أحدث الأخبار

انخفاض قيمة الدولار الأمريكي وتأثيره على سعر برميل النفط في ضوء الازمة الأوكرانية

د بلال الخليفة

العصر-1 – مقدمة
يعد الدولار الامريكي من أهم العملات في الاقتصاد العالمي، فهو بمثابة حجر الأساس الذي تقوم عليه اسعار السلع الاساسية والنفط على وجه الخصوص، في السوق المالي، فهيمنة الدولار الأمريكي في التجارة الدولية كسلعة العملات تتيح له الفرصة بأن يكون بمثابة العملة المحورية في ترتيبات أسعار الصرف لكثير من البلدان وفي كل منطقة.
فالنفط له قيمة حقيقية واخرى اسمية يمكن على اساسها معرفة التغيرات الحقيقية فاذا حدث انخفاض في قيمة الدولار فمن الضروري ان يصاحبه ارتفاع في اسعار النفط الاسمية حتى تحافظ على قيمتها الحقيقية والعكس صحيح وهذا ما يعني ان لقيمة الدولار قدرة شرائية تخضع على اساسها اسعار النفط خاصة إذا علمنا ان الدولار هو الاكثر تداولا في مختلف انحاء العالم. وعلى إثر ذلك وضعت العديد من الدراسات والتي بينت أن كل من الدولار وسعر النفط يتحركان في اتجاهين متعاكسين بمعنى ان ارتفاع الدولار سيؤدي الى انخفاض سعر البرميل النفطي والعكس صحيح، وذلك نتيجة عدة اسباب من بينها اهداف الشركات النفطية، والعوامل الجيوسياسية، والموارد الطاقوية البديلة، والمضاربين…إلخ.

2 – العلاقة بين سعر الصرف وسعر البرميل
ان العلاقة بين الاثنين لها عدة نظريات، النظرية الأولى وهي تعتبر ان العالقة بين الاثنين هي علاقة أحادية الجانب، أي ان سعر صرف الدولار يؤثر على سعر البرميل النفطي والعكس غير صحيح أي ان التغير في سعر البرميل النفطي لا يؤثر بتغير سعر صرف الدولار. النظرية الثانية ترى ارتفاع أسعار الـنفط الخـام تسـبب خفض الدولار بسبب زيادة العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي، أي سببية معكوسة. امـا وجهـة النظر الثالثة فقد توصلت إلى وجود علاقة سببية متبادلة بين أسعار النفط وسعر صـرف الـدولار.
ان انخفاض قيمة الدولار، يؤدي إلى رفع أسعار النفط، يسهم ارتفاع أسعار النفط في خفض الدولار بسبب ارتفاع فاتورة واردات النفط الأمريكية وزيادة العجز في ميزان المدفوعات.



ان أفضل مثال حول ارتباط سعر صرف الدولار بسعر برميل النفط هو ما حدث في نهاية 1970، فبعد أن عرف الاقتصاد الامريكي تضخما كبيرا وتراجعا في نسبة النمو الاقتصادي بسبب زعزعة الثقة في الدولار، ليتأكد عدم قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على الالتزام بتحويل الدولار إلى الذهب، مما أدى إلى زيادة الطلب على الذهب وما نتج عنه من مضاربات على الدولار. وفي يوم الأحد 15 أغسطس 1971 أعلنت الحكومة الأمريكية على لسان رئيسها “ريتشارد نيكسون” عن إيقاف التحويل بين الذهب والدولار، وهكذا أغلقت نافذة التحويل إلى الذهب ومعها انهارت دعامة نظام بريتون وودز، حيث انخفضت قيمة الدولار بنسبة (%8) مقارنة بالذهب غير ان هذا الانخفاض استمر الى غاية 1973, مما قابله ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط في تلك الفترة والتي انتقلت من 1.8 دولار للبرميل الى 12.38 دولار للبرميل الواحد من النفط، وعليه يمكن القول ان سياسة الولايات المتحدة الامريكية كان لها الأثر الأكبر على تحركات اسعار النفط.
معظم الكتاب وبالباحثين يعزون سبب ارتفاع سعر برميل النفط آنذاك الى امرين وهما حركات التأميم في منطقة شرق اسيا وكذلك الى حدث مهم وهو استخدام النفط كسلاح في الحرب مع إسرائيل.
كنا نظن ان قرار مقاطعة الغرب نفطيا واستخدامه كسلاح في الحرب العربية الإسرائيلية هو قرار عربي ناتج عن مسؤوليتهم تجاه فلسطين، لكن الحقيقة تجانب ذلك وتظهر لنا أمور أخرى، بعد حرب السادس من تشرين الأول/اكتوبر 1973، اتفق هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكية، مع ملك السعودية “فيصل بن عبد العزيز” على زيادة أسعار النفط (عملاً بقرارات مجموعة بيلدربيرغ)، لكي:
1 – يُصبح مُعادلا لسعر النفط الأمريكي (نفط تكساس) استجابةً لطلب منتجي النفط الأمريكيين الذين يتذمرون من انخفاض سعر النفط الخليجي، ومن منافسته النفط الأمريكي في السوق الدّاخلية الأمريكية،
2 – واشترط كيسنجر بيع النفط الخليجي بالدولار الأمريكي حَصْريًّا، لان العالم يعاني من صدمة نيكسون التي اوضحناها سابقا.
3 – وإيداع العائدات بالمصارف الأمريكية واستثمارها في سندات الخزانة الأمريكية، وبالمُقابل تتعهد الولايات المتحدة بحماية حكم أُسْرة آل سعود والأُسَر المُتحكّمة بالخليج.
4 – صرف انظار العالم عن صدمة نيكسون وهي عدم وجود غطاء بالذهب للدولار الأمريكي، والهائه بصعود أسعار السلع نتيجة انقطاع النفط العربي وبالتالي يتوجه الغرب نحو أمريكا المنتج الكبير لتعويض ذلك النقص.

3 – أسباب تغير سعر صرف الدولار
توجد العديد من الأسباب ولكن سنؤشر أهمها وهي كالاتي:
أ -أسعار الفائدة وحركة رؤوس الأموال
ب- مستويات الأسعار النسبية وتغير الصادرات والواردات
ج- التحكم الحكومي في سوق الصرف
د- الاستقرار السياسي



3 – ظهور عملات أخرى في التعاملات النفطية
أ – الصين
الصين احست بهذا الخطر، فتحت لها بورصة عالمية تتعامل بالبترو ايوان بدل من البترو دولار وهذا في مارس عام 2018، حيث ان هناك خمسة عوامل قد تشكل دعما لنجاحها وهي:
ب – ايران
بعد نجاح الثورة في إيران، في إسقاط نظام الشاه، استبدلت إيران الوحدة الحسابية المعمول ﺑﻬا (الدولار) بالمارك الألماني لتقييم صادراﺗﻬا (قبل ظهور اليورو)، وهو ما أثار مشاكل مع البنوك. ففي عام 2007، صرح نائب رئيس الشركة الوطنية الإيرانية للنفط أن 65% من النفط يباع باليورو و20% بالين، بينما يباع 15% فقط بالدولار. وهي خطوة متقدمة جدا في مجال إيجاد بديل عن التعامل بالدولار.
ج – روسيا
اما هذه الأيام وفي خضم العقوبات الغربية والمتحالفين معهم بفرض عقوبات على روسيا ومنعها من التعامل ببرنامج سويفت للتعاملات المالية ، هي عجلت ما كان يسعى اليه الشرق بإيجاد عملات بديلة عن الدولار و طلاق الدولار الأمريكي طلاق بالثلاث لا رجعة فيه، حيث إن تنسيقًا مُكثّفًا يجري حاليًّا بين الصين وروسيا ودول مُنظّمة شنغهاي، وهذا اشرنا اليه سابقا، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي للتخلّي بشَكلٍ مُتسارع عن الدّولار في التعاملات الماليّة والتجاريّة، مُضافًا إلى ذلك تأكيد القيادة الصينيّة بأنها لن تدعم العُقوبات الغربيّة ضدّ موسكو، وهي تؤكد بانها ستظل شريكة قويّة لها (لموسكو) في المُعاملات التجاريّة، بل ستعمل على زيادة حجم التّبادل التجاري بين البلدين، خاصَّةً في مجالات الطّاقة والتكنولوجيا، ومن المعروف أن الصين أكبر مُستهلك للطّاقة في العالم ويُمكن أن تستوعب أسواقها غالبيّة إنتاج روسيا من الغاز والنفط.
د – السعودية ودول الخليج
بعض المؤشرات التي ظهرت مؤخرا ومنها ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في هذا الشهر أي مارس اذار، حيث أشارت إلى أن السعودية تجري محادثات مع الصين لتسعير مبيعاتها النفطية إلى بكين باليوان الصيني بدلا من الدولار، في خطوة من شأنها أن تقلل من هيمنة الدولار على سوق البترول العالمي، بحسب مصادر الصحيفة.

5 – النتائج
1 – ان سعر صرف الدولار يؤثر ويتأثر في سعر برميل النفط، وان معظم بل كل أسعار الصرف هي خاضعة للسياسات الاقتصادية للحكومات وهي بالتالي سياسية بالكامل وهذا يعني ان معظم التغيير الحاصل في سعر برميل النفط من زيادة او نقصان هو سياسي، الا في حالات الكوارث والاوبئة التي تكون خارج سيطرة الانسان.
2 – ان العالم ماضي وبشكل جدي من قبل تحالف شانغهاي بالتعامل بالعملات الوطنية او اليوان الصيني وطلاق العملة الامريكية وهي الدولار وبشكل نهائي.
3 – ان العقوبات الغربية على أي دولة ستكون بمثابة عامل يعجل بترك التعامل بالدولار والالتحاق بالشرق مع روسيا والصين وإيران.



6 – التوصيات
1 – يجب على كافة الدول بتخفيض عملتها الصعبة من الدولار وتعويض ذلك بعملة اليوان، لانها حتما قادمة وستحتل مكانة كبيرة تكاد ان تكون موازية ان لم تسبقها في العقود القادمة.
2 – إيجاد وسيلة لا تتغير قيمتها في تسعير النفط وليكن الذهب، يعني ان كل برميل من النفط اخام يساوي وزن معين من الذهب وبالتالي وعرفة قيمة البرميل النفطي في أي عملة غير الدولار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى