أحدث الأخبارشؤون آسيويةشؤون امريكيةفلسطينلبنان

غزة بين مشهد الطوفان والموت الجماعي

محمد قاسم الطائي

العصر-مدهشة القرارات المفاجئة حين تبلغ ذروة النجاح والانتصار في أهدافها، وصادمة حين تخنقها حزمة من التكهنات تفضي بها للمجهول! لم يكن مبالغة حين قال الرئيس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو:” أن يوم سبعة أكتوبر هو اليوم الأكثر سواداً في تاريخ اليهود منذ المحرقة النازية”، وكذلك حين قال الوزير الخارجية الأمريكي بلنكن” ما جرى في إسرائيل يضاهي عشرة أضعاف هجمات من سبتمبر (2001م)”، حيث أن المقاومة سحقت فرقة عسكرية إسرائيلية كاملة تم ذلك خلال ساعات قصيرة جداً .

سجلت المقاومة نصراً كبيراً بشكل لا سابق له في خرق الكيان الصهيوني وتدمير إحكام قوته التي يفاخر بها لأكثر من سبعين عاماً. عملية الطوفان الأقصى التي قامت بها حماس كانت تعبيراً صارخاً عن مديات الظلم المتراكم والدمار الذي لحق الشعب الفلسطيني كل هذه السنين، ولا يزال لحد اللحظة يدفع الثمن بالقتل والدمار والتهجير القسري .

أن إسرائيل تقود حرباً مجنونة لإبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني، فأصبح قطاع غزّة مصنعاً للنعوش والجنائز المتتالية، وباتت عوائل غزة بلا أكل ولا ماء ولا كهرباء فضلاً عن التهجير والقصف الدموي المستمر، والخراب الذي حل بربوع القطاع، عميت العيون وخرست تلك الألسن المنادية دوماً بحقوق الإنسان! من هذا المنطلق كانت المرجعية الدينية العليا سبّاقة بكلمتها الأبوية الحكيمة قالت :” إن العالم كله مدعوّ للوقوف في وجه هذا التوحش الفظيع، ومنع تمادي قوات الاحتلال عن تنفيذ مخططاته لإلحاق مزيد من الأذى بالشعب الفلسطيني المظلوم”

أفاد مراقبون محايدون أن ضربة حركة حماس كانت فضيحة كبرى بحق الكيان الصهيوني، أطاحت بهيبة جيشه ومؤسساته العسكرية والأمنية والاستخبارية بشكل لا يوصف، ومن المرجح أن تحدث شروخاً وتغيرات كبيرة داخل الكيان المحتل .وهذا الكلام يمكن ملاحظته واستنتاجه من نفس كلمات المستوطنيين الإسرائيليين الذين ظهروا في الإعلام الإسرائيلي عشية يوم الحرب بوجوه غاضبة، وكالوا السب والشتم لنتنياهو وحكومته، وكما قال الكاتب الإسرائيلي حاييم ليفنسون الذي تُرجم عنه بصحيفة “هآرتس” أن كل ما تفعله إسرائيل لا معنى له إذ أن الخسارة تحققت بالضربة الأولى المفاجئة”

يرى بعض المحللين أن سبب ذلك كله بسبب تضييع إسرائيل لفرص السلام العربي!، وخصوصاً التي أعلنتها القمة العربية في بيروت عام 2002م، والحقيقة أن المشروع الإسرائيلي في المنطقة هو مشروع إلغاء للآخر واستيلاء واحتلال وإجرام، فلا اتفاقية أوسلو التي عقدت في حديقة البيت الأبيض بين ياسر عرفات وإسحاق رابين عام 1993م، ولا مشاريع التطبيع الجديدة قادرة على صنع مبادرات السلام مع وجود هذا المحتل المتوحش .

الاحتلال الصهيوني لا يفهم إلا الزلازل القتالية التي تدك قواه ومنظومته العسكرية، كتائب القسام لما أمطرت مستوطناته بآلاف الصواريخ والقذائف شكل ذلك هزات عنيفة لعمق المحتل، كان درساً لا ينسى، وسيظل درساً قاسياً يتذكره الصهاينة في حياتهم، وكان يجب أن يتلقونه منذ زمن بعيد، لكن المؤسف الخيانة والعمالة والجبن حالت دون ذلك .الجيوش العربية القومية كلها فشلت في تأديب إسرائيل ولم تنتصر ولا معركة واحدة!، وما يوم حزيران عام 1967م إلا هزيمة نكراء تلقتها الجيوش العربية بقيادة جمال عبد الناصر، وهكذا كانت كل المعارك ما عدا بعض الشعارات الإعلامية الباهتة التي لا تسمن ولا تغني من جوع .إذن فأملنا الوحيد بعد الإيمان بالله تعالى والتوكل عليه هو المقاومة ورجال المقاومة، فهم أمل الأمة وحصنها المنيع في الدفاع عن أرضها والذود عن مقدساتها العزيزة .

لكن المؤلم والذي يحز في النفس كثيراً أن العدو الصهيوني يرتكب مجازر بشعة جماعية بحق الأبرياء، وبحق الأطفال والنساء الذين بعضهم لم يذق الماء والأكل منذ اشتعال الحرب، والطائرات الحربية فوق رؤوسهم تقصف بهم ، وبعضهم لما خرج من قطاع غزة قتلتهم الطائرات الإسرائيلية في أثناء الطريق وهم بالعشرات بل المئات، والأكثر ألماً أن العالم يأخذ بالرواية الإسرائيلية المكذوبة. في عقيدتي أن هذا الظلم الفاحش سيكون نهاية إسرائيل الحتمية، وبوعد من الله تعالى اقتربت نبوءة زوال إسرائيل من أرض القدس والأنبياء . لكن هل ستكون هذه الحرب الطوفانية طويلة الأمد أم قصيرة وينحسم أمرها؟ هل تنفتح الحرب على عدة جبهات؟ هل تتوسع الحرب إلى حرب إقليمية تشترك فيها عدة دول في المنطقة، وماذا بعد الطوفان الأقصى؟! أسئلة كثيرة ستجيب عليها الأيام القادمة ولله الأمر من قبل ومن بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى