتهم وشرطيهم الغدة السرطانية في جسدنا وقلب بلادنا..
وليعلم الجميع أن أمريكا الشيطان الأكبر لن تخرج من جلدها لأنها إمبراطورية قامت على القتل وسفك الدماء منذ اليوم الأول لها، وهي مستعدة لإبادة العالم لضمان مصالحها ولن تطرف لها عين لأجل ذلك لأنهم تخلوا عن منظومة القيم والفضائل الإنسانية لأنهم تشبعوا بالعنصرية التوراتية والقيم التلمودية فصاروا صهاينة أكثر من الصهاينة أنفسهم، كما صار الأعراب الجُدد صهاينة أكثر منهم أيضاً..
فما نشهده الآن من تحرك أمريكي لوقف النزف اليمني، ووقف هذه الحرب الظالمة على أهلنا في اليمن الأبي البطل إلا سُلَّما لينزل عنها ذاك الصبي الأرعن الذي صعد على جبال اليمن الشامخة ولا يعرف كيف ينزل عنها فيُريدون إنزاله بأقل الخسائر ولكن ليؤدبوه لأنه فشل ويحلبوه لأنه خسر الحرب مع اليمن..
ولكن أحالوا ملفه من الوهابية السلولية المجرمة إلى الإخوانية الأموية الأكثر إجراماً بقيادة تركيا وخليفتها فاتفقوا على تخفيف الضغط عن سوريا التي أُنهكت تماماً من الحرب، وراح ينقل مرتزقته ليحارب بهم في اليمن بعد أن أرجعهم من أذربيجان..
فأمريكا تُريد أن تنقل الملفات من الفاشلين من صبيان قرن الشيطان النجدية إلى مَنْ هم أفشل منهم من تركيا الطورانية، وكل ذلك لإضعاف المنطقة وضمان التفوُّق الصهيوني وتمرير صفقة القرن المتعثرة، ولكن بالكذب والدجل والإبراهيمية الجديدة، وكما رأينا الدعوات راحت تطبل وتزمر وآلة الدجل تسوِّق للبيت الإبراهيمي في أبو ظبي، والدِّين الإبراهيمي في أور الكلدانية العراقية..
أمريكا لن تخلع جلدها وتسعى لتخلع منا ديننا، وتفرض علينا ديناً جديداً تصنعه، وكتاباً تؤلفه، وهنا الطامة الكبرى حقا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى