أحدث الأخبارشؤون امريكية

بعد سيطرة “الديمقراطي” على “الشيوخ” في الانتخابات.. ماذا قدم بايدن للاقتصاد الأمريكي؟

العصر-تمكن الديمقراطيون من الحفاظ على الأغلبية في مجلس الشيوخ بالكونغرس الأمريكي بعد الفوز في ولاية نيفادا بالمقعد الذي كان يحتاج إليه الحزب، وهو ما جعل الرئيس بايدن يقول إنه أصبح في موقف أقوى، وذلك بعد فترة غير قصيرة من التوتر أمام مرشحي الحزب الجمهوري المدعومين من الرئيس السابق ترامب.

يتزامن ذلك مع أزمة اقتصادية تواجه الولايات المتحدة الأمريكية، ومع تساؤلات تركّز على: “ما هو مستقبل الاقتصاد الأمريكي؟”، و”ما الذي قدّمته إدارة بايدن للاقتصاد الأمريكي منذ سيطرتها على الحكم في يناير 2021؟”.

سبق وانتقد ترامب الرئيس الحالي بايدن وقال إن أمريكا لم تعد دولة عظمى وتحولت إلى دولة من العالم الثالث بسبب تخبط اقتصادها وتعطل سلاسل التوريد وتسجيل أعلى معدل تضخم منذ 40 عاماً وأعلى أسعار للطاقة، مما حتّم عليها استجداء فنزويلا و السعودية للحصول على إمدادات النفط، حد تعبيره.

وهذا ما دفع ترامب إلى القول بأن فترة بايدن جعلت من أمريكا “أضحوكة”، متهماً بايدن بأنه أفقد الولايات المتحدة ميزتها الاقتصادية والسياسية على المسرح العالمي.



ومراراً كررت جانيت يلين، التي عُيّنت وزيرة للخزانة الأمريكية في إدارة بايدن، تحذيراتها من أن الاقتصاد الأمريكي يتباطأ، بالتزامن مع وصول أسعار البنزين إلى رقم قياسي لأول مرة في التاريخ، متجاوزاً 5 دولارات للغالون الواحد (3.785 لتر) من الوقود.

كيف أثرت خطط بايدن على الاقتصاد الأمريكي؟

لا يملك الرئيس بايدن تأثيراً كبيراً على حالة الاقتصاد الراهنة، فهو لا يحدد أسعار الطاقة ولا أسعار الأصول، لكن إدارته تصبح مؤثرة بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بوضع السياسة الاقتصادية، وهي السياسات التي يؤكد الخبراء أنها كانت سيئة بالنسبة للاقتصاد.

المحللة الاقتصادية الأمريكية أليسون شارجر، في تحليل نشرته وكالة بلومبيرغ في أكتوبر الماضي، قالت إن سياسات بايدن الاقتصادية دمرت السمات التي تقود أكبر اقتصاد عالمي إلى كارثة، حيث يصر على أن الاقتصاد الأمريكي قوي، وهو أمر صحيح إلى حد ما فمعدل البطالة منخفض والأوضاع المالية للأسر مازالت جيدة، لكن التضخم مرتفع ومعدلات نمو الاقتصاد ضعيفة والركود وشيك، والأجور الحقيقية تتراجع نتيجة التضخم وكذلك أسواق الأسهم.

وقد وضع بايدن ما عُرف بـ”خطة الإنقاذ الأمريكية” عام 2021، ويرى خبراء أن هذه الخطة كانت كبيرة للغاية وربما أضافت ما بين نقطتين و4 نقاط مئوية إلى معدل التضخم الأمريكي.

فهذه الخطة جاءت بعد إنفاق تريليونات الدولارات على خطط الإنقاذ في عهد الإدارة السابقة، كما كانت خطة الإنقاذ مفرطة، وذلك جزئياً بسبب المساعدات السخية التي قدمتها للأسر التي لا تحتاجها في الطبقتين المتوسطة والمتوسطة العليا، التي لا يقل دخلها السنوي عن 100 ألف دولار.

ولعل الخطة حققت شعبيةً للرئيس بايدن في ذلك الوقت، لكن التضخم الناجم عنها أضر بشكل أكبر بالأسر ذات الدخل الأقل التي تتأثر بشدة بتحركات الأسعار، التي ستعاني أكثر نتيجةَ أي ركود يحدث بسبب جهود مكافحة التضخم.

بحسب بلومبيرغ، فإن بايدن لا يتحمل مسؤولية أسعار الطاقة العالية، التي بدأت الارتفاع مع خروج العالم من جائحة كورونا، ثم واصلت الارتفاع نتيجة الحرب الروسية في أوكرانيا، لكن خطابه القوي ضد شركات النفط وتعليق تأجير الأراضي العامة لها وتعهده بالقضاء على استخدام الوقود الأحفوري، أدى إلى زيادة صرف الأرباح لمساهمي شركات النفط التي قللت إنفاقها الاستثماري في مشروعات الإنتاج الجديدة، كما ألغى مشروع خط أنابيب كيستون XL من كندا والذي كان مقرراً الانتهاء من مَدِّه أوائل العام المقبل 2023.

كل ذلك أدى إلى تقليص قدرة سوق الطاقة الأمريكية على التعامل بمرونة مع صدمات الأسعار في السوق الدولية.



ثم وضع بايدن خطة تحديث البنية التحتية الأمريكية باستثمارات تبلغ 550 مليار دولار، وهي الخطة التي بدت جيدةً للاقتصاد لتحسين حالة الطرق والموانئ وخفض الانبعاثات المسببة للتغير المناخي وتوسيع نطاق خدمة الإنترنت، لكن طريقة تحقيق تلك الأهداف مثّلت مصدراً كبيراً للقلق.

فمثلاً، شملت الخطة تلك وصولَ أكبر عدد ممكن من الوظائف الجديدة إلى العمال النقابيين، وذلك من حيث المبدأ لا يوجد خطأ فيه، لكن إعطاء الحكومة للنقابات احتكارَ التوظيف في مشاريعها يسبب ارتفاعاً في تكلفة المشروع وزيادة مدة تنفيذه لسنوات عديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى