أحدث الأخبارالثقافة

فايزر ..ما هو أبعد من علاج كورونا

مجلة تحليلات العصر - أسعد العزّوني

ما لفت إنتباهي في إعلان شركة فايزر الأمريكية عن لقاح “كوفيد 19″،ليس التوصل إلى علاج يضع حدا لمعاناة الإنسانية ،بل للتوليفة الإنسانية التي أدت إلى تحقيق هذا الهدف النبيل،وأدخلت البهجة في نفوس سكان كوكبنا الذين غزاهم هذا الفايروس المجهول ،ونكّل بهم وأدخل الرعب إلى نفوسهم.
القصة من أولها إلى آخرها تحكي مسيرة إخترقت كل المحظورات العنصرية والدينية ،وسلكت الطريق المستقيم الذي نفتقده ،وتوصلت إلى علاج لا يختص باللون الأبيض دون الأسود أو الأصفر، بل سيكون في حال الموافقة النهائية عليه متاحا للجميع ،وسيضع حدا لمعاناتنا جميعا،وسيضع حدا لتمدد وانفجارات كورونا المستجد.
المخترعان هما تركيان مسلمان ،زوج وزوجة يقيمان في ألمانيا وحاصلان على الجنسية الألمانية”مسيحية” وهما أوغر شاهين 55 عاما وهو من أغنى 100 في ألمانيا ، وزوجته أوزليم تورتيش 53 عاما،أسسا شركة بيونتيك مع أستاذ الزوج السابق النمساوي البروفيسور كريستوف هوبر الخبير في مجال السرطان”مسيحي”،يضاف إليهم لاجيء فلسطيني شاب قدم إلى ألمانيا من سوريا قبل أربع سنوات وأسهم في تطوير اللقاح وهو د.نورس رحال البالغ من العمر 27 عاما.
قامت شركة بيونتيك الألمانية مؤخرا بالإندماج مع شركة فايزر الأمريكية”مسيحية” ،والتي تحمل إسم مؤسسها ألماني الأصل الصيدلي شارلز فايزر ،لينجم عن هذا الإندماج عملاق جديد في مجال صناعة الدواء برأسمال ضخم ،ويتوصل إلى علاج لأخطر جائحة يتعرض لها العالم منذ ما يقرب العام.
ربما يستغرب البعض أنني اوردت جنسيات وأديان التوليفة التي صنعت الأمل للبشرية،ولم يأت ذلك بدون مقياس بل جاء في محله لأقول أن الجنسية والدين يجب ألا يعيقا التقدم البشري ،لأن هذه التوليفة التركية الألمانية النمساوية الأمريكية الإسلامية المسيحية ،ستنقذ البشرية من مصير كان محتوما في حال عدم التوصل إلى مثل هذا اللقاح ،الذي تكون من جزئين رئيسيين إختراع تركي ألماني نمساوي ودعم أمريكي.
الهدف من كتابة هذا المقال هو التركيز على التشاركية والتكامل الذي تم في هذا الموضوع متعدد الجنسيات والأديان ،لكنه متوحد الهدف،ونجح في إدخال البهجة والفرح والأمل في نفوس البشرية جمعاء ،مع علمي المسبق أن هذه الرسالة لن تصل إلى أذهان البعض.
ماذا يضير لو أن العرب إتحدوا ضمن الحد الأدنى من المصالح ،للخروج من جائحة ملوك الطوائف التي جعلت منا جميعا مطايا لكل الفرنجة الطامعين في ثرواتنا وموقعنا الإستراتيجي،يسهل لهم الوصول إلى أهدافهم ما نحن فيه من جهل ورغبة ملحة، في تنفيذ حرفية ما ورد في وثيقة كامبل السرية الصادرة عن مؤتمر كامبل الإستدماري في لندن 1907 لتوليف المنطقة بعد إكتشاف النفط.
هذا الإئتلاف المحمود يعطينا عربا وغير عرب أن في الإتحاد قوة ،وأن الفرقة لا تجلب سوى الحروب والدمار والكوارث وسيطرة القوي على الضعيف،وخلق عالم متصارع يركز على صناعة الحروب ويهمل الجوانب الإنسانية من تنمية ونهضة ،ويعمق الفقر والتهميش والمعاناة البشرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى