أحدث الأخبارشؤون امريكيةفلسطين

في الحديث عن “أوسلو”* وما *بعده

*كتب: فراس ياغي*
العصر-لست بصدد تقييم أوسلو من حيث نتائجه الكارثية، ولكن اذكر أنه في لقاء تم مع الأخ *أبو عمار* عام 1994 في أريحا تحدثت بجملة مختصرة عن الرأي من “أوسلو” حيث قلت *أوسلو ببنوده لا يمكن أن يؤدي لدولة فلسطينية* ولحظتها كان السبب في قول ذلك هو عدم وجود بند *وقف الإستيطان كاملة في الضفة والقدس*
اليوم أجد أن *أوسلو كان في لحظته وحتى الآن ينافي الطبيعة الإستراتيجية للصهيونية وللشعب الفلسطيني*…فجغرافيا فلسطين لا تحتمل شعار *دولتين لشعبين* فإما دولة واحدة لكل *مواطنيها* وإما إستمرار الصراع حتى يهزم مكون المكون الآخر، فالصراع لم يكن ابدا *صراع حدود* لأنه صراع *روايات وطنية ودينية* ولانه صراع *ثقافات وحضارات* ولأنه صراع *مشاريع إمبريالية تتنافى مع حق شعب في البقاء في وطنه*
كان من الممكن ان يتم إنهاء هذا الصراع لو تم التعامل مع الفلسطيني كما حدث *للهنود الحمر* في الأمريكيتين، لكن هذا لم يحدث لعدم الإستطاعة والقدرة.
اليوم وبعد ثلاث عقود كارثة *أوسلو* المجافية *للمنطق* الواقعي قد تفعل فعلها وتحقق مع عجزوا عنه ايام *النكبة*، لأن الجغرافيا تفعل فعلها امام أعيننا ف *غزة* منفصلة وتعيش في واقع آخر له متطلبات تختلف عن جغرافيا *الضفة والقدس* التي يأكلها *الإستيطان* وتضيق مساحتها الجغرافية على سكانها في كل يوم، اما *الداخل الفلسطيني* فيعيش ازمة الجريمة التي ستحوله إلى أشتات لا حول ولا قوة فيها، في حين *مخيمات الشتات* تستبيحها الأسلمة المتطرفة التي لا حلول معها سوى بالرصاص، بمعنى حلول تدميرية *بدأت في سوريا* والآن يتم إستكمالها في *مخيم عين الحلوة*.
أخيرا، وبالرغم من وجود *سموتريتش* و *بن غفير* و *ليفين* و *روتمان* وما يعصف في *إسرائيل* من أزمة عميقة، إلا أن الواقع العربي والفلسطيني في ادنى مستويات الإنحطاط سياسيا حيث المايسترو *الأمريكي* هو صاحب القرار الاول والأخير…لكن يبقى بعضا من الأمل في الأقطاب الاخرى التي تواجه امريكا وتحمل مسمى *محور المقاومة* في ان يكون لها ما تقوله على الرغم من انها تعاني ازمات كبيرة ف *غزة* محاصرة، وسوريا تعاني من *قانون قيصر* عدا عن تداعيات الحرب الأهلية، و لبنان على عتبة *الإفلاس* ويعاني ازمة *الفراغ الرئاسي*، وحدث ولا حرج عن *العراق* ، اما من يتزعم المحور *إيران* فتبحث عن توافقات مع *أمريكا* وتعاني حصار منذ أربعين عاما…هنا يبقى السؤال المهم، *هل سيتدخل هذا المحور لقلب الطاولة على امريكا قبل إسرائيل لإنقاذ الفلسطيني والمنطقة ككل مما يخطط لها امريكيا؟*
قادم الأيام يؤسس لخيارات حتمية تبدأ اولا في *إسرائيل النتنياهوية* بعد ان تصدر محكمة العدل العليا قرارها بخصوص *عدم المعقولية*، وتنتهي برد *محور المقاومة* على تلك الخيارات وما سيترتب على ذلك من نتائج.
لكن اود الإشارة إلى *المقاومة* ومحورها، أن *إستباق القادم* أفضل من *الرد* عليه، فمن يخلق الأزمة يجب ان يغرق فيها لا ان يعطى القشة التي تنقذه من *الغرق*…إنها *فلسطين* يا سادة، وهي بحاجة للترفع عن المصالح المحلية والحزبية والقطرية، لصالح مفهوم *المصلحة للجميع والوطن والمبدأ والقضية*، ودون *وحدة الجبهات والساحات* سيبقى *محور المقاومة* يعاني في كل الجغرافيا لأن امريكا وإسرائيل ومن معهم يعملون وفق مفهوم العمل *بالمفرق والقطعة* وليس *بالجملة*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى