أحدث الأخبارايرانشؤون آسيويةشؤون امريكية

ايران تكشف بعض نتاجها الأمني

*حمزة العطار*

العصر- أيام قليلة تكشفت بعض تفاصيل عملية التبادل التي أسفرت عن الافراج عن خمسة معتقلين ايرانيين أثبتت كل التحقيقات أنهم تجار لا شبهات أمنية تجسسية حولهم، لكنهم رغم ذلك عانو من اعتقال واحتجاز تعسفي أميركي مقابل الافراج عن خمسة أشخاص أميركيين، إيرانيي الأصل وبعض الأموال التي كانت مجمدة في مصارف خارجية .
حقيقة الأمر أن الأميركيين ناضلوا جهاراً وفي الغرف المغلقة للإفراج عن المعتقلين، لأسباب جوهرية، أهمها ما تحويه قيمة بعض هؤلاء لجهة المعلومات والمخططات .
بعد أن كنت قد أشرتُ سابقاً في مقالة، الى الانتصارات الخفية التي يحققها محور الممانعة، على رأسه الجمهورية الاسلامية الايرانية، دون أن أخوض في العمل على التصريح عن بعض الخفايا المتلاحقة والتي تجلّت مؤخراً في عملية التبادل التي حصلت، وبعد أن تم التصريح علانية من قبل الحكومة الايرانية، عن بعض أسماء من كانو معتقلين، وحتى عن بعض أدوارهم، ولعدم ذكر هكذا تفاصيل سابقاً أملاً في تحصيل سبق صحفي على حساب معلومات لم يشأ مكتشفوها التصريح عنها قبلاً، الان وبعد فضح بعض هذه الحقائق من قبل أصحاب الشأن والاستئذان ممن يعنيهم الأمر حول التصريح عن بعض آخر، بات لزاماً الخوض في خبايا هذه المخفيات، لما تبينه من انتصارات حققها محور الممانعة، خاصة في السنوات القليلة الماضية .

     (adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

الاسم الأبرز ممن كانو لدى السلطات الايرانية “فخر السادات معيني” الايرانية الأصل والتي لا يربطها بإيران سوى الجنسية، لكنها في الحقيقة كانت جاسوسة محترفة، خبرت ايران ودول الجوار سابقاً بشكل جيد بل وتنقلت في عدة دول في المنطقة تنفيذاً لأجندة مشغليها في ايران تحديداً وفي المنطقة ككل بشكل عام لتقع لاحقاً في أيدي جهاز أمني ايراني سري حتى الان، يعمل على هكذا أشخاص، ويتم تفريغ معلوماتها الكبيرة، في وقت لاحق، بعد أن تمنعت سابقاً عن التصريح عن دورها الحقيقي، وتكون الخلاصة بأنها جاسوسة برتبة عالية ومستوى تدريبي متقدم، هدفها العمل على خلق بيئة معادية للنظام الايراني، داخل ايران في أحد الأطراف، مشكلةً نواة تحركات مستقبلية، لن تكون سلمية، هدفها زعزعة الاستقرار وزرع بذور حركات مشابهة للعمل على إسقاط النظام الحالي القائم بأية طريقة ممكنة . الكفاءة الايرانية، وعبر هذا الجهاز الذي ذكرناه والذي هو طي الكتمان نوعاً ما حتى الان، استطاعت رصد وتشخيص وتتبع هذه الجاسوسة، والاطباق عليها لاحقاً ليظن المشغلون بداية أن جاسوستهم، لاقت حتفها، دون أن يخطر ببالهم، أن تكون اكتُشفت واعتُقلت من جهاز أمني ايراني .
بعد تفريغ الكم الهائل مما حواه هذا البنك المعلوماتي، استطاعت أجهزة الأمن الايراني، ولا تزال، من كشف واحباط عشرات العمليات التي كانت معدة للغرض نفسه، واعتقال مئات المتورطين ممن أُعلن عنهم أو ممن لم يُعلن عنهم حتى الان .
ذكرُ بعض تفاصيل هذا العمل الأمني الايراني الذي تم بحرفية عالية، يؤكد بل يوضح القليل القليل من كثير عمليات حصلت في ايران وأميركا وتركيا ولبنان وسوريا، وحتى الداخل الفلسطيني أظهرت تطوراً مرعباً، للعدو، في دقته وكفاءته ونتائجه المحققة، لدرجة أن مناطق برمّتها سقطت عسكرياً بعد تحقيق نصر أمني صغير من هذا النوع .
الحقيقة الثابتة، أن ايران ومن معها حققت انتصارات كبيرة في عمليات عدة، عرفها الأميركيون والإسرائيليون جيداً، بل وتذوقوا مرارة نتائجها، كما عرف البعض من أسرارها الجانب الروسي أحياناً ليُذهل بما كان يراه أمامه من نتائج .
تبقى تفاصيل وروايات كثيرة عن انجازات حصلت تخطت معها الكثير من الحدود، وطبعت انتصارات كبرى في غير جبهة، ربما يسمح لنا التاريخ من جهة ومخرجوا ومبدعوا هذه الانتصارات من جهة أخرى، أن نسرد بعض فصولها وما خفي، صدقوا، كان أعظم، لتكون الخلاصة الثابتة اليوم، أن عالم الامن والاستخبارات، صار ملعباً كبيراً للمتصارعين، مع تفوق كبير في هذا المضمار لمن خبر الصبر والدقة والكفاءة سابقاً في عمل سنين لإنتاج لوحة عجمية صغيرة عبارة عن سجادة، ليصل الان وبنفس الصبر والدقة، لغزل خيوط أعمال استخباراتية كبرى، تلحق بعدوه الهزيمة تلو الهزيمة .

 *حمزة العطار*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى