أحدث الأخبارشؤون آسيويةشؤون امريكيةفلسطينلبنان

حماس هل ستدخل التاريخ أم تُمحى من الجغرافيا

بقلم : حسن النحوي

العصر-ضمن ادبيات التصدي للمحتل بقى مصطلح ( الديمومة و الابداع ) هو المسيطر على المشهد الاستراتيجي للردع و البقاء .
ان المعركة مع المستكبر هي معركة استنزاف و حياة و موت
و مجرد استنزاف العدو هو انتصار بحد ذاته و ان لم يمت
، و شهد التاريخ انهزامات كثيرة للعدو و رحيله بعد استنزافه قبل موته، فسياسة البرغوث و الذئب كانت سيدة المشهد في لغة التصدي للمحتل ، فلسع البراغيث لا يحتمل ، رغم كونه مجرد ( لسع ) ..و تجعل الذئب مسهّداً لا ينام ليله .
ولكن اخطر ما تواجهه المقاومة هو خطر ( المحو ) و الانهاء ، فالعدو يستهدفها في الصميم للخلاص منها ، و يكون هذا الاستهداف موجّه لأفرادها تارة و للبيئة الحاضنة تارة أخرى ، و في احايين عدة يستهدف وسائل المقاومة بالتعطيل او انعدام الفائدة بسبب التفوق العلمي .
لذلك كان عنصر ( الديمومة ) و المطاولة و التمتع بالنفس الطويل و عنصر ( الابداع ) هما من اهم اركان الحياة للمقاومة .
كثير من ( المقاومات ) انتهت و اندثرت بسبب عدم امتلاكها لعنصري الديمومة و الابداع .

و قبل الحديث عن العنصر الثاني و هو ( الابداع ) ، دعونا نتحدث عن بعض مقومات الديمومة لدى المقاومة:
١- الركن الشديد : الاستناد الى دولة تكون عمق استراتيجي للمقاومين امرٌ مهم جداً ..
كما قال النبي لوط (( قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ)).
شاهدنا دول صمدت بسبب دعم دول أخرى لها ، فمصر لم تنتصر الا بالدعم السوفيتي لها .
و حماس انتقلت من الحجارة الى أعلى التقنيات بفضل الحمهورية الاسلامية و رجال المحور .
٢- البيئة الحاضنة : (( وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ۖ ))، المقاومة كالسمكة و ماؤها الجماهير ، تحتضنها وتآزرها في الشدة ، تتظاهر لأجلها و هي منجم الشباب المستقطب الى داخل جسم المقاومة .
٣- الأمن الوقائي و التنظيم السري على شكل جزر مترابطة بخيوط رفيعة، و هذا ما سيحفظ التنظيم في حال الاستهداف اختراقاً او تجنيدا او اعتقالاً ، و بالتالي تبقى الجزر الآمنة من الاستهداف تعمل و تباغت العدو و تشاغله الى حين العبور الى بر الامان من الاستهداف الداخلي .

العنصر الثاني : الابداع

الخلّاقية و الابداع تجعل من التنظيم المتصدي للمحتل يمتلك زمام المبادرة دائما .
اذا اعتمدت على ردود الافعال فأنت ضمن مخطط العدو شئت أم ابيت
عليك التخلص من سياسة رد الفعل الى الفعل و المبادرة و الابتكار …
فالعدو فنّان في تبديل وسائل و ميادين القتال ، و سيرهق المقاومة بسياسة ردود الافعال ، لذا على المقاومة مسك زمام المبادرة و ابتكار طرق ووسائل تصدي جديدة على الدوام ، كي يعيش العدو حالة الصدمة و الرعب .
ان الرتابة في المقاومة تساعد العدو في التصدي لها
امّا ادخال اسلحة او منظومات جديدة او عمليات نوعية او طرق تجسس و نفوذ و اختراق و التطور النوعي في التسليح و التدريب و العمليات ، كل هذا سيجعل العدو في حالة ( الصدمة و الرعب ) و هذا اقصى شعور بالهزيمة ممكن يشعر به عدو مدجج بالدبابات و الطائرات و الاسلحة الفتاكة
و بعدها لا يشعر بالأمان في هذا المكان و سيفكّر بجديّة بالرحيل و هو هدف المقاومة ..

عوداً على بدء
نرى حركة حماس كأنموذج متميز في محور المقاومة تمتلك هذين العنصرين و السنين اثبتت ذلك
و الغزو البري و امتلاك الاسرى و تعاطف البيئة الحاضنة سيعبر بحماس الى بر الأمان و نقلها من تهديد المحو الجغرافي الى فرصة الدخول الى المجد التاريخي العظيم .
فالمجدُ للمشتبك .
و الضربات التي لا تقصم ظهرك تقويه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى