أحدث الأخبارالإسلاميةالإماراتالسعوديةاليمنشؤون آسيويةشؤون امريكية

الحكومة اليمنية القادمة الآمال والطموحات والتغيرات المطلوبة

محمد علي الحريشي

العصر-تشكلت حكومة الإنقاذ الوطنية (المقالة) في صنعاء في أوقات عصيبة كانت تمر بها اليمن عقب شن التحالف عدوانه الغادر على اليمن بفترة قصيرة، كانت الأوضاع السياسية اليمنية جد خطيرة بفعل تراكم الأزمات والفوضى التي حلت باليمن خاصة بعد عام 2011،أثرت الانقسامات الداخلية بين المكونات السياسية ومكونات الجيش وإشتداد التجاذبات وإحتدام الصرعات السياسية والتدخلات الخارجية على مجمل العمل السياسي داخل كيان الدولة اليمنية الذي أصبح متشضيا مع إنعدام الثقة بين المكونات السياسية التقليدية التي للأسف كان ارتباطها بقوى خارجية مهيمنة لاتريد الخير لليمن أكثر من ارتباطها بالشعب، هذه الإختلالات في كيان الدولة اليمنية المتمثلة في نخبها السياسية ومنظومة أجهزة الحكم جعلت من اليمن ساحة للتجاذبات الدولية وميدانا لقوى الهيمنة التي إزدادت أطماعها في السيطرة على اليمن، تجلى ذلك الطمع في عدد من الخطوات الإجراءية العملية الخطيرة تمثلت في:
1– فرض المبادرة الخليجية التي عطلت العمل بالدستور وبالمؤسسات الدستورية مثل مجلس النواب ومجلس الوزراء وسلبت ماتبقى من مظاهر السيادة وربطت إتخاذ القرارات الهامة بالتوافق السياسي مهما كان تمثيل القوى السياسية ولو بعضو واحد فقط في مجلس النواب، هذا الإختلال الخطير قيد عمل الحكومة في حينها من عام 2012 حتى عام 2014 ولو كان التقييد هو من الناحية النظرية لأن حكومة تلك الفترة كانت توجه وتدار من قبل سفارات الدول المهيمنة مثل أمريكا وبريطانيا

والسعودية وتدار من الأمانة العامة لحزب الإصلاح ومكتب حميد الأحمر.
2– فرض اجندات في مؤتمر الحوار (الوطني) الذي إنعقد في فندق موفيمبيك بالعاصمة صنعاء وكان أخطر مانتج عن ذلك المؤتمر هو فرض دستور جديد يقسم اليمن إلى ستة أقاليم إنفصالية قائمة على المناطقية والمذهبية، هذه هي النقطة المفصلية التي استشعرت فيها القوى الحية في الشعب اليمني خطورة الموقف ومستقبل الدولة اليمنية، بعد تدخل القوى المهيمنة الأمريكية البريطانية السعودية بشكل مباشر لخلق حالة فراغ سياسي بعد رفض مشروع الأقلمة من قبل القوى اليمنية الرافضة تم توجيه الأوامر لعبد ربه منصور هادي بتقديم استقالته(رغم إتهاء الفترة الإنتقالية المنصوص عليها في إتفاقية المبادرة الخليجية التي حددت ب: سنتين فقط) كان الهدف الأول للقوى المهيمنة هو خلق حالة فراغ سياسي وإحباط محاولة القوى الوطنية منع تمرير الدستور المشوه وقانون تقسيم اليمن إلى عدة أقاليم، إنتهت تلك المسرحية بفرار الخائن عبدربه منصور هادي من محل إقامته الجبرية في صنعاء والإتجاه صوب مدينة عدن وهناك تولت المخابرات الأمريكية والسعودية توجيهه بشكل مباشر بل إصدار الأوامر إليه بما يقول ويفعل، فكان طلبه تدخل السعودية عسكرياً في اليمن، رغم إن تلك الخطوة مخالفة لدستور الجمهورية اليمنية الذي ينص على موافقة مجلس النواب والحكومة على قرار رئيس الجمهورية في حالة إتخذ قراراً بطلب التدخل العسكري من أي دولة من الدول، كما إن الرئيس كان في حالة استقالة وفترته المحددة بسنتين قد إنتهت ونص إتفاقية المبادرة الخليجية ينص على التوافق في القرارات التي يصدرها رئيس الجمهورية، لكن رغم كل تلك المغالطات التى أراد منها تحالف العدوان شرعنة قرار التدخل العسكري، التفت القوى الحية في اليمن بقيادة السيد عبد الملك الحوثي ومعه الشرفاء من أبناء اليمن وتم مواجهة العدوان وتشكيل حكومة الإنقاذ الوطنية التي تشكلت من القوى الحية الرافضة للعدوان حافظت الحكومة الجديدة على القدر المتاح من تماسك كيان الدولة الإداري والوظيفي وصمدت أمام أعتى المؤامرات العدوانية الأمريكية التي لجأت إلى الحرب الإقتصادية القذرة، كان الهدف إنهيار الجبهة الداخلية وإنهيار أجهزة ومؤسسات الدولة، لكن وبدعم من قائد الثورة إستطاعت حكومة الإنقاذ الصمود رغم إشتداد العواصف وحافظت على تماسك الجهاز الإداري للدولة ومن بداية عام 2017 بدأت حكومة الإنقاذ الوطنية تنفيذ الشعار أو البرنامج الذي تبناه الرئيس الشهيد صالح الصماد وهو « يد تحمي ويد تبني» حينها بدأت الحكومة تتجه في أولى مراحل البناء الإقتصادي رغم إشتداد العدوان والقصف والحصار وإنشغال القيادة والحكومة وتسخير كل الإمكانيات المتاحة لمواجهة العدوان، لكن تم إرساء أولى خطوات البناء الإقتصادي تمثل ذلك في نماذج مثل الثورة الزراعية و الهيئة العامة للزكاة، فمن رحم مؤاناة إشتداد القصف والحصار وإشتداد المعارك في جميع الجبهات ولدت تلك التجارب الناجحة في مجالات الثورة الزراعية وبناء مؤسسات مثل الهيئة العامة للزكاة التي أصبحت نماذج ناجحة حققت منجزات وهذا شيء يحسب من منجزات الحكومة المقالة وإصرار القيادة الثورية والسياسية التي حققت نجاحات باهرة في ميادين الصمود والتصنيع العسكري وإعادة بناء الجيش.

اليوم اليمن أمام مرحلة جديدة وهي مرحلة تستوجب من القيادة اليمنية إعادة ترتيب وضع الحكومة وبما يتلاءم مع المرحلة الجديدة التي يتطلع إليها الشعب في إحداث نقلة نوعية في أداء الحكومة وبما يتناسب مع مقتضيات المرحلة التي سوف يكون التوجه فيها نحو الإقتصاد وإعادة البناء، هذا يتطلب حكومة كفاءات يتجه كل همها نحو الإقتصاد وإصلاح الإختلالات المتراكمة في هيكل الحكومة المتضخم الذي تراكم خلال العقود الماضية بفعل المحاصصة الحزبية التي جاءت على حساب المصلحة العامة، لاشك إن هناك تضخم حكومي في عدد الوزارات والمؤسسات والهيئات والمجالس وهناك إختلالات في منظومة القوانين واللوائح المنظمة لتلك الهياكل، كل هذا يتوجب التوجه لتشكيل حكومة جديدة تقلص فيها عدد الوزارات والكم المتضخم من الوكلاء ومدراء العموم، حكومة ذات كفاءات تطرح عليها ملفات إعادة الهيكلة الحكومية بشكل علمي منظم، نرى ان تعطى للحكومة القادمة المساحة الزمنية المناسبة لإنجاز ماهو مطلوب منها، ونرى أنه ليس من المناسب ان تهيكل الوزارات بين عشية وضحاها لأن ذلك ربما ينتج عنه سلبيات وحالة ارباك، لابد من إعطاء الوقت الكافي لمعالجة الإشكاليات الناتجة عن دمج عدد من الوزارات، قد يسبب الدمج السريع تضخم القوى العاملة المقنعة داخل الوزارة الجديدة وهذا سوف ينتج عنه سلبيات كثيرة، أمام القيادة والحكومة الجديدة تجرية دمج الوزارات بعد تحقيق الوحدة مباشرة عليهم ان يستفيدوا من سلبيات وايجابيات تلك المرحلة من الناحية الإدارية، أمام القيادة والحكومة تطبيق نظام الإحالة إلى سن التقاعد لمن بلغ الأجلين وهذا سوف يخفف كثيراً من التضخم الإداري ويخفف من البطالة الإدارية المقنعة إذا أردنا بناء جهاز إداري فعال يقوم على الكفاءة والأمانة والوطنية والإخلاص،
الشعب يضع أمالاً كبيرة على الحكومة القادمة، على القيادة الثورية والسياسية مراعاة هذه الجوانب والعمل على تحقيق مايصبوا إليه الشعب الذي وقف مع القيادة ومع الوطن في الأوقات الحرجة وقدم أروع الأمثلة في التحدي والصمود والصبر، اليوم منح رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط وسام الوحدة من الدرجة الأولى لرئيس مجلس الوزراء المنتهية فترته الدكتور عبد العزيز بن حبتور وهذا عرفان بالجميل فالحكومة السابقة أو المقالة ليست مقصرة بل هي قامت بواجبها لكن المرحلة القادمة تتطلب حكومة جديدة ووجوه جديدة معيارها الأول الكفاءة والكفاءة قبل أي اعتبارات أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى