أحدث الأخبارالعراق

العراق:الإعتذار حقنا..

محمد البدر.

العصر-من ثوابت العلاقات الدولية إن دولة ما، تطلب من دولة أخرى الإعتراف بالذنب و الإعتذار لأنها سببت لها أذى مادي أو معنوي، حتى تثبت حقها وتبين الاعتزاز بكرامة شعبها وجعل الأمر عبرة لمن يحاول الإساءة لها في المستقبل.
نحن مع تحسين وعودت العلاقات مع الكل لكن هذا لا يعني نسيان الضحايا والخسائر والمأساة ودماء مئات آلاف العراقيين التي نزفت وسفكت في الأسواق والمقاهي والمولات والمدارس ومختلف الأماكن العامة والخاصة.

لا زالت اليابان تحت التصرف الأمريكي وتحت الوصاية والحماية الأمريكية لكنها لم تنسى ضحايا هيروشيما وناكازاكي وفي كل سنة تطالب أمريكا بالإعتذار، بعد أكثر من 70 سنة على الضربة الذرية.
وبعد أكثر من 30 سنة على حرب الفولكلاند لازالت الأرجنتين تطالب بريطانيا بالاعتذار عن مهاجمتها قاطعة البحار والمحيطات لتعتدي عليها .



ولازالت الجزائر تطالب فرنسا بالاعتذار عن فترة الإحتلال بل ولازال النشيد الوطني الجزائري يحتوي على هذا المقطع :
يافرنسا قدمضى وقت العتاب
و طوينــاه كما يطوى الكتاب
يا فرنســا إن ذا يـوم الحساب
فاستعــدي وخـذي منا الجواب

ولازالت أرمينيا حتى اليوم وبعد مضي أكثر من 100 سنة على مجازر الأرمن تطالب تركيا بالاعتذار.
ولا زالت الكونغو تطالب بلجيكا بالاعتذار عن فترة الاحتلال.
ولازالت المغرب تطالب الجزائر بالاعتذار عن حادثة الاعتداء على احد دبلوماسييها قبل سنوات.

في عام 2008 اعتذرت إيطاليا للشعب الليبي عن فترة الإحتلال.
وفي عام 2002 اعتذر نظام الطاغية المعتوه صدام للشعب الكويتي عن جريمة الغزو.
وفي عام 2012 اعتذرت اليابان لكوريا الجنوبية عن ما يعرف بجريمة (نساء الترفيه).
وفي عام 2000 قدمت الفاتيكان اعتذار عن الحروب الصليبية.
وفي عام 2014 قدمت إسرائيل إعتذار لتركيا عن حادثة سفينة مرمرة.
وفي عام 2016 اعتذرت تركيا لروسيا عن حادثة اسقاط الطائرة الروسية، وقدمت تعويض لعائلة الطيار ودفعت قيمة الطائرة.
وفي عام 2016 قدمت السعودية إعتذار لمصر بسبب توقيف أرامكو إمداد النفط لمصر.
وفي عام 2015 قدم السيد علي الخامنـ،،ئي إعتذار للعراق بعد حادثة دخول الزوار الإيرانيين بدون تاشيرة دخول وتحطيم سياج المنفذ الحدودي وتعهد بدفع رسوم الدخول وإصلاح الأضرار.

دول مثل السعودية و تركيا وقطر والإمارات والاردن و سوريا وليبيا وتونس والمغرب وأمريكا وبريطانيا مدينة لنا بالاعتذار.
الاعتذار من الشعب العراقي لما تسببوا به بطريقة “مباشرة” من إرهاب وقتل وتحريض وتكفير وتخريب دفع ثمنه المجتمع العراقي غالياً ولازال يدفع.
عملت السعودية على إطلاق يد فقهاءها في اصدار فتاوى التكفير والتحريض والقتل ضد العراقيين ومولت وسهلت إنتقال آلاف من مواطنيها للقتال في العراق.
وعملت تركيا على تسهيل دخول الإرهابيين وإيواءهم وتسهيل إقامة الندوات والمؤتمرات للإرهابيين والمحرضين.
وعملت سوريا على احتضان قيادات حزب البعث المجرم وسهلت عمليات دخول الإرهابيين وعملت على تدريبهم.
وعملت الاردن على إيواء كبار ضباط المخابرات السابقة والأمن الخاص وضباط الحرس الجمهوري الذين عملوا ضد الدولة وسهلت عمل قادة التنظيمات الإرهابية مثل حارث الضاري و عدنان الدليمي.
وعملت كل من المغرب وتونس وليبيا على تسهيل إنتقال آلاف من مواطنيها للقتال في العراق وعملت مساجدها على التحريض والتكفير ضد الشعب العراقي.
وعملت الإمارات وقطر على تسهيل عمليات تحويل الأموال والتمويل للتنظيمات الإرهابية ومساندتهم إعلامياً ومالياً وسياسياً وايواء قادة التنظيمات الذين يقومون بالتحريض الطائفي وعقد المؤتمرات والندوات.



إقامة فعالية رياضية، أو مديح إعلامي، أو تنافس على العلاقات معنا، كل هذا نرحب به، لكنه لايمكن ان يُنسينا سنوات الموت والنار (2003_2017) والتي انتهت وزالت بفضل تضحياتنا وظهور الحشد الشعبي ثم انقلاب المعادلة فصار من كان “ينبح” عاد “يمدح” وقسماً هذا المديح والتقرب لا يُنسينا ذاك العض والنباح.
نعم نريد علاقات جيدة وقوية فهذه مصلحة لنا، لكن لا نذهب بعيداً في تملق القاتل والتهافت عليه، خصوصاً وإن هذا التملق والتهافت يأتي من اوساط شعبية لا رسمية، والمفترض إن الأوساط الشعبية تكون راسخة متمسكة بكرامتها وحفظ حق دماءها التي سفكت، أما الجهات الرسمية فطبيعي جداً أن تتعامل بدبلوماسية وتقرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى