أحدث الأخبارشؤون آسيويةشؤون امريكيةفلسطينلبنان

التوقعات لمسار الأحداث, وما هي النتائج؟

رجاءاليمني*

العصر-النتيجة الحتمية لما سوف يحصل في قادم الأيام مع انه ليس من السهل توقع مسارات الأحداث ومآلاتها على صوت المدافع والصواريخ. فالحرب الحالية التي شنتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ردا على عملية “طوفان الأقصى” ما زالت في بدايتها، حسب ما تصرّح به كل قيادات الاحتلال السياسية والعسكرية. غير أن هول الضربة التي تعرضت لها إسرائيل خلال هذه المعركة وحجم القصف والدمار التي تستهدف به قطاع غزة في هذه الأيام، يمكن أن يعطي تصورات مبدئية إلى أين تسير الأمور، وخصوصا ماذا يسعى الاحتلال لتحقيقه من هذه الحرب.

يمكن القول أن إسرائيل حتى هذه اللحظة، لا تدري ماذا تريد، فهناك إجماع لديهم بأنهم تعرضوا لهزيمة استراتيجية نكراء، تتطلب تغييرًا استراتيجيًا في مجريات الأحداث، لا يتوقف عند حدود الرد الحالي على عملية “طوفان الأقصى” ، ولكنها لم تعلن عن ماهية هذا التغيير الاستراتيجي ولا كيفية تحقيقه، هو مؤشر على أنها لم تبنِ تصواراتها الكاملة. وهذا الأمر مرتبط بتعقيدات الوضع السياسي الإقليمي والعالمي، ومدى قدرة إسرائيل على تنفيذ أهدافها في ظل هذه التعقيدات التي لن ينحصر تأثيرها عليها وحدها. فلإسرائيل حاليا هدفان أساسيان، يمكن أن نسميهما مجازا “رد الاعتبار” و”إزالة آثار المعركة”.

1- فالهدف الأول هو محاولة إسرائيل مدفوعة برغبة الانتقام، إلى تدفيع المقاومة الفلسطينية ثمنًا باهظًا على إقدامها على اقتحام الأراضي المحتلة وإثخانها في جنودها والمستوطنين قتلًا وجرحًا وأسرًا. وبطبيعة الحال، فإن إسرائيل تهتم الآن بعدد الشهداء الفلسطينيين وحجم الدمار في قطاع غزة، دون تمييز بين أهداف مدنية أو غير مدنية، وهذا السلوك له علاقة بما يمكن أن تقدم عليه في قادم الأيام، كاجتياح قطاع غزة بريا.

2- واما الهدف الثاني فهو تمشيط المناطق التي سيطرت عليها المقاومة وإخراج المقاومين منها وإعادة السيطرة عليها، أو بمعنى آخر العودة إلى حدود ما قبل 7 أكتوبر، وهذان الهدفان لا لبس فيهما لدى الاحتلال، غير أن هول الحدث ووقعه على الاحتلال وجمهوره يجعله لا يكتفي بتحقيق هذين الهدفين فقط.
فحسب تصريحات متواترة لعدد من قادة الاحتلال السياسيين و الأمنيين والعسكريين، ستسعى إسرائيل بعد تحقيق هذين الهدفين إلى تغيير المنظور الذي تعاطت به خلال السنوات السابقة مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، ويمكن الاعتماد في إيضاح هذه الجزئية على سلسلة المنشورات التي يصدرها معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي حول الحرب.
فكتب رئيس المعهد “تامير هايمان” في أول أيام الحرب أن الوضع الحالي الذي أنتجته عملية “طوفان الأقصى” :-

• “لا يجب أن تظل حماس هي العنوان في تعامل إسرائيل مع قطاع غزة”.

• لا يجب الإبقاء على قدرات حماس العسكرية على حالها.

• يجب إعادة كل المعتقلين في قطاع غزة.
ولكن من الجانب الاخر وفي المقابل فان عملية “طوفان الاقصى” سبب الكارثة الكبرى لاسرائيل، فقد نسفت مبدأ الإنذار المبكر من أساسه.

وتمكنت المقاومة، وتحديدا حركة حماس، من إجراء عملية خداع استراتيجي متعدد الطبقات وممتد زمنيا، جعلت إسرائيل عاجزة عن تصور حدوث حدث مماثل، مع أن الاحتلال كان قبيل أشهر، وحتى أيام معدودة من عملية “طوفان الأقصى” يضع خطة عسكرية متعددة السنوات لمواجهة سيناريو الحرب الشاملة أو الحرب متعددة الجبهات، وكان قد أجرى مناورات عدة في الأشهر الأخيرة للتعامل مع سيناريو إمكانية اقتحام قوات حزب الله للجليل وسيطرتها على مستوطنات، دون أن يتصور أن هذا السيناريو قد يحدث من قطاع غزة.

أدت عملية “طوفان الأقصى” إلى تدمير مبدأ الدفاع أيضًا، فقد تمكنت المقاومة من عبور كل خطوط الدفاع التي أقامها الاحتلال حول قطاع غزة فوق الأرض وتحتها وفي البحر أيضًا، ومن ضمنها منظومة المراقبة المتقدمة جدا أيضا.

وتمكنت المقاومة من نقل المعركة إلى أرض العدو الذي فشل في الدفاع عنها وصد الهجوم لساعات طويلة.

ما نتج عن هذه الصورة هو تدمير سمعة إسرائيل العسكرية والاستخباراتية والأمنية والتكنولوجية؛ فإسرائيل نجحت في بناء صورة حول نفسها بأن لها الجيش الأقوى الذي لا يقهر في الشرق الأوسط، وأن استخباراتها من أقوى الاستخبارات في العالم، لدرجة أن الخيال الشعبي يذهب إلى أنها تستطيع أن تعرف متى ينام المرؤ مع زوجته، وأنها متفوقة تكنولوجيًا.

وقضت عملية “طوفان الأقصى” على جوهر الأسطورة الإسرائيلية؛ وهو الجدار الحديدي الذي بني في عقول العرب ونفوسهم، وأتت أيضا على مظاهرها حينما تفوقت على التكنولوجيا والصناعات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.
وهذا الوضع بات يمثل خطرًا وجوديًا على إسرائيل، ليس في القريب العاجل بالضرورة، ولكن مفعوله بدأ منذ الآن. فأسطورة التفوق الإسرائيلي قد انهارت، وانهار معها مبدئي الردع والإنذار المبكر اللذين سُحِقا سحقًا، مما سيفقدها قيمتها في المنطقة والعالم، ويؤثر على مسار التطبيع، ويجعلها عرضة لهجمات أخرى.

ولذلك، فخروج إسرائيل من المعركة دون إحداث تغيير استراتيجي لمصلحتها، سيفقدها جدارة وجودها، سواء في نظر العرب أم الغرب، وعليه فإنه من الممكن التوقع أن إسرائيل ستشن هجومًا مضادًا ضد المقاومة الفلسطينية، حتى تستعيد جدارة وجودها وتثبت للعرب والعالم أنها هي إسرائيل 1967 ذاتها التي هزمت عدة دول، واحتلت مساحات تفوق حجمها بأضعاف في 6 ساعات فقط.

لذا وجب توحيد القوى لدول محاور المقاومه تحت قيادة واحدة للتوجه لإجتثاث هذه الخلية السرطانية.
فالحرب في غزة لاتعني أهل غزه فقط وانما تخص كل العرب والأمة الاسلامية، وانتصار غزة هو انتصار للأمة الاسلاميه. لهذا لا بد من التوجه عبر رؤيا واضحة وقيادة واحدة قوية مؤمنة.

فغزة فعلََا تحتاج منا المجاهدين والفدائيين والمجاهدين وسوف تحقق بهم نصرًا كبيرًأ؛ وسوف تربح يقينًا وتكلل غزة بالنصر وتتوجها بالانتصار الإلهي

لهذا وجب الاعتصام تحت راية مقاومة واحدة لدحر إسرائيل وكافة الداعمين لها ماديًا ومعنويًا. ا .
*والعاقبة للمتقين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى