أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

صواريخ الأولياء … تضيء قناديل الناتو

مجلة تحليلات العصر الدولية - قاسم سلمان العبودي

ما أن سقطت الصواريخ على قاعدة حرير في مطار أربيل ، حتى خرج السم الزعاف من أفواه ، قد حبست أنفاسها طويلاً ، بأنتظار هذه اللحظة المفرجه عن كرب قيادة أقليم الشمال ، الذين تسابقو لتهمة الحشد الشعبي ، بأستهداف ما يحلو لهم تسميته ( المنطقة الآمنة ) .
يبدو أن الأخوة الكورد نسو ، أو تناسو رفاقهم بالدم حينما أقتربت مجاميع داعش الأرهابية من أسوار أربيل ، كيف تنافس أبناء الوسط والجنوب للدفاع المستميت حول كردستان وبقية المحافظات المستباحه مثل الأنبار وصلاح الدين و نينوى . الغريب في الموضوع أن البيانات نزلت تترا لأدانة المنظومة الحشدية ، وبأبشع النعوت . بمجرد سقوط الصواريخ ، مما يذهب بفكر المتلقي على أن هناك نية مبيته ضد الحشد الشعبي ، وبدلالة واضحة جداً .
حتى عندما تبنى فصيل ( أولياء الدم ) الذي تجهله أغلب الفصائل المقاومة ، قالوا أنه فصيل قد أنبثق من الحشد الشعبي . بمعنى أن الأصرار واضح جداً بأدانة الحشد بهذا الأستهداف الصاروخي . عندما ننظر الى كمية الصواريخ التي ذهبت صوب كردستان ، ونرى الخسائر المتواضعة جداً ، قياساً بتلك الصواريخ ، التي لا ترتقي الى الستراتيجية المهنية الدقيقة للحشد الشعبي ، أو الفصائل المقاومة . بقياسات عسكرية بسيطة جداً نرى أن مسافة ٨ كم كافية جداً لأيقاع مجازر بشرية ، وتهديم بنايات كثيرة . فضلاً عن سقوط بعض الصواريخ على أرصفة الشوارع في المدينة المكتضة بالسكان ، مما يذهب بنا الى مسألتين مهمتين في هذا التحليل البسيط :

أولاً ، ربما يكون فعلاً هناك نشاط مسلح لأحد الفصائل الذي يريد أن يعلن عن نفسه ، كباقي الفصائل المقاومة ، وهذه قد تكون عمليته النوعية الأولى ، وفي تلك الفرضية ، حتى يكون الأعلان واسع الأنتشار ، كان يجب أن تصل الصواريخ الى مدياتها الدقيقة ، وهذا لم يحصل !
مقتل شخص متعاقد ( ولا نعلم مدى صحة الخبر ، ربما يكون فبركة أعلامية أمريكية ) وجرح بضع أشخاص ، لا يتناسب وكمية الصواريخ المطلقة بأتجاه مطار أربيل . على حد علمنا ، أنه قد أطلق ٢١ صاروخ في تلك الليله على قاعدة حرير الأمريكية ، فأي عاقل قد يستوعب هذه الهالة النارية الكبيرة قد أوقعت قتيل و ستة أشخاص جرحى ؟

ثانياً : جميع الفصائل العراقية المقاومة تعمل وفق نظرية ( ستراتيجية العمل الصائب ) التي تعطي الدقة بالحصول على المكتسب لأي عملية عسكرية . وقد خبرتنا العمليات السابقة ، كيف أن صواريخ المقاومة ، قد وصلت لأهدافها بدقة متناهية ، فضلاً عن المنجزات المكتسبة من تلك العمليات ، مع مراعاة تقليل الخسائر البشرية الى حد كبير جداً . وهذه المعطيات قد غابت تماماً عن عملية قاعدة حرير في أربيل .

هذه الأشارات تذهب بنا الى أحتمال آخر ، هو أن هذه العملية لا دخل لفصائل المقاومة فيها ، وأنما هي من تدبير السفارة الأمريكية . لأن المكتسبات التي حصلت عليها حكومة أقليم الشمال ، والسفارة الأمريكية على حد سواء ، أكبر بكثير من المكتسبات التي لو سلمنا جدلاً أنها لفصيل أولياء الدم . فقد ناشدت حكومة الأقليم المنظمات الأممية مثل مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة بالتدخل الفوري ، كما أن حكومة واشنطن ، أوعزت لحلف الناتو بزيادة مايسمى بالمدربين من أربعمائة مدرب الى أربعة آلاف عنصر ، وهذا يعني قوة مقاتلة على الأرض . هذه الأوامر الأمريكية بتحرك الناتو في العراق ، يعني تسويف لقرار البرلمان القاضي بأخراج القوات الأجنبية ، فضلاً عن الأمريكية من الداخل العراقي وهذا ما تعمل عليه واشنطن منذ فتره طويله . كل هذه التداعيات تحصل ، وحكومة بغداد صامته كصمت أهل القبور !

تمت هذه العملية الصاروخية ، في وقتاً تحتل القوات التركية أراض شاسعه من سنجار ، التي جائت الى شمال العراق ، بموافقة أمريكية بحته . مما يثير تساؤل مهم جداً . أذا كانت القوات التركية محتله للعراق ، أليس من المفروض أن تدافع القوات الأمريكية عن أرض وسماء ومياه العراق ، بحسب الأتفاقية الستراتيجية الأمريكية العراقية ، والتي تمثل الشماعة التي تتمسك بها حكومة واشنطن من أجل البقاء ؟؟ ألا أذا كانت واشنطن ترى في القوات التركية ، قوات صديقة للعراق ، ولها الحق بقصف الأراضي العراقية وقت تشاء ، تحت ذريعة حزب العمال الكردي ، والذي تصنفه أنقره على أنه تنظيم أرهابي . هذا المعطى يضاف لمجموعة المعطيات التي ذكرناها ، والتي أكتسبها الأقليم من صواريخ ( أولياء الدم ) الذين جير بأسمهم عملية عسكرية ، ربما لم يتكلفو بعناء القيام بها .

العراق اليوم يعيش أضعف حالته كدولة ( ذات سيادة ) . الأحتلال الأمريكي ، والتركي ، والأجندات الخليجية المدعومة صهيونياً والعملاء الذين أصبحو أصحاب قرار في تغيير المسارات الوطنية ، أنما جاء بفعل المنظومة الهشة التي قادت العملية السياسية ، بروح المعارضة القديمة والتي أوصلت الفاسدين الذين ساهمو بأضعاف العراق وتوهينه .

٢١ / ٢ / ٢٠٢١

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى