أحدث الأخبارالعراق

العراق: رجال الظل.. قيادة مبادرات وإدارة أزمات.

محمد البدر.

العصر-العراقيون -وغيرهم- كانوا يعتقدون إن مرحلة داعش 2014-2017 كانت أخطر مرحلة مرت على العراق، نعم هذه الفترة كانت خطرة وجرت فيها دماءً ودموع وفقدنا فيها الكثير من الأحبة وتأثر العراق كله بتلك النكبة، لكنها لم تكن الأخطر، فالعدو حينها كان ظاهر مُعلن ويستهدف الكل وتوحد ضده الكل، والمشروع كان واضح منكشف بلا غطاء ولا خطاب جذاب وشعارات ذات بريق.
بإعتقادي إن أخطر مرحلة مرت علينا هي مرحلة مابعد داعش وأحداث المظاهرات ثم حكومة الأزمات الماضية سيئة الذكر واعني بها سنوات 2018-2022، فالإستهداف هنا كان له غطاء، والخطاب كان مختلف، والشعارات كانت براقة خادعة.
ومن المؤكد إن هذه السنوات -داعش وما بعدها- لم تمر وتنقضي إلا بتصدي رجال ظل، قادوا المبادرات واداروا الأزمات وعملوا خلف الكواليس وانتجت تحركاتهم الهدوء والاستقرار الحالي والحكومة الحالية وترجيح كفة الإطار التنسيقي وتقوية موقفه أمام بقية الكتل السياسية.
من هؤلاء الشخصيات والرجال هو النائب الشيخ عدنان فيحان الدليمي رئيس كتلة صادقون النيابية الجناح السياسي لحركة عصائب أهل الحق.
هذا الرجل -في الازمة الأخيرة- عمل على إستقطاب موقف الكثير من النواب المستقلين ليكون بإتجاه الإطار التنسيقي، وكان له الدور الأبرز في هذا الملف، وأدار مساعي التواصل معهم، والتفاهم بهذا الموضوع.
كما كان له الدور الكبير في التواصل مع القوى السياسية الأخرى من خارج قوى الإطار والسعي لحلحلة الأزمة التي كانت، وتواجد في أروقة مجلس النواب وخارجه لخلق التفاهمات بين الإطار والقوى الأخرى.



وفي نقاشات ومفاوضات وجلسة إقرار قانون الدعم الطارئ ثم تعليمات تنفيذه، كان دوره حاضر ومؤثر في الموضوع وعمل على تضمين فقرة التخصيصات المالية لعودة المفسوخة عقودهم من الحشد الشعبي العراقي، وهو ماساهم في عودة آلاف المفسوخة عقودهم وإصدار بطاقات دفع رواتهم الكترونياً في هذه السنة -2022- وعدم انتظار موازنة 2023.
وفي السنوات الماضية وبالتحديد عام 2018 كان لتنازله عن منصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب أثر كبير في مضي تفاهمات تشكيل الحكومة حينها، وتكرر نفس الأمر في الدورة البرلمانية الحالية وهو دليل على نكران ذات، وتعالي على التشبث بمنصب أو موقع وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة والميل للجماعة على الميل للذات.
كل هذه التحركات وغيرها كانت حيث لا صخب إعلامي ولاترويج لها، بل تتم بهدوء وخطوات واثقة مُنتجة.
هذه الشخصيات والاسماء لابد أن تُكتب مواقفها وتُذكر مساعيها.
هؤلاء الرجال عملوا ويعملون خلف الكواليس وفي الظل حيث لا المزايدات ولا الشعارات ولا الشعبويات ولا الكلام بل هي الأفعال وإدارة الأزمة والعمل السياسي الواقعي المُنتج.
قادوا المبادرة وعملوا على حفظ حق المكون الأكبر وازاحة حكومة المشبوه وحاشيته واخرجوا البلاد من فترة ازمات متلاحقة الى واقع جديد يتسم بالهدوء واللاأزمات.
وهذا الجزء الأول من سلسلة المقالات هذه التي ستسلط الضوء على من عملوا على إعادة الأمور لنصابها بخفاء وصمت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى