أحدث الأخبارشؤون آسيويةشؤون امريكيةفلسطينلبنان

استغاثة” الكيان الإسرائيلي” بأمريكا علام تدلل؟

مقدمة
العصر-الحرب مسار لا يمكن مقاربتها من نقطة محددة وفصلها عن مسارها حرب، “طوفان الأقصى” تحوّل مفصلي هزّ منطقة غرب آسيا بعد هدوء نسبي شهدناه في منطقتنا الإقليمية بمساعي السياسة الإيرانية التي أنتجت انفتاح سياسي سعودي -إيراني، وهدوء جبهة اليمن النازف، والعراق وسوريا نسبياً، مقابل هذه السياسة نجد الكيان الإسرائيلي لا يتوانى عن الظلم والإجرام بحق الفلسطينيين الأسرى العزل بوحشية، كما لا تتوانى السياسة الأمريكية عن توتير المنطقة، فهم لم يغيروا من سلوكهم وقواعدهم، وما زالوا يتحكمون باقتصاد المنطقة ونفطها وعلاقاتها الداخلية والخارجية، وما شهدته المنطقة في مجزرة “حلب” في احتفال تخرج الضباط السوريين، رسالة مدوية للمنطقة برمتها لكسر رتم الهدوء المتصاعد وإعادة الفوضى، فالمعركة الحقيقية هي مع الغطرسة الأميركية، راعي هذا الكيان الغاصب وحاميه عسكريًّا واقتصاديًّا وإعلاميًّاً.
لا يخفى على أحد بأن بناء الأمن الإسرائيلي يقوم على ثلاثية: عقيدة الردع العسكرية الإسرائيلية، والعائق اللوجستي، والاستيطان، واهتزاز أحد هذه الدعائم كفيل باهتزاز الكيان الصهيوني فكيف بانهيارها مجتمعة!
أغرقت المقاومة الفلسطينية “إسرائيل” في “طوفان الأقصى” بكل ما كانت تتوقعه وما لم تتوقعه من هزيمة عسكرية وأمنية، وكوارث بشرية ومعنوية ونفسية واقتصادية، فالاستراتيجية التي اعتمدتها المقاومة الفلسطينية في مهاجمة خط الدفاع الثالث” الاستيطان العسكري الأمني” والعبور منه لتهاوي باقي خطوط الدفاع باغتت العدو ليس فقط من حيث التوقيت ” عيد الغفران” ببعده النفسي وأثره على مجتمع الكيان، بل من حيث التكتيك العسكري الذي فضح فشل الاستخبارات الصهيونية والأمريكية، التي تصنف بأنها من أقوى الاستخبارات العالمية بل الأكبر، وشكل صدمة مهدت لكسر العنجهية الصهيونية في الصميم.

هزيمة الاستيطان كخط دفاع
بشن “المقاومة الفلسطينية” حرباً من جميع الجهات من البحر، ومن الجو، ومن البر، وجهت ضربة للاستيطان، حيث أن “المستوطنين يحوذون على 165 ألف قطعة سلاح في 2023″ بحسب ما نشره مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير، في قرار تسليحهم من حكومة الكيان الذي يعد بمثابة رخصة رسمية لقتل الفلسطينيين دون سبب، ليشكلوا خط دفاع ثالث من احتياط العسكر، فبهروبهم، وأسرهم، عدم قدرتهم على المواجهة والصمود، هزموا ليس وفق معايير الحرب بل بصورة ذلوا فيها، فسقط هذا الخط الدفاعي الذي لا يمكن ترميمه عسكرياًًّ ولا نفسيًّا.

انهيار الردع اللوجستي (الجدار الحديدي)
لقد عملت حكومة العدو على بناء جدار فولاذي حدودي للعزل ومنع الالتحام المباشر بين المقاومين والمستوطنين، وهو جدار مجهز بالتكنولوجيا الذكية من الدرجة الأولى ومقوى بأجهزة استشعار للكشف عن الأنفاق(طوله 65 كلم على طول حدود غزة ويمتد حتى البحر الأحمر، فوق الأرض وتحتها(10أمتار تقريباً)، وبنجاح المقاومين في اختراق الجدار الذكي سقط مفهوم ” الجدار الحديدي” فشلت إجراءات الحواجز الجدارية التي بنى الكيان دعائم الردع عليها، وفشلت استراتيجية ردع لحماية المستوطنين لحياتهم وانهار الاستقرار الأمني للمستوطنات، كما سقط معه بقية الجدران الموزعة على الحدود مع مصر والأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وانكشف الكيان أمنياً في عزله عن المحيط.

سقوط مفاهيم الردع
إن المباغتة في اقتحام المستوطنات والالتحام المباشر، بشجاعة وصلابة المقاومين بعقيدتهم الراسخة، أسقطت معها كل مفاهيم الردع الراسخة في ذاكرة وعي المستوطن والمجند الصهيوني، من قبيل مقولة ” الجيش الذي لا يقهر” التي عمل الكيان الصهيوني على ترسيخها في عقيدته، الإنذار المبكر، والحماية للأسرى بالحد الأدنى، والرد الحاسم في المعركة. فقد تمكنت النواتج الميدانية والسياسية لمعركة “طوفان الأقصى” أن تكي وعي الذاكرة الإسرائيلية بمشاهد الأسر والإذلال التي رآها المستوطنون في غزة وتم تناقلها على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا نتفاجأ حين نعلم بمنع حسابات التوتير في الدول الغربية التي تنقل أخبار فلسطين وتداعيات حرب “طوفان الأقصى” الموثقة بالصورة والكلمة والموقف الذي يبين ويكشف حقيقة الواقع وما يجري من أحداث، فالمعركة الإعلامية اليوم جنباً إلى جنب المعركة العسكرية ولا تقل أهمية عنها.
كل هذه النواتج السياسية لحرب ” طوفان الأقصى” تدلل إلى أن الكيان في مسار التهديد الوجودي، وباعتباره الحليف الاستراتيجي الأول والأبرز للمشروع الغربي، بل القاعدة الأمريكية العسكرية في منطقة غرب آسيا، كانت الاستغاثة بأميركا، وتأتي تلبية “أمريكا”، بعد اعتراف “نتنياهو” بسقوط الردع الإسرائيلي، الذي جاء في رد هاتفي مع الرئيس الأمريكي “بايدن”: “نرد على القوة بالقوة.. يجب أن نستعيد الردع” حيث اعترف بهزيمة “إسرائيل” في الردع محدداً هدف الحرب على غزة والمنطقة.
فالقرار الإسرائيلي بالاستغاثة واستجداء الدعم من الولايات المتحدة وأوروبا والعرب المطبّعين، يعني أن “إسرائيل”، والمسؤولين على اختلاف توافقهم وتعارضهم، وبما فيها من مؤسسات عسكرية ومدنية وسياسية، ومستوطنين باتت تستشعر التهديد الوجودي الحقيقي على طريق الزوال.
وإن كانت حسابات التوازن للترسانة العسكرية للعدو، سواء لجهة العدد والعدّة والتجهيز العسكري واللوجستي، أو لجهة السيطرة في البر والجو والبحر، تفوق التجهيزات العسكرية للمقاومين، يبقى أنه مع توسيع قواعد الاشتباك وفتح الجبهات مع العدو الإسرائيل يعكس التحالف المتنامي لمحور المقاومة، بغض النظر عن نتيجة المعركة، سواء توسّعت باتجاه حرب إقليمية أم انتهت بانتصار المقاومة، حينها يحضر السؤال السياسي المشروع ما هو مصير هيكل “إسرائيل” ككيان؟

هذا السؤال نجد بعضاً من الإجابة عليه في كلام الإمام الخامنئي “الكيان الصهيوني تلقى هزيمة عسكرية واستخبارية لا يمكن ترميمها في معركة ” طوفان الأقصى” “إن ممارسات الصهاينة أنزلت هذه الكارثة على رؤوسهم. فعندما يتعدّى الظلم والإجرام حدوده وتبلغ الوحشيّة منتهاها، لا بدّ من انتظار الطوفان. ما الذي فعلتموه بالشعب الفلسطيني؟ إنّ مبادرة الفلسطينيّين الشجاعة والمضحّية في الوقت عينه كانت ردّاً على جرائم العدوّ الغاصب التي تواصلت أعواماً واشتدّت خلال الأشهر الأخيرة، والمقصّر أيضاً الحكومة الحاليّة للكيان الصهيوني الغاصب…”
د. ليلى صالح
علم اجتماع سياسي
10/11/2023

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى