أحدث الأخبارلبنان

اريخ النفط والغاز في لبنان.. إن حكى!

*كتب *الباحث في الاستراتيجية الاقتصادية والطاقة زياد ناصر الدين عبر موقع الميادين : اريخ النفط والغاز في لبنان.. إن حكى!*

العصر-في العام 1938، أعطي أوّل امتياز للتنقيب عن البترول في لبنان، وحصلت عليه “شركة بترول لبنان”، نعود نحو 100 عام إلى الوراء لنسرد حكاية قرن من التسويف وعدم استغلال الحقوق وصولاً إلى يومنا هذا.

هل فعلاً يوجد في لبنان غاز ونفط يمكّنانه من القضاء على أزماته؟
هل فعلاً يوجد في لبنان غاز ونفط يمكّنانه من القضاء على أزماته؟
فاحت رائحة الغاز والنفط في لبنان منذ سنوات معدودة، فاستقدمت معها الويلات على البلاد، وعِوَضَ أن تكون نعمة علينا، حوّلها الغرب المستأمر أميركيّاً إلى نقمة. فمنذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها الكلام الجدي عن قرار حرّ يمكّن اللبنانيين من الاستفادة أخيراً من ثروة غير محدودة طال انتظارها، حتى انصب الغرب بثقله على شواطئنا وحدودنا البحرية، يناقش في حقوقنا ويخلق الأزمات، من المشكلة الحدودية مع الكيان المؤقت المغتصب لأرض فلسطين وبحرها وسمائها، إلى خلق أزمة مالية واقتصادية خانقة تدفع بالمجتمع الداخلي نحو الانهيار. وكل هذا ليتمكن بشركاته وبلطجته من السيطرة على ذهب لبنان الأسود. ينال هو حصة الأسد ولا ننعم نحن سوى بالفتات.

لكن، هل فعلاً يوجد في لبنان غاز ونفط يمكّنانه من القضاء على أزماته، ويحوّلانه إلى بلد قوي وقادر ومستقل؟ أم أنّ الأمر مجرّد أوهام؟

للإجابة عن ذلك، لا بد من التنقيب في البدايات، ولذلك سنعود نحو 100 عام إلى الوراء، لنسرد حكاية قرن من التسويف وعدم استغلال الحقوق، وصولاً إلى يومنا هذا.

بداية الحكاية

في العام 1926 كانت البداية، ففي حقبة الانتداب الفرنسي، أصدر المفوض السامي هنري دو جوفنيل تشريعاً أجاز فيه التنقيب عن مناجم النفط والمعادن في لبنان، واستثمارها واستخراجها.



لاحقاً، أجريت العديد من الدراسات لمعرفة ما إذا كان يوجد ثروات معدنية وغازية، أبرزها الدراسة التي أعدّها الباحث الفرنسي لويس دوبرتريه في العام 1932. وفي العام 1938، أعطي أوّل امتياز للتنقيب عن البترول في لبنان، وحصلت عليه “شركة بترول لبنان” المتفرعة من ‏شركة نفط العراق، وقد أعدّت الدراسات الجيولوجية ‏المناسبة للتنقيب.

الاستكشاف والاكتشاف

في 10 آب/  أغسطس 1955، حصلت “شركة ‏الزيوت اللبنانية” على أوّل امتياز لتطوير الآبار واستخراج البترول، وقد أجرت هذه الشركة اتفاقات متعددة مع شركات أجنبية للتغلّب على الصعوبات المالية والفنية التي واجهتها.

بعدها، تم حفر 5 آبار في مناطق مختلفة من الأراضي اللبنانية بلغت كلفتها مع ‏الأبحاث حوالى 5 ملايين دولار، وهي:‏

أ‌- ‏‏”بئر يحمر” في البقاع: بدأت أعمال الحفر في شباط/ فبراير 1956، وظهرت فيها ‏تسربات أسفلتية وبوادر للغاز. وتم ردمها على ‏عمق 2672 متراً في حزيران/ يونيو، من دون معرفة السبب.‏

ب‌-‏‏ “بئر القاع” في البقاع: بدأ حفرها في تموز/ يوليو ‏‏1960 وردمت على عمق 2557 متراً في تشرين الثاني/ نوفمبر من دون معرفة السبب أيضاً، وذلك بعدما اخترق الحفر رواسب أسفلتية وعثر على كميات من الغاز والنفط.



ج‌-‏ “بئر عدلون” قرب صيدا: بدأ حفرها في ‏تشرين الثاني/ نوفمبر 1960 وردمت على عمق 2150 متراً في شباط/ ‏‏فبراير1961، وفي حين تقول مصادر إنّ الخزانات بدت مشبعة بالماء، أشارت أخرى إلى وجود غاز فيها. 

د-‏ ‏”بئر سحمر” في البقاع: بدأ حفرها في حزيران/ يونيو 1963 وردمت ‏على عمق 1423 متراً في آب/ أغسطس بلا سبب وجيه، رغم أنّ تركيبها يشبه ‏تركيب الطبقات التي تكوّن خزانات حقول البترول في شمال شرقي ‏سوريا وفي شمال غرب العراق. وقد أظهر الحفر شواهد غازية على عمق 180 متراً، ووصل الحفر في البئر إلى ‏آخر طاقة جهاز الحفر الصغير بدون التوغل في طبقة السيتويان.‏

هـ- “بئر تل ذنوب” في جنوب البقاع الأوسط: بدأ حفرها في أيلول/ سبتمبر1963، ورُدمت على عمق 1421 ‏متراً في كانون الأول/ ديسمبر، ولم يقابل الحفر أي دلائل بترولية أو ‏غازية.‏

وفي العام 1966، قامت شركة “شاهين” لصاحبها ريتشارد شاهين، بالتعاون مع شركة “تلداين ‏إكسبو كومباني” الأميركية، بحفر بئر استكشافية في منطقة ‏عبرين، ووصل الحفر إلى عمق 650 متراً لكنه توقف في 1 أيار/ مايو ‏‏1967 بسبب “فقدان طين الحفر”. ‏ويذكر خبراء النفط أن التقارير التي قدمها الخبراء الأميركيون واللبنانيون حينها تشير إلى احتمال وجود البترول في التركيب الطبقي لمنطقة عبرين.‏

إذاً، 5 آبار من أصل 6، ظهر فيها غاز ونفط ورواسب بترولية، وهي تُشكّل دليلاً قاطعاً على امتلاك لبنان لثروة هائلة، لكنها بسحر ساحر رُدمت بدون أن يبرّر أحد للبنانيين السبب! أضف إلى ذلك، دراسة أجراها الجيولوجي الأميركي جورج رونوراد في العام 1955، خلُصت إلى وجود نفط بكميات كبيرة في لبنان.

في بداية العام 1975، طلب الرئيس سليمان فرنجية من رئيس دائرة الجيولوجيا في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور زياد بيضون، الذي كان قبل ذلك بسنوات قد قدّم دراسة بيّن فيها إمكانية وجود النفط في لبنان، فوضع تصوّراً متكاملاً عن مستقبل هذا القطاع وكيفية تنظيمه في ضوء تقدم الشركات بطلبات التنقيب عن النفط، وكانت أولى الخطوات العملية صدور المرسوم رقم 10095 تاريخ 11 نيسان/ أبريل 1975، الذي أجاز لوزارة الصناعة والنفط إعادة النظر في امتيازات التنقيب عن النفط واستثمارها لمصلحة الدولة، لكن اندلاع الحرب أوقف الإجراءات والأعمال.

وإن دلّ ذلك على شيء، فهو أنّ اللبناني كان أوّل من عمل في الشرق الأوسط في مجال الغاز والنفط كباحث ومستثمر وصاحب تخصص علمي.



في العام 2002، قرّرت الدولة البحث مجدداً عن مصادر للطاقة، فتعاقدت الحكومة برئاسة رفيق الحريري مع شركة “سبكتروم” الإنكليزية، التي أجرت مسحاً ثنائي الأبعاد غطى كامل الساحل اللبناني، وأشار تقرير الشركة إلى احتمال فعلي لوجود النفط والغاز.

لاحقاً، استكملت شركة “جي آي أس” (GIS) النرويجية أعمال البحث من خلال قيامها بمسح ثلاثي الأبعاد في الموقع نفسه. وبين العامين 2006 و2007، تواصلت أعمال البحث الجيولوجي عن النفط، إذ أجرت شركة “بي جي أس” (PGS) النرويجية…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى