أحدث الأخبارشؤون آسيويةشؤون امريكيةشؤون حربيةفلسطينلبنان

الاستعراض الاميركي في المنطقة .. المسرح في السواحل الفلسطينية

بقلم: محمد الياسري
العصر-تعتبر مفاجاة كتائب القسام في عملية طوفان الاقصى قد سببت الرعب ليس في تل ابيب وحدها بل في واشنطن وانها وان كانت في صدمة ما حدث الا انها اكثر استيعابا للهزيمة واقدمت على حماية ربيبتها عبر سلسلة اجراءات عسكرية وامنية من مثل الدعم العسكري المتواصل وتبادل المعلومات ومراقبة المنطقة
والسؤال المتردد ماذا تفعل حاملة الطائرات “جيرالد فورد” في سواحل البحر المتوسط مقابل الوجود العسكري الاميركي في منطقة الخليج الفارسي وحوض المتوسط؟
بداية لابد من معرفة طبيعة الوجود الاميركي في المنطقة فالقيادة العسكرية المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن المنطقة “المركزية” الواقعة بين أوروبا وأفريقيا والمحيط الهادئ والقيادة العسكرية الاميركية في افريقيا (افريكوم) المسؤولة عن كامل القرن الافريقي وجزر المحيط الهندي ، وتاسيس القيادتان جاء على اسس وجود ما اسمته واشنطن بـ “النشاط الارهابي للقاعدة وداعش والمجموعات المسلحة غير الحكومية او وجود حكومات معادية او غير منسجمة مع الادارة الاميركية في القارات الثلاث”

بعد الفشل الاستخباري للمؤسسة الامنية الاسرائيلية وانكسار المؤسسة العسكرية في عملية طوفان الاقصى تدخلت الادارة الاميركية باستعراض العضلات ودعم واسناد حكومة نتنياهو من خلال سلسلة اجراءات ابرزها تصريح وزير الدفاع الاميركي لويد أوستن بتوجيه حركة حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد” الى السواحل الشرقية للبحر المتوسط. ويرافقها طراد الصواريخ الموجهة من فئة تيكونديروجا يو إس إس نورماندي (CG 60)، بالإضافة إلى مدمرات الصواريخ الموجهة من فئة أرلي بيرك يو إس إس توماس هودنر(DDG 116) ويو إس إس راماج (DDG 61)، ويو إس إس كارني (DDG 64)، ويو إس إس روزفلت (DDG 80) وتعزيز أسراب الطائرات المقاتلة التابعة للقوات الجوية من طراز F-35 وF-15 وF-16 وA-10 في المنطقة ،،،
“جيرالد آر فورد” ومجموعتها الـ 12 لاترتبط بالقيادة المركزية الوسطى السؤولة عن النفوذ الامني الاميركي في المنطقة بل مرتبطة بالقيادة الاستراتيجية وتمتلك الدفاع الصاروخي المتكامل ولديها قيادة عالمية وتتضمن مهام (السيطرة والاتصالات وأجهزة الكمبيوتر والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع “C4ISR”) وتهدف لتحقيق (القدرة السيبرانية العالمية ، الحرب الإلكترونية المشتركة ، الدفاع الصاروخي ، القدرات الاستخباراتية والرد بشكل حاسم ودقيق في حالة فشل الردع ، طمأنة الحلفاء وحمايتهم ، تشكيل سلوك الخصم) ووجودها في سواحل الاراضي المحتلة يهدف لدعم الكان المؤقت والتخوف على الترسانة النووية الاسرائيلية بعد الفوضى في قيادة الكيان والفشل الاستخباري وادارة المعركة في حال ساءت الامور بتل ابيب وفقدت السيطرة على جيش الاحتلال الاسرائيلي فتصبح “جيرالد آر فورد” مركز قيادة جيش الاحتلال وادارة العمليات الجوية والبحرية ومركز الاتصالات مع القوات البرية ومع وجود المدمرات المصاحبة لحاملة الطائرات تتيح امكانية ادارة وضبط الايقاع لجيش الاحتلال وهذا مايشير الى طبيعة وجودها لغرض الاسناد والدعم في حال تطورت المعركة الى حرب اقليمية او دولية ولكن مع معركة مفتوحة بين جيش الاحتلال والفصائل الفلسطينية فان حاملة الطائرات لاتستطيع ان تشترك بشكل مباشر بسبب مساحة فلسطين والمواجهة ليست مع قوى نظامية بل مع قوى مسلحة تمزج بين طريقة حرب العصابات والقصف المزدوج للصواريخ بالاضافة الى المسيرات وهذا بنفس الوقت احد المخاطر التي تهدد حاملات الطائرات التي تتجنب الصواريخ والمسيرات والزوارق البحرية المفخخة والغواصات لان انظمتها الالكترونية لاتتوافق مع خصائص المخاطر المحيطة بها وبنفس الوقت اصبحت عبئا اخر على القيادة الاميركية الوسطى التي اصبحت من ابرز اهتماماتها توفير الحماية لـ “جيرالد آر فورد”.
تصريحات وزير الدفاع لويد أوستن عن نية واشنطن ارسال مجموعة ثانية من حاملات الطائرات إلى شرق البحر الأبيض المتوسط يؤكد

استعراض القوة للجيش الاميركي وعدم الاستفادة من الامكانيات العسكرية لوجود “جيرالد آر فورد” لكونها غير مناسبة بوضع المعركة الحالي وخشية من الانزلاق الى حرب اقليمية خصوصا بعد اصرار تل ابيب على اجتياح بري لقطاع غزة وسط مخاوف من قدرات المقاومة الفلسطينية وتهديدات دول وقوى محور المقاومة في المواجهة مما يدفع اميركا لتعزيز قدرات جيش الاحتلال المهزوم نفسيا واختلافات داخلية كبيرة فحتى مسالة تشكيل حكومة موحدة بعد مرور 5 ايام على المعركة وخطورتها على تل ابيب يؤكد عدم تفاهم نتنياهو والمعارضة بل صراع حتى في تشكيل حكومة لادارة الازمة في الكيان المؤقت ،،، ومن عملية “السيوف الحديدية” الى ” الردّ الدفاعي السريع” تبقى دوامة حكومة الاحتلال في كيفية المواجهة ولايوجد غير قصف تكتيكي متواصل على قطاع غزة والاجتياح البري بهدف اعادة ما اسماه “التفوق العسكري” و”التفوق الاستخباري” لاجهزته الثلاثة (الموساد ، الشاباك ، امان) امام سيناريوهات خطيرة تواجهها حكومة الكيان فهل الحرب البرية ستحسم المعركة وقد شخصت مخاطرها ام يذهب الى وقف اطلاق النار بعد حرب استنزاف على طريقة حزب الله في العام 2006 وهذا ما يتجنبه الكيان حاليا ايضا او انهاء الحرب على طريقة الوساطة المصرية كما في معركة سيف القدس في العام 2021 وهذا ايضا غير مقبولا لدى قيادة الكيان المؤقت لان هذا يعني بقاء التهديد وبقاء الصواريخ في يد حماس والجهاد الاسلامي وتعود مجددا تل ابيب الى حصار غزة والتي هي احد اسباب معركة اليوم ولكن يبدو ان الذهاب للحرب البرية هو الخيار المفضل لدى نتنياهو لان المعركة اليوم جاءت بعد خمسين عاما من معركة ما يسمى بـ “يوم الغفران” وستبقى في الذاكرة بل الواحدة ستكون اثنان ولذا جاءت زيارة وزير الخارجية الاميركي الى المنطقة بهدف عدم تحول المعركة الى حرب اقليمية فيما ردت طهران على زيارة وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان الى بغداد ودمشق وبيروت والدوحة واللقاء مع حماس وفصائل المقاومة في لبنان وبيانه الصريح بعدم السماح للاسرائيلي وحلفائه باستباحة الدم الفلسطيني والاستفراد بالمقاومة في غزة انها رسالة تهديد واضحة ، اما بيان فصائل المقاومة في العراق وفي مقدمتهم بيان رئيس تحالف نبني الحاج هادي العامري على الاستعداد لمواجهة الوجود الاميركي واستهداف المصالح الاميركية يدفع واشنطن الى عدم الرغبة بالتصعيد خارج فلسطين وخصوصا انها تدعم اوكرانيا في الحرب مع روسيا فضلا عن موقف حركة انصار الله في اليمن في مساندة المقاومة الفلسطينية والمشاركة شكل دائرة خطر كبيرة على الوجودين الاميركي والاسرائيلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى