أحدث الأخبارشؤون آسيويةشؤون امريكيةفلسطين

إيهود براك … يرسم خارطة طريق للتدمير الذاتي للكيان

كتب: عماد توفيق عفانة
مدير مركز دراسات اللاجئين

العصر-يوماً بعد يوم، تثبت النظرية التي تقول أننا-كمسلمين عرب وفلسطينيين-نقاتل كيان العدو من المكان الخطأ، وبالطريقة الخطأ، صحتها.
أكثر أوراق العدو قوة هو جيشه، فالكيان عبارة عن قاعدة عسكرية غربية متقدمة وجدت لتحارب.
صحيح ان لهذه القاعدة شعب وتقاليد وطقوس ديموقراطية، ومؤسسات راسخة كالبرلمان، والمؤسسات القضائية، بهدف التمويه على القاعدة العسكرية بتقاليد ديموقراطية في محاكاة مزيفة لتلك التقاليد للغربية.

كل من في القاعدة العسكرية-الكيان-محارب، سوى أولئك المتدينون الذين يقتاتون ويسترزقون بالدين والتدين، ويطالبون بإعفائهم من التجنيد، وهو أحد النقاط الخلافية التي تعتبر هذه الأيام بالذات أحد أسلحة التدمير الذاتي.

في حين أن أضعف أوراق العدو هو طبيعة نشأته وتكوينه من إثنيات وبيآت ولغات وثقافات وطوائف مختلفة حد التناقض.

ونحن كفلسطينيون وعرب ومسلمون وعوضا عن تجنيد الأموال والطاقات والقدرات والمكر والدهاء، والسياسة والاعلام وكل الوسائل والأدوات المتاحة، لجهة خوض الجيل الرابع من الحروب في مواجهة كيان العدو، لناحية زرع وتنمية ورعاية ودعم وتغذية كل عوامل الصراع والنزاع والتناقض الداخلي وصولا الى التدمير الذاتي.

عوضا عن ذلك اخترنا نحن أن نقاتل العدو في أقوى جبهاته قوة، وهو الجيش المتسلح تسليحا غربيا متقدما، والمدعوم بكافة الإمكانات والقدرات، والذي يتمتع بغطاء سياسي أوروبي وامريكي، لتأمين كل عوامل النصر والبقاء والتمدد في قلب الشرق الأوسط، بما يخدم المصالح الامريكية والغربية.

قيل قديما أن عوامل فناء الكيان متوفرة في بذور زراعته في هذه البقعة من العالم، لكن أحداً لم يفكر، أو قل أحداً –أفراد أو جماعات-لم يوفر رؤية تنبثق عنها خطط عمل استراتيجية وتكتيكية، وإجراءات عملية وتطبيقية، لناحية رعاية وتنمية وتغذية عوامل فناء هذا الكيان، الأمر الذي كان سيوفر كثير من الأموال والجهود والزمن، ويحقن كثير من الدماء والمعاناة بكافة أشكالها.

وكأن الأعداء الذين زرعوا هذا الكيان، ووفروا له حاضنة عربية من الحكومات الجبرية التي فرخها سايكس بيكو، حرصوا على ابقاء طريقة الصراع جيش مقابل جيش، او شعب في مواجهة جيش، بهدف ضمان ديمومة التفوق والانتصار لهذا الكيان، والتمدد في كل المنطقة، ان لم يكن ميدانيا، فسياسيا واقتصاديا واعلاميا وثقافيا وتطبيعيا…الخ، وها هو قطار التطبيع يصل إلى الرياض، في وقت وصلت فيه سيطرة العدو على الحرمين الأقصى والابراهيمي ذروة غير مسبوقة.

الإرهابي إيهود براك، رئيس حكومة العدو الأسبق يقول في مقال بعنوان: “هذا هو الخيار الأخير المتبقي؛ إسرائيل عشية الحسم”، إن قيادة “إسرائيل” الحالية عمياء كما كانت عشية حرب 1973، وإنها تواجه تحديا داخليا وجوديا لا يقل عن التحديات الخارجية.

كما قال إن التطبيع مع السعودية مهم “لإسرائيل”، كبداية لاعتراف دول إسلامية أُخرى، وفرصة اقتصادية مثيرة للاهتمام، لكنها لا تنتظر عند الباب، والطريق إليها ملتوٍ ومعقد ولا يوجد أي ضمان للوصول إليها.

الصراع على هوية “إسرائيل”
في مقاله، يتطرق براك للسجالات “الإسرائيلية” الداخلية، ويقول إنه خلال “عيد العرش” يتعزّز الصراع على هوية “إسرائيل” وطريقها ومستقبلها، منبهاً إلى أن الأجواء تغدو أكثر احتقاناً مع الاقتراب من الحسم.

ويبرر اعتقاده بدنوّ لحظة الحسم بالقول إن قضاة المحكمة العليا سيكتبون قريباً جداً قراراتهم بشأن الالتماسات ضد قانون إلغاء “حجة المعقولية” وضد “قانون العزل”، وإن نتنياهو ووزراءه يوضحون الآن أنه من الممكن ألا يلتزموا قرارَ المحكمة العليا، وفي خضم زيارة مذلة تقريباً في الولايات المتحدة، تظهر التوقعات الجميلة بشأن اختراق سريع في العلاقات مع السعودية، وهذا بالإضافة إلى المواجهات بين تنظيم “الرأس اليهودي” والمحتجين بسبب صلاة كانت تفرض فصلاً بين النساء والرجال في الحيز العام.

ويمضي براك في توصيف الحالة الإسرائيلية المحتدمة الآن: “في الوقت نفسه، يوجد مجرم من الدرجة الأولى في أوروبا، يتحدث بصوته من داخل السجن عن فساد نتنياهو، ولو حدث هذا في بريطانيا أو ألمانيا أو الدول الإسكندنافية، لَأدى إلى استقالته، أما عندنا، فكل شيء يختفي بسبب كثرة الأحداث.
وأخيراً، فقد وصل القتل في المجتمع العربي داخل إسرائيل إلى نقاط ذروة جديدة.
إن حكومة الفشل تقود “إسرائيل” إلى الهاوية، وفي طريقها، تحطم الاقتصاد والأمن والعلاقات مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى التكاتف الداخلي الذي أنقذنا قبل نحو 50 عاماً في حرب 1973 القاسية، وكل ما يقف في طريقها”.

وضمن قراءة براك للواقع وللمستقبل القريب في “إسرائيل” يقول إنه يحاول التركيز على ثلاث نقاط مهمة تنتظرها:
1- رفض الامتثال للمحكمة العليا، وهو ما يكشف زيف مؤسسات الدولة الراسخة.

2- “ديموقراطية” في حالة دفاع عن النفس، لعدم التحول الى نظام دكتاتوري اخر فاسد، وفضح كذبة واحة الديموقراطية الوحيدة في المنطقة.

3- “يوم الغفران” في تل أبيب، والفصل في الصلاة بين الرجال والنساء، ودلالات ذلك لجهة تحول الكيان نحو التطرف الديني، على حساب التقاليد العلمانية التي نشأ عليها الكيان.
الأمس واليوم
ويرى براك أنه مع بداية العام الجديد، 50 عاماً على حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، يجد “الإسرائيليون” أنفسهم مرة أُخرى أمام خيارات مصيرية، لكن هذه المرة التحدي داخلي، لكنه أيضاً وجودي، ولا يقل عن التحدي الخارجي حينها.
ويعلل براك تشخيصه، الذي سبقه به رئيس “إسرائيل” السابق رؤوفين ريفلين الذي اعتبر، عام 2015، أن حالة التشظي بين “الأسباط الإسرائيلية” أخطر على “إسرائيل” من قنبلة إيران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى