أحدث الأخبارالبحرينالسعودية

كلمة الشيخ عبدالله الصالح نائب أمين عام جمعية العمل الاسلامي “أمل”، البحرين في المنتدى الخطابي للذكرى السنوية العاشرة لإنتفاضة الكرامة في القطيف والأحساء، الأربعاء ١٧ فبراير ٢٠٢١م..

مجلة تحليلات العصر الدولية

بسم الله الرحمن الرحيم
{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}.

* الترحيب والتحيّة..
الأحبّة الحضور في هذا المهرجان ممن تجشموا عناء التواجد معنا، الأحبّة المتابعون عبر البثّ المباشر، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

في البدء..
التحية والتهنئة والتقدير لشعب الحراك المجاهد الغيور في القطيف والإحساء وكل مناطق شبه الجزيرة العربية، وأبطال الميادين، لصمودهم وصبرهم واستمرارهم وثباتهم على مطالبهم العادلة المشروعة..

والمجد والرحمة للشهداء الأبرار الذين قدموا حياتهم رخيصة من معتقداتهم وأوطانهم؛ شهداء انتفاضة محرم 1400هـ وكل شهداء الحراك الديني والوطني والشهيد الكبير الفقيه آية الله نمر باقر النمر وكل الذين أعدموا ظلماً، وعوائلهم الصابرة المحتسبة..

والفرج العاجل والخلاص للأسرى المظلومين الأحرار وعلى رأسهم السجناء المنسيين والقائد الحاج أبا عمران أحمد المغسل..

والعودة الكريمة الظافرة للوطن لكلّ المنفيّين والمهجّرين والمبعدين ولكلّ مواطن أصيل أجبره ظلم آل سعود وجبروتهم وقسوتهم على مغادرة البلاد أو الخوف من العودة إليها.

* تاريخ مشترك ومنطقة واحدة..
إقليم البحرين أو الخُط هي منطقة تاريخية كانت تقع في شرق شبه الجزيرة العربية، امتدت من جنوب البصرة على طول ساحل الخليج العربي وقد شملت ـ ما أصبح ـ دولة الكويت والأحساء والقطيف ودولة قطر بالإضافة إلى جزيرة أوال (مملكة البحرين حالياً)، وكانت هجر (الأحساء حالياً) عاصمة هذا الإقليم.
وحتى القرن السادس عشر الميلادي كانت “البحرين” تشير إلى منطقة أكبر من شرق شبه الجزيرة العربية، وقد سكنها عدة قبائل من العرب، من بينها بني عبد القيس وبكر بن وائل وتميم وغيرهم، وفي عام 1521م، أحتلت الإمبراطورية البرتغالية أوال والمنطقة المجاورة لها وقد جعلت اسم “البحرين” يشير إلى الجزر الحالية الواقعة في الخليج العربي.

* شرف الولاء والجهاد..
جاءت انتفاضة 17 فبراير 2011 لتكمل سلسلة من تاريخ الولاء والجهاد لشعب مؤمن لا يرضى بالذل والهوان، وتكمل سلسله تاريخية من الانتفاضات التي تصدت لقيادتها شخصيات كثيرة وكبيرة علمائية على مر التاريخ، وشارك فيها شباب مؤمنون وغيارى نصرة للدين والوطن وطلباً للعدل والحق والحرية.

وهذه المنطقة هي أول المناطق التي اعتنق سكانها الإسلام في الجزيرة العربية طوعاَ، بالرغم من بعدها عن المدينة المنورة، وبني في ذلك الوقت مسجد جواثا الذي صليت فيه ثاني صلاة جمعة في الإسلام، ويعد من أقدم المساجد في التاريخ وبعض آثاره قائمة في العصر الحالي.
وكانت من المناطق التي تحزبت لله جل جلاله، ولرسوله صلى الله عليه وآله، ولعلي بن أبي طالب وأبنائه المعصومين عليهم السلام، ولذلك دفعت ـ ولا تزال ـ أثمان باهضة ولم تتوقف فيها الصراعات منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، وأثناء الحكم الأموي الجائر والعباسي الظالم وحكم العثمانيين والمستعمرين وغيرهم.

إذن هذه دولتكم ومنطقتكم، وهذا هو ولاؤكم وجهادكم، فهل فيه إلا الفخر والشهامة والإخلاص والعقيدة؟!! التي تستحقون بها الفخر والثناء، وهو شاهد صدق لتاريخ مجيد متواصل تفخر به الأجيال والأمة قاطبة..

* مغالطة تاريخية وجغرافية..
طالما سمعنا من المرجع الديني آية الله العظمى سماحة السيد محمد تقي المدرسي دام ظله العالي، قوله: يعتقد البعض ويظن البعض الآخر(دون تحقيق) أن مجتمع الجزيرة العربية هو مجتمع بأغلبية سنية وأقلية شيعية، وهذه نظرة ليست دقيقة أبداً، ففي شبه الجزيرة العربية يوجد 8 مذاهب أقلها عدداً الوهابيون، هذه المذاهب الـ8: 5 منها سنة؛ موالك، وشوافع، وحنابل، وأحناف، ووهابيين، و3 مذاهب شيعية: الأثني عشرية، والإسماعيلية، والزيدية، وكل هذه المذاهب الشيعية أعدادها ليست قليلة أبداً، والمذهب الأثني عشري هو أكبرها بلا أدنى شك، وإن لم يكن كذلك فهو ليس أقل منها..
وكل المذاهب الـ 7 مضطهدة من قبل الوهابيين..

* الحراك الرسالي في المنطقة..
كما أسلفنا ليس جديداً ولا غريباً على المنطقة، فهي تتعرض لكبت مستمر وعدوان دائم من قبل سلاطين الجور وطلاب الدنيا لما تحتويه من ثروات ومقدرات، وتاريخ عريق وثقفاة وإيمان راسخ ما جبلها على العزة والكرامة ورفض الدنية في العيش والدين والكرامة الإنسانية.
حديثاً ثورة البحرين وانتفاضة القطيف وتبلور الصحوة الإسلامية فيها والروح الثورية العالية التي تركها الإنتصار العظيم للثورة الإسلامية في ايران بقيادة الإمام الخميني العظيم الملهم رضوان الله تعالى عليه ورحمه الله برحمته الواسعة منذ العام 1400هـ وتحديداً في شهر نوفمبر 1979م حيث أنتفاضة محرم الحرام 1400هـ في القطيف والإحساء.

* المشتركات.
1/ شعب واحد وثورة واحدة.
نحن وأنتم تاريخ وجغرافية وعقيدة مشتركة، وشعب واحد في منطقة واحدة وإن عمل الأعداء على فصلنا، وشعارنا وشعاركم هو: القطيف والبحرين شعب واحد لا شعبين..

2/ نحن وأنتم نحمل نفس الطموحات ونفس الآمال ونتطلع إلى حياة العزة والكرامة والإستقلال والسيادة، بعيدأ عن الخارج إلا محيطنا الخليجي والعربي والإسلامي الذي نعتبر أنفسنا جزء لا يتجزء منه أبداً، فخيركم خيرنا، ووجعكم وجعنا، ومريضكم مريضنا وإنجازكم إنجازنا، وأعظم من ذلك كله أن: شهيدكم شهيدنا وشهيدنا شهيدكم ومسجونيكم مسجونينا والعكس، لذلك نحن في البحرين ممنونين منكم ومدانين لكم وللشهيد الكبير الفقيه النمر وكل العلماء الأخيار الذين وقفوا صفاً واحداً أمام ظلم عار الجزيرة وجرائمه التي يندى لها جبين الإنسانية عندما تدخلوا في البحرين وعاثوا في البلاد قتلاً للأخيار، وهدماً للمساجد، وتدميراً للهوية وقيم العقيدة الغراء، وقفنا ووقفتم معنا مطالبين بخروج درع العار والبربرية من البحرين، وكان شعار أهل البحرين وقابله أخوتهم في القطيف والأحساء: بحرين حرة حرة.. عار الجزيرة بره..

3/ مظالمنا واحدة.. ومطالبنا واحدة، تتمثل في: حق تقرير المصير، وبناء الدولة السيدة المستقلة التي تحكمها ديمقراطية عادلة ودستور يرتضيه الشعب ومواطنة متساوية لا تفرق بين لون ولون ولا مذهب وآخر وطبقة وأخرى، لذلك عندما رفع مرتزقة آل سعود علامة النصر عند دخولهم البحرين المسلمة، وعندما هدموا 39 مسجد من مساجد الشيعة، وعندما احتلوا مستشفى السلمانية وقاموا باستجواب وتعذيب المرضى المثخنين بالشوزن نتيجة الهجمة الشرسة البربرية عليهم في دوار اللؤلؤة، وظهروا على حقيقتهم الوحشية الهمجية المنسلخة عن جميع القيم الإنسانية، صرخنا في البحرين وسرعان ما وصلنا جوابكم من الطرف الآخر: الموت لآل سعود.. الموت لآل خليفة..

* وختاماً..
انطلاق ثورتنا مستمد من القران والعترة ومباديء وقيم الشريعة الغراء المتسامحة، لهذا لا احباط ولا يأس ولا تراجع بل تصميم ايماني ثوري، في ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو قوام الدِّين وحافظه، وهما اسمان من أسماء الله كما جاء في الحديث الشريف: “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اسمان من أسماء الله، من أعزهما أعزه الله ومن أذلهما أذله الله”.
فثقافة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وممارستهما تعطي للأمة هيبتها، وتجعل الأمة صلبة يذوب أمامها فكر الظلم والطغيان الفاسد، وفكر التحلل والميوعة وفكر التبرير واللامسؤلية..

نحن مستمرون في ثورتنا وعازمون على تحقيق مطالبنا العادلة والمشروعة غير آبهين للحرب النفسية التي يشنها الأعداء وأسيادهم وواثقين أن النصر من عند الله يؤتيه من يشاء وأن العاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين..
وغير خائفين، ولماذا نخاف والله معنا؟!! ومما نخاف والعاقبة لنا؟! وما هي الخاتمة؟!!
أليست النصر أو الشهادة؟!!
وهل هناك خاتمة أفضل من ذلك؟!!
قال تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ}سورة التوبة آية ٥٢.

المجد والرحمة للشهداء الأبرار..
والفرج العاجل والخلاص للأسرى المظلومين الأحرار..
والنصر المظفر لك يا شعب الجزيرة العربية خاصة في القطيف والأحساء..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى