أحدث الأخبارايرانشؤون آسيوية

الموصل مشروع تتقاسمه تركيا وفرنسا

علي الربيعي

العصر-لم يكن لحسن النوايا وجود حين فتحت فرنسا قنصلية لها في الموصل ولا هو من باب تخفيف الضغظ على سفارتها في بغداد التي تكاد ان تكون بنايتها خلت من طالبي الفيزا وباتت مخصصة للعمل الدبلوماسي. فرنسا التى نقراها اليوم هي دولة كبرى منها ابتدأت الحداثة والتنوير في بدايات القرن الثامن عشر الميلادي مثلما بدأت الثورة الصناعية في بريطانيا. فهي دولة كانت تتسابق مع دول عظمى وامبراطوريات في استعمار الشعوب وتنافسها في القوة. الا ان حقيقة الامر ان التاريخ لم يسلط اعلامه عليها كدولة مستعمرة لدول في شرق الكرة الارضية وغربها مثلما سلطه على الامبراطورية البريطانية. فاظهر لنا فرنسا كأنها حمل وديع وبريطانيا اسد مفترس. الدول التي استعمرتها فرنسا منذ 1820 ولغاية 1960 جعلت منها على مدى 140 عاما الجمهورية التي لا تغيب عنها الشمس كما كانت بريطانيا الامبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس.

حال المخابرات الفرنسية في العراق هو نفس حال المخابرات العالمية والاقليمية لدول اخرى التي لم تترك مساحة من ارض العراق الا وقد حجزتها لتكون مسرحا لنشاطها التجسسي او التأمري بسبب هشاشة النظام السياسي الذي لم يعطي قدسية للتراب العراقي. من هذه الانشطة هو نشاط القنصلية الفرنسية في الموصل اذ بدأت تمنح الفيزا بشكل خاص لأهالي الموصل دون المحافظات الاخرى. ويرفض اي طلب ان لم يكن مقدمه من اهل الموصل حصرا. المستمسكات المطلوبة هي فقط جواز السفر وبطاقة السكن التي تؤيد انه من اهالي الموصل. اما طريق السفر الى فرنسا فهو أربيل استانبول باريس. ربما هناك من يتسائل كيف ظهر هذا السخاء الفرنسي المفاجئ لاهل الموصل بشكل خاص والسلطات الفرنسية معروفة بشدتها مع المقيمين ولا تتورع من إهانة الأجانب في الداخل. فهي لاتتهاون مع طالبي اللجوء بل تفتح لهم الحدود للخروج الى اي دولة اوربية على ان لايبقى في الاراضي الفرنسية.



في اب 1920 تم التوقيع على معاهدة سيفر لإنهاء الحرب مع الدولة العثمانية. الا ان تركيا ظلت تحتج على بريطانيا لسيطرتها على ولاية الموصل بشكل غير قانوني اذ دخلها الجنرال مودروس بعد ابرام معاهدة سيفر. وعندما تم التوقيع على معاهدة لوزان بين تركيا وبريطانيا في اب عام 1923 والتي سوف تنتهي في تموز 2023، المحت تركيا انها سوف تسترد ولاية الموصل بعد انتهاء مدة المعاهدة. والحقيقة حتى لو لم تسترد تركيا ولاية الموصل فإن بريطانيا لم تعد لها حاجة بالموصل سواء كانت جزء من العراق او تركيا.

على مايبدو ان هناك طبخة تتشارك فيها تركيا وفرنسا لاحتلال الموصل وضمها الى تركيا يجري الأعداد لها ببطأ منذ ٨ سنوات. تركيا اقامت في شمال العراق اكثر من ثلاثين قاعدة عسكرية بعلم الحكومة العراقية ومباركة امريكية بالتاكيد. اذ ستقوم (تركيا) في هذا المشرع بتقديم الجهد العسكري ربما تحت قيادة فرنسية. اذ بدون التنسيق مع دولة كبرى لابد لهذا التحرك ان يواجه الادانه الدولية. اما فرنسا فانها ستتولى الجانب السياسي في الامم المتحدة في الدفاع عن احتلال الموصل تحت مانشيت اعد خصيصا لهذه الطبخة. ولكن بالنسبة لفرنسا فان الاهم عندها هو مافي باطن ارض ثالموصل الحبلى باحتياطي كبير من معادن الذهب والكبريت الفوسفات واليورانيوم ولابد ان تقبض ثمنا منه. الاحتلال المقبوض الثمن الذي ستشارك فيه فرنسا هو التفاف على قوانين الامم المتحدة اذ هي دولة كبرى ثابتة العضوية في مجلس الامن. واية ادانة للمشروع او ايقافه فانها سوف تواجهها بالفيتو لافشالها. مايجري في الموصل حاليا هو تفريغها من أهلها بتهجيرهم الى فرنسا التي ربما رؤيتها هو حلم العيش الكريم للبعض منهم. لقد بدأت اولا عملية افراغها من خلايا داعش النائمة كي يتم ضمان عدم ابتزازهم للقوى العسكرية التركية والفرنسية او تحركهم ضدهم بدعم من جهات اقليمية او عالمية. كذلك مجموعات داعش في الموصل معروفة لدى الاستخبارات التركية والفرنسية التي كانت كلاهما ممرات التسفير لهم الى سوريا والعراق.



لا أعتقد الحكومة العراقية الاتحادية مهتمة بهذا الامر كون المشروع ابتدأ في حكومة الدكتور حيدر العبادي حين بدأت القواعد التركية العسكرية تثبت اوتاد خيماتها شمال العراق من دون أي احتجاج عراقي. بل كان هناك غض للنظر عما يجري كون جهود الحكومة منصبة على انهاء داعش. وزاد في ذلك السكوت المطبق في حكومة الكاظمي. المشروع قطع شوطا كبيرا في الأعداد له واذا ارادت الحكومة العراقية العمل لإيقافه فإن جهودها ستكون في الوقت الضائع. كذلك فانها امامها تحديات اكبر مع تركيا في المياه والنفط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى