أحدث الأخبارالعراقشؤون آسيويةشؤون امريكية

اليوم الوطني والاستقلال الاقتصادي

زيد المحمداوي

العصر-اليوم الوطني العراقي هو يوم خلاص العراق من الانتداب البريطاني الذي احتل العراق في عام 1917 ، ان العراق عانى من التنافس الدولي والغربي من اجل السيطرة عليه لما يمتلك العراق من مميزات ومقومات جعلت لعاب الدول الغربية تسيل من اجل السيطرة عليه.
ان الاحتلال البريطاني سبقة عدة رحلات استكشافية لرحالة غرب جالوا في العراق من اجل دراسة وضعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي ومعرفة ما يمتلكه العراق من خيرات من الممكن ان تفيد الغرب وباسماء والقاب مختلفة فتارة كانت بعنوان مبشرين واخرى بعنوان رحالة لاجل السياحة.
فقبل الاحتلال البريطاني كان العراق محتل من قبل الدولة العثمانية لعدة مئات من السنين وفي بداية عام 1900 اراد الالمان السيطرة على العراق وربطة اقتصاديا بهم، ففكروا ببناء سكة حديد من برلين الى انقرة ومن ثم الى بغداد والبصرة فالخليج العربي ثم الاتفاق على تنقيب النفط على جانبي تلك السكة، وفي نفس الوقت كان البريطانيين متنبهين لاهمية العراق الجغرافية والاقتصادية فتعجلوا في السيطرة على المنطقة عن طريق التحالفات مع دول المنطقة ومنها الخليج ومن ثم عملت على تقويض اتفاق التنقيب بين السلطنة العثمانية والالمان.

ان البريطانيين احسوا بخطر الالمان كونها اصبحت تتجه لتمثل قطب عالمي جديد حينما كانت بريطانيا تلقب بالعظمى والامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس فهي لن تقبل بمنافس لها على الصدارة فادى ذلك الى افتعال حرب عالمية (الاولى) من اجل القضاء على الالمان ومنعها من التنافس على القطب العالمي الاوحد.
بدات فعليا بدخول العراق عن طريق البصرة في عام 1917 ومن ثم صعودا الى بغداد وهكذا وقع العراق تحت السيطرة البريطانيه ونتيجة للمعارضة التي واجهتها حاولت ارضاء الشعب العراقي والطبقة السياسية والمثقفة من العراق بتشكيل حكومة مبنية على نظام الملكية وشكلت الوزارة الاولى في مصر، وكانت الوزارات تدار من قبل المستشارين البريطانيين المتواجدين في كل وزارة.
ثم عرجت على الجانب الاقتصادي فوقعت عقود امتياز نفطية مع الحكومة العراقية التي هي تدار بريطانيا وكانت فترة العقود التي ابرمتها هي لسبعين سنة وشمل كل العراق عن طريق شركتها النفطية (بريتش بتروليوم) وكانت باسم شركة نفط العراق والتي هي جزء من شركة نفط الانكلوفارسية (البريطانية) وكان الشعب العراقي وحكومته لم يستفيد من انتاج النفط لكون الايرادات المتأتية من بيع النفط هي بسيطة ، اربع شلنات لكل طن من النفط مع وجود تلاعب في الحجم الحقيقي للنفط المصدر.
السياسة البريطانية في العراق كانت مبنية على تجهيل المجتمع وترسيخ السيطرة الغربية على مؤسسات الدولة فكانت تحل الحكومات التي لا تدين بالولاء لها او تقوم باقرار قرارات لا تتوافق مع الرؤية البريطانية كقرار الوقوف مع الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال البريطاني او القرارات التي تخص شركة نفط العراق مثل قرار مناصفة الانتاج التي اطاحت باحد الحكومات العراقية وتشكيل اخرى عام 1952 وحتى مجلس الاعمار الاعلى الذي شكل في ذلك الوقت كان بإشراف مستشارين بريطانيين مع اخر امريكي لغرض احالة الاعمال بالأسعار والصيغ التعاقدية التي تلائمهم الى شركات غربية تابعة لهم.

في نفس الوقت ان الحركات الوطنية والوعي الوطني يزداد يوم بعد يوم واصبح الشعب يعي جيدا ان الاحتلال والانتداب البريطاني لا خير يرتجى منه لذلك اصبحت في تصاعد يوم بعد يوم.
حتى بعد انتهاء الانتداب البريطاني واصبح العراق عضو في عصبة الامم المتحدة، حاولت بريطانيا زرع سياسيين يعملون لمصلحتها لكن لم تأتي الامور لصالحها لعدة اسباب منها ان الوعي الوطني في تزايد وكذلك ظهور قوى عالمية جديدة اصبحت تنافس البريطانيين من اجل السيطرة على العراق وخصوصا ان له مكانة كبيرة في القطاع النفطي وان العالم وبعد الحرب العالمية الثانية بدا بالاعتماد على النفط في مختلف القطاعات الصناعية والحياتية، ومن الدول التي بدأت في مزاحمة بريطانيا في السيطرة على المنطقة هي الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفييتي.
اليوم الوطني هو يوم مهم جدا في ذاكرة العراق السياسية كونه اللبنة الاولى نحو تأسيس حكومة وطنية عراقية رغم المعوقات في ذلك الوقت، فكانت تلك خطوة سياسية ولكن العراق اتجه نحو اخذ الخطوة الثانية التي تعثرت للأسف فيما بعد وهي الاستقلال الاقتصادي الذي كان بعدة خطوات ومنها التعامل بالدينار في عملية بيع النفط، وكذلك سحب 90% من الاراضي الغير مستخدمة في عقود الامتياز النفطية، لحقها قرار التأميم النفطي.
لكن قوض كل تلك المنجزات الحكومة البعثية الصدامية التي ادخلت العراق في ثلاث حروب ومن ثم حصار اقتصادي ووضع العراق تحت الوصاية الدولية، بعد عام 2003 واسقاط الحكومة الدكتاتورية الشمولية وبدء صفحة جديدة لمحو اثار الحكم الظالم وتشكيل حكومة ذات دستور وحكومة اتحادية ديمقراطية برلمانية وتسير نحو السيادة السياسية واما الاقتصادية فلا زالت بعض الخطوات التي تحتاج علاج ومنها فك ارتباط بيع النفط بالفدرالي الامريكي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى