أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

” تشرينيات”

مجلة تحليلات العصر الدولية - ماجد الشويلي

خلافاً لكل ماهو معهود ومتعارف عليه في الأنظمة السياسية الديمقراطية ، فإن الاحزاب التشرينية _ومن الآن فصاعداً ستكون هذه تسميتها _ ترتكز ببرنامجها السياسي على أساس إقصاء الأحزاب التقليدية التي حكمت بعد 2003.
وهو مشروع (إجتثاث) جديد للأحزاب التي اجتثت حزب البعث المقبور .
وبعيداً عما إذا كانت هذه صولة بعثية تجلببت بجلباب الإحزاب التشرينية ، أم حركة حرباوية جديدة .
فإن الملفت فيها أنها وضعت حزب البعث الفاشستي وهذه الأحزاب على قدم المساواة فصدَّق من صَّدق وانطلت على من إنطلت عليه اللعبة .
لكن الأغرب مما سلف ذكره؛ أن كل هذا يجري بمعونة ومعية الأحزاب التقلدية نفسها ، ولنكن أكثر وضوحاً (الأحزاب الإسلامية) التي يراد اجتثاثها .
ولكن كيف يجري هذا ، وما هي الآلية والأدوات المعتمدة لتحقيق هذا الغرض،
هذا ما سأشير له في النقاط أدناه.

واحد:- إن الحراك التشريني لجأ الى أسلوب العمل السياسي لعدم ضمانة تحقيق مشروعة من خلال المظاهرات والإعتصامات وأثارة القلاقل وأعمال الشغب .
ثانياً:- قد يعتبر ولوجهم العمل السياسي وخوض غمار الإنتخابات نحو من تنويع الاساليب ، وتجديد الطرق للوصول للغاية
حتى وإن كان على الطريقة الميكافيلية (الغاية تبرر الوسيلة)
ثالثاً:- قد يعكس دخول رجالات الحراك التشريني للعملية السياسية نوعاً من الخلاف والتباين في وجهات النظر بينهم في مسائل عدة

رايعاً :- قد يكون دخولهم للعملية السياسية هو إذعان بصعوبة إجراء التغيير من خارج العملية السياسية ولذا قرروا التواجد فيها بقوة

خامساً :- الملفت أن الأحزاب التشرينية لازالت تتوعد الأحزاب الأسلامية بالويل والثبور ، حتى بعد أن غير بعضها منهجه الإسلامي وانسلخ من هويته ، ومع ذلك تصر هذه الأحزاب على تأييد المطالب التشرينية وتدعمها .
ولست أدري أهي مفارقة أم براغماتية هيستيرية ، أم أن العملية برمتها (طبخة بإشراف طباخ ماهر)

سادساً:- الاحزاب التشرينية بدأت من الآن تعمل على توظيف مخرجات الحرب النفسية .
فمن جهة تخوض الإنتخابات على أمل أن تقتطف ثمار ما غرسته خلال عام ونيف من الحراك المتواصل، فإن جاءت النتائج وفقاً لما تشتهي فبها ونعمت، وإن لم تأت فإن الإنتخابات مزورة .
ومن جهة أخرى فهي لازالت تجاهر بمناوئتها للعملية السياسية وتعرب عن رغبتها بتغيير الأوضاع عبر الثورة.!!

سابعاً :- الأحزاب التشرينية من جهة تمكنت من إيصال الكاظمي لسدة الحكم وهو بدوره قام بتحقيق الكثير من أهدافهم التي كانوا يطالبون بها
كتغيير هيكلية الاجهزة الامنية ودفع العراق باتجاه المحور العربي الامريكي والتأسيس للدولة التشرينية العميقة .
فإن أخفق وانعكست اجراءاته سلباً على الواقع الاجتماعي والأمني فالمغرم على الأحزاب التقليدية التي أتت به .
وإن نجح بتحجيم تلك الاحزاب واقترب أكثر من أهداف الحراك التشريني فلهم المغنم .

ثامناً :- لم تكتف الأحزاب التشرينية بالتحذير من تزوير الإنتخابات بل راحت تلوح باشراك مجلس الأمن وإشرافه على العملية الإنتخابية في محاولة للضغط على الاحزاب التقليدية وخاصة ماتبقى من القوى الإسلامية بذريعة حل الميليشيات وحصر السلاح بيد الدولة .

تاسعاً :- الغريب أن الاحزاب التي جاءت بالكاظمي وتعاطفت مع الحراك التشريني تعلم جيداً أنها إن فازت بالإنتخابات فستثار عليها زوبعة التزوير ، وإن خسرت فسيتم إجتثاثها وإحالة الكثير من رجالاتها الى المحاكم .

عاشراً:- قد يؤشر لجوء الاحزاب التشرينية للاستقواء بالمنظمات الدولية لحالة الوهن والإحباط الذي تعيشه ، والخشية من تمكن الأحزاب الأسلامية المؤمنة بخط المقاومة من العودة مجدداً للتربع على سدة الحكم في العراق

“إنتهى”

عن الكاتب

كاتب at العراق | + المقالات

كاتب ومحلل سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى