أحدث الأخبارالعراقايران

العراق وايران ومشروع المقاومة الشيعي العالمي

العصر-استوعبت الجمهورية الاسلامية الدرس القاسي بعد الحرب التي فرضت عليها مع حزب البعث المجرم، فما كان لها الا مواجهة هذا الاعتداء العالمي الذي رام اجهاض الثورة بصلابة وشموخ مع قلة المؤنة والناصر، ومن هنا بدأ المشروع المقاوم يخطو بمنهجيته الثورية كي يمتد لجميع شعوب المنطقة التي كانت تقبع تحت الظلم والقسر والتغييب، فأضحى التشيع رقما صعبا في المعادلة الاقليمية والدولية، بعد ان كان وجوده مغيبا وصوته مقموعا.
المارد الشيعي الذي تجاوزه التاريخ بسبب الاقلام المأجورة والانظمة التعسفية الدكيتاتورية، عاد لينهض من كبوته بعد طول سبات، فكانت تجربة الثورة الاسلامية قفزة لشيعة العالم، تجاوزت فيها كل عصور الانحطاط والتحلل، بعد أن تآكل الاسلام والمسلمين. وطغت عليهم الهيمنة الغربية الاستعمارية.
ولولا نهظت ايران الاسلام بقيام الثورة الاسلامية، لما انتعش الجسد الاسلامي الممزق، ولولا نجاح التجربة الاسلامية وصمودها وديمومتها، لما تحقق النصر للشعوب المضطهدة المنسية.
من جنوب لبنان الى عراق الحسين الى يمن العروبة الى فلسطين القضية والمبدأ.



تمكنت الجمهورية من دعم و تقوية جبهات الصمود، واعادة ثقة الشعوب المحرومة بقدرة الاسلام لقيادة الحياة، وثقة الشعوب بقدرتها على المواجهة، بعد أن تسرب اليها اليأس والاحباط والقنوط.
لكن ما مدى تفاعل الساحات مع هذا المشروع المقاوم، وما هو حجم الاستجابة والاستيعاب الذي حظي به المشروع في هذا الساحات؟
يبدو أن الاستجابة والتفاعل لم تك بمستوى واحد. ولو اجرينا مقارنة بين هذه الساحات.
لوجدنا تفاوت كبيرا، فعلى سبيل المثال نتسائل عن مدى استفادة الحوثيون والساحة اليمنية من التجربة الاسلامية في ايران، وكيف تمكنوا من توظيف الدعم المقدم لهم للنهوض بواقعهم الذي انعكس بشكل جلي في صمودهم وثباتهم.
كذلك في الساحة اللبنانية، كيف نجح المشروع المقاوم من بناء قدرات حزب الله؟
وكيف طور حزب الله نظريات القيادة والمواجهة في ظل استيعابه لنظرية ولاية الفقيه؟
لكن الخلل بدى واضحا في الساحة العراقية، لان متابعة مدى استجابة واستيعاب مشروع المقاومة والافادة من تجربة الجمهورية الاسلامية، كان يشوبه الكثير من الملاحظات، وربما العوامل عديدة يطول شرحها التي حالت دون رفع مستوى الاستجابة والتأثر بمشروع المقاومة وتجربة الجمهورية الاسلامية.
منها تعدد الزعامات والقيادات، واختلاف وجهات النظر في التفاعل والاستجابة لتجربة الاسلام الشيعي، ومنها التزاحم والتدافع الذي تشهده الساحة العراقية، وضعف استيعاب مشروع المقاومة، فضلا عن خواء عجيب في مفاصل الوعي الثقافي، ورداءة الشخصيات المعنية بالهم الثقافي.



فمن ناحية التقييم نجد أن الارتباط عضوي بين مشروع المقاومة وحداثة نظرية ولاية الفقية وتأثيراتها، وبين الوعي الثقافي واستيعاب هذا المشروع، وبما أن العراق واغلب قياداته لم يجعلوا الهم الثقافي من اولوياتهم، لا نتوقع حصول تقدم مرجو يمكن ان يتحقق، وهذا بطبيعة الحال يلقي بارتداداته على كافة المجالات الاخرى.
وعليه نحن في سباق مع الزمن، كلما تأخر التفاعل مع ثقافة المقاومة واستراتيجياتها ونظرياتها، كلما اصبحنا ثقل ومانع في تقدم عجلة المقاومة الاسلامية العالمية التي تقودها الجمهورية الاسلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى