أحدث الأخبارالعراقشؤون آسيوية

“العراق:لاتعولوا كثيرا على الصين “

ماجد الشويلي

مركز أفق للدراسات والتحليل السياسي

العصر-لا أحد يشك بأهمية بل وبضرورة التحاق العراق بطريق الحرير وأنا شخصيا من المؤيدين والداعمين لهذا التوجه
الا أن الالتحاق بطريق الحرير لاينبغي أن يتحول لدينا الى مسألة حياة أو موت
وكأننا اذا لم نلتحق به سنموت وليس لنا غيره من سبيل للنجاة .
إن منشأ هذه الرؤية مرتبط بنظرتنا وتقييمنا للصين راعية هذا الطريق وعملاقه الاقتصادي.
فلو راجعنا مواقف الصين النابعة من ثقافتهم واعرافهم لوجب علينا أن نسمي
الصين (بالدولة الانكفائية)
فلاتوجد دولة في العالم بأسره بنت حولها طوقا (سور) يعد اليوم من عجائب الدنيا وهو يلتف حولها كالفعى بطول يتراوح بين 2414 كم إلى 8046 لأجل حماية نفسها من الاعتداءات الخارجية.
لقد كانت كلفته كبيرة جدا واستغرق بناؤه وقتا طويلا في حين كانت جدوائيته ضئيلة للغاية .
والمفارقة أن الصين خلال هذه الفترة التي استغرقها بناء السور كانت قد تعرضت لعدة غزوات. وحين انتهائها من بنائه كانت اساليب القتال والاسلحة الحربية قد تطورت بشكل كبير وظهر سلاح الجو (طائرات وصواريخ)الذي غير المعادلات الحربية بشكل جذري واكملت بناء السور في الوقت الذي كان قد فقد قيمته العسكرية والأمنية.
ولو أن الصين كانت قد وفرت طاقات وامكانيات بناء السور على تطوير جيشها ونظامها السياسي آنذاك لكن خيرا لها .



وقطعا ان بناء السور نابع من مكنونات الشخصية الصينية الانهزامية والا لو انها كانت تحمل نظرة استشرافية رصينة بعيدة لما فكرت بان تطوق نفسها بهذا الشكل .
نعم لابد لنا ان نعترف بان الشخصية الصينية يغلب عليها الطيبة والبساطة وتبتعد عن العدوانية الى حد (الجبن) في كثير من المواقف واليكم بعضها على نحو الاختصار.

1- الصين تقريبا لم تنتصر في أية حرب خاضتها مع دولة أخرى فهي قد خسرت الحرب لصالح اليابان (الحرب الصينية اليابانية الاولى )1892_1895.
وتنازلت لليابان بشكل كامل عن بسكادورز والتايوان. 
وأخذت بدفع التعويضات الاقتصادية لليابان. 
وتنازلت ايضا عن شبه الجزيرة الكورية لليابان.
نعم انتصرت على اليابان في الحرب الثانية ولكن بعد استسلام اليابان وبمعونة الحلفاء لها 1937_1945
ورغم وقوف التحالف مع الصين تمكنت اليابان من احتلال منشوريا 1931_1945

3- رفضت الصين ستراتيجية التعايش السلمي بين الكتلة الشرقية والكتلة الغربية واتخذت موقفا عدائيا من الغرب
لكنها سرعان ماغيرت موقفها من الغرب
ومن الولايات المتحدة تحديدا عام 1972 الموقف الذي تجلى بزيارة قام بها ريتشارد نيكسون إلى الصين في شهر فبراير عام 1972 التقى فيها بالرئيس الصيني ماو تسي تونغ .

4- عام 1961 أصبحت الصين تندد علنا بالشيوعية السوفيتية بعد أن وطدت علاقتها بأمريكا وكان الخلاف بظاهره حينها يدور حول من يتصدى لقيادة الشيوعية العالمية فنشب بينها وبين الاتحاد السوفيتي صراع حدودي غير معلن انتهى باحتفاظ الاتحاد السوفيتي بالمناطق المتنازع عليها(لم تنتصر ايضا).



5- في عهد ماوتسي تونغ دعمت حركات التحرر الوطنية واعتبرت منظمة التحرير الفلسطيني ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني لكن العلاقات التجارية والاقتصادية الصينية الإٍسرائيلية التي نمت كثيراً منذ منتصف التسعينيات، أصبحت تمثل أهمية بالغة للصينيين . اللافت أن إسرائيل لا تتجاوب مع السياسة الأميركية التي تطلب من حلفائها خفض علاقاتها التجارية مع الصين. هذه المصالح الصينية الإسرائيلية، تقلل من احتمالات ممارسة بكين ضغطاً حقيقياً على الإسرائيليين، ولكنها تقلص حدة الإسرائيليين في معارضة الدعم الصيني للفلسطينيين.

6- ليس لها موقف واضح من تايوان التي تمثل جزءا لايتجزأ من الاراضي الصينية . ويمكنك أن ترى أن وجهة النظر السياسية في الصين تختلف حول هذا الامر حيث صرح الرئيسان السابقان للبلاد لي تينج هوي وتشن شوي بيان بأن حكومة جمهورية الصين منفصلة تماماً وهي كيان مستقل سياسياً ولا تمت بأي صلة للحكومة المسيطرة على الجمهورية الشعبية ومن ثم لا يوجد داع لإعلان استقلال البلاد المستقلة بالفعل.
في حين أعلن الرئيس ما ينج جيو، الرئيس السابق لجمهورية الصين، أن بلاده دولة مستقلة ذات سيادة وأحقية في إدارة كلا من تايوان وجمهورية الصين الشعبية.

7– في معركة سيف القدس بين حماس والجهاد من جهة والاسرائيليين من جهة اخرى نددت الصين بالمقاومة الفلسطينية وهددت بتسليح السلطة الفلسطينية

7- في الحرب الروسية الأوكرانية لم تقف مع الروس بشكل واضح واكتفت بمراقبة المشهد والتفرج على الاستنزاف الروسي الاوربي

8- في حربها الاقتصادية مع الولايات المتحدة دائما ما تتراجع وترتعد وعلى سبيل المثال صرحت الخارجية الصينية بان الصين لاتمثل تحدياً لاي دولة اخرى وواشنطن تستخدم عقلية الحرب الباردة والتحيز الايدلوجي.(تراجع واضح)

9- موقفها الاخير من الجمهورية الاسلامية في ايران فبعد ان ابرمت معها صفقة تجارية بقيمة 450 مليار دولار تركتها حبرا على ورق خشية ان تغضب امريكا وذهبت للسعودية لانها تعلم ان السعودية تتحرك بايقاع من الحزب الجمهوري والليكود الاسرائيلي
وادانت بشكل غريب بالبيان المشترك للقمة الصينية السعودية موقف الجمهورية الاسلامية من جزيرة ابو موسى وطنب الصغرى والكبرى
مما. فع بالخارجية الإيرانية الى تذكير الصينيين بتايوان وعائدينها !



10 – الان يجري الحديث حول تطبيع العلاقات بين الصين والولايات المتحدة وتطبيق ماتم التوصل اليه في قمة بالي.
لتترك الروس والايرانيين وحدهما في مواجهة الغرب

ولذا لايمكن التعويل على موقف صيني حقيقي لان مواقفها اشد مصلحية من البراغماتية الغربية.
نعم اذا اردنا ان نلتحق بطريق الحرير علينا ان نجعل طريق الحرير مصلحة وغاية صينية اكبر من كونها عراقية

(وهاي يرادلها زلم)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى