أحدث الأخباراليمنشؤون آسيويةشؤون افريقيةشؤون امريكيةشؤون اوروبيية

سماوات الصّباح

عفاف البعداني

العصر-عندما تُشرع الشّمس بالشروق تهمس في أذني همسًا رقيقا وتمد يدها نحو ذاتي؛ تمسك يدي بشدة؛ لأنهض و أبدأ خطواتي الجديدة نحو عالم مليءٍ بالتّحديات، حينها أبدو قوية جدًا وأنا ممسكة بها واضعة جدولي اليومي في جيبي ؛ كي لا أنسى مايجب عليّ فعله هذا اليوم، كحدٍ فاصل بيني وبين سرعة الزمن بأن لايضيع مني، وكم تعزّ عليّ هذه القوة التي أتوشحها بالصبر؛ كي أضع نفسي مواضع الطموحين المتوكلين الذين لا توقفهم الحياة بأي شكل، أفتح عيناي بكامل قواها وأعرف أنها تود لو تنام مئة عام على الأقل، أشد على هامتي لأحدد أهدافي التالية، أتكئ على تعبي كأنه الخلاص الوحيد، وأراهن فقط على ضميرٍ يحاول أن يكون حيا مهما تلقى من الأذى.

هو نفسه من يصحو مع أمي؛ ليصلي الفجر قبلي ويوقظني لأصحو معه، أربت عليه كما لو كان طفلي المدلل والحقيقة أنه يكبر عني في كل موقف، وبثقل مايتحمله لأجلي، هذا الضمير الذي يحيا فيني يصارعني كل ليلة، ينغص عليّ أقصى حق وكل راحة أرتجيها ، مرات أشعر بغرائبية حرب يخوضها ضدي وليس معي، أخافه لكنني أكتشف نهاية كل يوم أنه يصمم لي آمانا أفكر به منذ ولادتي ، لذا فإنني عندما أصحو أشعر أن الكفاح يخرج شعاعه من ناحية قلبي بلا أي سبب، يشرق معي آملا ومتأملا في حركات الوجود كصوت العصفور وصوت الديك وضجة الشارع البطيء الذي يمتلئ بأحاديث المارّة بالتدرج.

حينها نضيء كلانا أنا والشمس؛ لكنني لا أعلم ماكان شعورها قبل أن تشرق، بينما أعلم جيدا مامعنى أن أشرق كل صباح بعد ليالٍ مضنية أهرب منها كل يوم، أنظر للسماء كما لو كانت وجهتي الوحيدة مرات أهيم بحياة الطيور وكأن لي جناحات مستودعة معهم وستجعلني أطير معهم يوما ما، أعلم جيدًا ماذا يعني أن أبتسم وأقاوم وأجاهد أسقام تفتت جسدي يوما بعد يوم، آلام لا أجد الوقت لأكتب عنها وأعرف منهلها وماذا تريده مني، فقط أكتب لها رسالة كل صباح يجب أن تتحمل وتنام ريثما أنجز عملي بعدها لايهمني كم ستتضاعف مرارتها عندما أعود من العمل، وتارة أطمئنها بأني سوف أذهب غدًا للطبيب وكالعادة لا أجد الوقت لأكون هناك، بينما الوجع يزف فرحه ليزحف كل لحظة بين دمويتي المجاهدة، لا أبالغ فعندما يحط الجسد متاعبه لفترة ممتدة ويبدأ يفكر أين مكان ألمه بالضبط، بعد أيام خلت، سيشعر أن كل عضو فيه يأنّ ويصرخ دونما أي صوت، ولا يدرك أين مصدر الألم نفسه، أهو في الرأس على هيئة صداع، أم في القلب على هيئة تنهيدات ملحنة.

مع هذا أشعر أنه لاوقت للراحة من التعب والإرهاق، لا وقت للتعافي من تلك الأشياء، في عز تعبي أفاوض الحياة على خسائر أقل ، وعافية مؤقتة على أثير المواصلة والاستمرار كما يجب، وكما تتطلبه الحياة مني، و يأتي المساء لتخطو إلينا الراحة لأننا ومنذ وقت طويل هجرناها لم نعد نتربع على انتظارها عند كل شاطئ ومنعطف وجسر فقط نجد بعضها في النوم والاستلقاء بعد يوم متعب، ومع مرور الوقت ءآمنا أننا خُلقنا؛ لنختبر كل يوم بأحب الأشياء إلينا ابتداء من عافيتنا وانتهاء بتفاصيلنا الصغيرة، لذا فإننا ننام وننهض، وهناك أشياء تبقى نائمة للأبد ولا نود أن نيقظها من جديد وهناك أشياء يجب أن تكون معانا يقظة وللأبد.

استدراك: لقد أدركت قول الإمام علي- كرم الله وجهه- حينما قال:((اللهم ارح أجسادنا بالتعب، ولا تتعبها بالراحة))

#الحملة_الدولية_لفك_حصار_مطار_صنعاء
#اتحاد_كاتبات_اليمن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى