أحدث الأخبارشؤون آسيويةشؤون امريكيةفلسطينلبنان

رغم الألم طوفان الأقصى يحيي فينا الأمل

صالح مقبل المياح … أكاديمي وناشط سياسي
العصر-خمسة وسبعون عاما وفلسطين الحبية ترزح تحت احتلال الكيان الصهيوني الغاصب وهي تقتل وتهجر وتخرب وتنتهك الحرمات والمقدسات وبدعم من كل دول الاستكبار العالمي وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا الذي كان لها الدور الرئيس لأنشاء هذا الكيان المسخ على الارض العربية في فلسطين ولا يزال ذلك الدعم والمساندة مستمرا منذ بدء الصراع العربي الاسرائيلي والى يومنا هذا ، وما كان يحدث من مواجهات ومعارك خلال مراحل الصراع العربي الاسرائيلي وخاصة في بداياته كان هناك حضور للاقطار العربية في تلك المواجهات والمعارك مع العدو الاسرائيلي الى جانب الاشقاء الشعب الفلسطيني وبمستويات تختلف من قطر عربي لأخر ولن نخوض في تفاصيل تلك المراحل من الصراع إلأ في بعض الجزئيات وتحديدا في جزئيتين،
الاولى هي مستوى الحضور والدعم والمساندة العربية للشعب الفلسطيني في مواجهة كيان الاحتلال الصهيوني الغاصب هل لازالت كما كانت في الماضي مقارنة مع دعم ومساندة الغرب واورباء لهذا الكيان ؟ وللأجابة على هذا التساؤل ماعلينا إلأ إن نجعل من عملية طوفان الاقصى معيارا للمقارنة وسيتضح إن الدعم والمساندة الغربية والاوربية للكيان الصهيوني اقوى بكثير مما كان عليه في الماضي بدليل مالاحظناه ولاحظه كل العالم من استنفار لدى قيادة الغرب واوربا بعد لحظات من بدء عملية طوفان الاقصى المباركة التي احدثت صدمة قوية لديهم وهشمت صورة جيش الكيان الصهيوني الغاصب في ساعات معدودات من بدء المعركة محققة بذلك نصرا عظيما ليس لفلسطين فحسب بل للإمة العربية والاسلامية يفوق ماتحقق في كل المواجهات منذ بدء الصراع العربي الاسرائيلي ، والذي ظهر ذلك من خلال تصريحات وبيانات قيادات تلك البلدان الداعمة والمساندة للكيان الصهيوني الغاصب وارسالها حاملات الطائرات واستعدادها للمشاركة في المعركة، وفي المقابل غياب شبه تام للدعم العربي والاسلامي وان صدر موقف من البعض فقد كان متأخر ولا يرقى الى مستوى ماصدر من مواقف لدول الاستكبار العالمي لدعم الكيان الصهيوني بل كانت لاتتعدى الادانة والاستنكار والشجب، ومثل هذه المواقف الضعيفة هي تعبر فقط عن الانظمة العربية العميلة التي كان لأمريكا وبريطانيا دور كبير جدا في تنصيبها كأنظمة حاكمة لكل أو معظم الاقطار العربية لذا فهي انظمة عميلة وهي من اوصلت الامة الى ماهي عليه اليوم من ضعف وتآمرت على القضية الفلسطينية وطبعت مع الكيان الصهيوني الغاصب وقد كان لكل ذلك تأثير كبير جدا على الشعوب العربية وتغييب القضية الفلسطينية مما افقد معظمها الأمل في تحقيق أي نصر على هذا الكيان الصهيوني الغاصب، ولهذا فأنه من الطبيعي ان نسمع مثل هذه المواقف الضعيفة تصدر من تلك الانظمة متناغمة الى حد كبير مع المواقف الغربية فهم من يملون عليهم مايجب اصداره من بيانات وكل ذلك بهدف دعم الكيان الصهيوني

وتضليل الرأي العام العالمي عن حقيقة الموقف العربي الذي لاتمثله تلك المواقف الصادرة عن الانظمة العربية وانما تمثل نفسها فقط، وسريعا صدر من الشعوب العربية الموقف الحقيقي حين خرجت بالملا يين معبرة تأييدها ومساندتها للشعب الفلسطيني في معركة طوفان الاقصى والمؤيد أيضا لمحور المقاومة والجهاد ومواقفه الداعمة والمساندة للشعب الفلسطيني المعبره عن تطلعات الشعوب العربية والاسلامية ومطالبة تلك الانظمة ايضا بمواقف داعمة للشعب الفلسطيني كما هي مواقف الغرب مع الكيان الصهيوني ومعلنين استعدادهم ايضا للذهاب الى غزة للمشاركة في المعركة .
اما الجزئية الثانية: فهي توقيت بدء المعركة حيث كانت كل أو معظم المعارك التي حدثت خلال مراحل الصراع العربي الاسرائيلي كان يبدئها الكيان الصهيوني لأمتلاكه القوة والدعم الامريكي اللامحدود ، إلأ انه وبالرغم من استمرار ذلك الدعم الغربي اللامحدود الذي املك الكيان الاسرائيلي القوة العسكرية الاقوى في المنطقة مقارنه مع ماتمتلكه من قوة الدول العربية مجتمعة وبالاضافة الى ما احدثه الدعم الغربي في جانب السياسة من تراجع وضعف الدور العربي الداعم والمساند للشعب الفلسطيني الا إن المقاومة الفلسطينية اليوم ومن منطلق قول الله سبحانه وتعالى “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَـمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَـمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَـمُونَ ”

الأنفال- آية (60)
استطاعوا إن يعدوا وبفضل الله وتوفيقه مايمكنهم من عدو الله وعدوهم ولهذا فان توقيت بدء معركة طوفان الاقصى كان قرار بدئها فلسطيني فهم من اعدوا وخططوا لهذه المعركة وفي مقدمتهم مجاهدو حركة حماس ومعهم المجاهدون من كل فصائيل المقاومة الفلسطينية الابطال ومن خلفهم الشعب الفلسطيني العظيم ومحور المقاومة والجهاد ففي طوفان الاقصى صدق الله وعده وتحقق خلال ايامها الاولى نصرا للأمة العربية والاسلامية مالم تحققه كل المعارك مع العدو الاسرائيلي منذ بدء الاحتلال الصهيوني الغاصب لفلسطين .

وفي الختام بالرغم من المجازر التي ارتكبها الكيان الصهيوني بحق المدنيين في غزة العز سعيا منه لترميم صورة جيشه المتهشمة وثني المقاومة الفلسطينية عن الاستمرار في المعركة الا انه لم يزيدهم ذلك الاجرام الاسرائيلي الا قوة وعزيمة واصرار واثقين بالله ونصره المبين .
وأخيرا إن ماصنعته الانظمة العربية العميلة في الشعوب العربية في الماضي حتى افقدته الأمل الا انه وبالرغم من الألم فأن طوفان الاقصى احيت في الشعوب العربية الأمل ، وعليه يجب إن تستمر الشعوب العربية والاسلامية في الخروج للضغط على الانظمة للتدخل والمشاركة في هذه المعركة بالفعل لا بالقول والشجب لان ماهو حاصل من مجازر صهيونية يومية على أهلنا في غزه لن توقفه الادانات والشجب والمواقف الضعيفة بل ما سيوقفه ويردعه هو القوة لاسواها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى