أحدث الأخبارالعراق

امريكا وحكومة السوداني ما بعد التحالف الثلاثي….

العصر-جرت العادة في العراق ان تمارس واشنطن دورا مؤثرا في فرض ارادتها على جميع الحكومات التي تشكلت في العراق بعد عام ٢٠٠٣، وبعيدا عن سرد المواقف والاحداث، نجد من الضروري تسليط الضوء بشكل مختصر على مواقف واشنطن وخطواتها في التعاطي مع حكومة السوداني.
١- ابتداء لم تمض فترة طويلة طويلة من عمر الحكومة. لذا لا يمكن تقييم قرارات ومواقف وسلوك حكومة خلال شهر من الان.
٢_ بدأت سياسة واشنطن تمتاز بالغموض في حراكها، مع تعدد الزيارات المتكررة التي قامت بها السفيرة الامريكية للسيد السوداني، حتى وصلت الى اربع زيارات خلال مدة قصيرة.
٣_ هذا مؤشر مهم يكشف عن دور واشنطن الجديد في التعامل مع الملف العراقي.
٤_ تحتمل هذه الزيارات المتكررة عدة تفسيرات، منها محاولة بعث رسائل الى كافة القوى الداخلية والخارجية، بأن واشنطن تستبطن اتفاقات مع قوى الاطار التي رشحت السوداني، ومحاولة احراج تلك القوى امام الرأي العام .



٥_ التفسير الثاني يوضح حجم الضغوط التي يتعرض لها السوداني، اذا ما ربطنا هذه الزيارات بالتصريحات الاخيرة لواشنطن، والتي سربت توصيات بعدم التعامل مع بعض الوزارات بحجة انتماء الوزير لجهات موضوع على لائحة الارهاب.
٤_ من المسلمات أن امريكا محترفة في افتعال الازمات، ومحاولات اشغال الحكومات واثقالها بملفات تربك تنفيذ برنامجها وتعيق تحقيق انجاز ات لصالحها، وهذا بدوره يرفع من مستوى السخط الجماهيري ضد أي حكومة لا ترضي أمريكا.
٥_ بدأت تباشير الحراك الامريكي في العراق عبر الملف الايراني، فقد اعتادت واشنطن توظيف واستغلال العراق لابتزاز وتهديد دول الجوار، فبعد فشل امريكا في استحصال تنازلات من ايران في الملف النووي وملفات اخرى، قامت بدعم التمرد والمجاميع الارهابية على الحدود العراقية الايرانية، والتي سبق ان حذرت طهران غير مرة العراق من عمليات ارهابية تهدد امنها القومي جراء الدعم الكبير الذي تتلقاه تلك المجاميع.
٦_ هذا السلوك الامريكي المخادع يراد منه احراج حكومة الاطار امام الجمهورية الاسلامية، ومحاولة ارباك طبيعة العلاقة بين الدولتين، وخلط الاوراق امام الدبلوماسية العراقية بقيادة السوداني مع بداياتها الجديدة.
٧_ كانت التفجيرات الاخيرة التي ضربت اسطنبول ليس ببعيدة عن النوايا الامريكية في ضرب استقرار تركيا من جهة جراء تقاربها الاخير مع روسيا، ودفع تركيا لتنفيذ عمليات داخل العراق وشرق سوريا ضد المعارضة الكردية في الدولتين من جهة اخرى، مما يربك ويوتر الاوضاع بين هذه الدول الثلاث.
٨_ اعادة تفعيل ملف انبوب النفط بين العراق والاردن المثير للجدل، والزيارة المفاجئة الى الاردن، في وقت كان من المفترض أن تنشغل الحكومة العراقية بملفات داخلية ضاغطة، يؤشر حجم الضغط الذي يتعرض له العراق.



٩_ بالرغم من تصاعد ازمة الطاقة في العالم جراء الحرب الروسية الاوكرانية، ودخول دول اوربا في حالة ركود اقتصادي خطير، تسعى امريكا لمعالجة فشلها في اوكرانيا عبر الضغط على حلفاء روسيا واستفزازهم، والعمل على تعطيل مفاعيل تلك الدولة واشغالها .
١٠_ ولا نستبعد ان تقوم واشنطن بتحريك اوراق وملفات داخل العراق في القريب العاجل، كتفعيل بؤر الارهاب في ديالى وكركوك، اختلاق او صناعة أزمة او حدث يجهض جهود حكومة السوداني، ويكون مسوغا لتحريك جزء من الشارع العراقي الرافض لحكومة الاطار.
١١_ ربما يدرك الاطار والسوداني تحركات واشنطن ودورها الخطير في المرحلة الراهنة، وامكانية وضع العصي في عجلة الحكومة العراقية، لذا نفترض أن الاطاريين يتابعون بدقة مواقف واشنطن، ولديهم مجساتهم في قراءة المسار الامريكي، والعمل على اخذ الحيطة والحذر مما يحضر ويعد في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى