أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

لا شرعية لأيّ سلطة من دون الالتزام الكامل بالدستور والخضوع لقرارات المحكمة الاتحادية العليا ..

مجلة تحليلات العصر الدولية - أياد السماوي

في بيان صادر عن الاجتماع المشترك للرئاسات الاربعة في إقليم كردستان , ناقش فيه المجتمعون قرار المحكمة الاتحادية العليا الصادر في 15 / 2 / 2022 , المتعلّق بقانون النفط والغاز لإقليم كردستان رقم 22 لسنة 2007 .. حيث أكدّ المجتمعون أنّ ( قرار المحكمة الاتحادية العليا غير مقبول , وأنّ الإقليم سيواصل ممارسة حقوقه الدستورية , وسيسلك كلّ السبل القانونية والدستورية من أجل حماية الحقوق والصلاحيات الدستورية لإقليم كردستان ) .. وقبل الرّد على النقاط التي وردت في بيان الرئاسات الأربعة للإقليم , نوّد أن نبيّن للسادة المسؤولين في إقليم كردستان .. أنّ السلطات جميعا سواء كانت اتحادية أو إقليمية فإنّها تستمدّ شرعيتها من الدستور , وفي حالة عدم الالتزام بالدستور , فإنّ هذه السلطات تفقد شرعيتها , وبالتالي فإنّ وجودها غير دستوري , وفي هذه الحالة يجب على السلطات الاتحادية عدم التعامل معها , لأنّه لا يمكن للسلطات الاتحادية أن تتعامل مع سلطات الإقليم التي تحتقر الدستور وترفض الالتزام به , فشرعية كلّ السلطات تستمدّ من خلال الالتزام الكامل بالدستور , وبعكسه لا شرعية لأيّ سلطة من السلطات من دون الالتزام الكامل بالدستور والخضوع لقرارات المحكمة الاتحادية العليا الجهة الوحيدة والحصرية في تفسير نصوص الدستور والفصل في المنازعات التي تنشأ بين الحكومة والأقاليم استنادا للمادة 13 / أولا التي نصّت على ( يُعدُ هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق ، ويكون ملزماً في أنحائه كافة ، وبدون استثناء ) وكذلك المادة 13 / ثانيا التي نصّت على ( لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع هذا الدستور ، ويُعد باطلاً كل نصٍ يرد في دساتير الأقاليم ، أو أي نصٍ قانونيٍ آخر يتعارض معه ) , والمادة 93 / رابعا من الدستور التي نصّت على ( الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية ، وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية ) ..

أولا .. أنّ ماجاء في بيان رئاسات الإقليم الأربعة تحت البند أولا بأنّ ( قرار المحكمة الاتحادية مخالف لنص وروح ومبادئ النظام الاتحادي الحقيقية وانتهاك صريح ومعلن للحقوق والصلاحيات الدستورية لإقليم كردستان ) , هو كلام باطل وغير وصحيح , لأنّ قرار المحكمة الاتحادية قد عبرّ نصا وروحا عن مواد الدستور ( 110 , 111 , 112 , 115 , 121 , 130 ) , ولا حقّ لأحد غير المحكمة الاتحادية العليا بتفسير هذه المواد ..

ثانيا .. إنّ ادعاء سلطات الإقليم سلطات الإقليم أنّ ( قرار المحكمة هذا هو تعديل غير دستوري للدستور , لأنّه أدّى إلى سلب صلاحية دستورية من الأقاليم ومنحها للسلطة الاتحادية , وهذا لا يتّفق مع صلاحيات المحكمة الاتحادية وهو تراجع عن عن النظام الاتحادي ) , هو الآخر كلام باطل ولا يستند إلى أيّ منطق دستوري أو قانوني , لأنّ قرار المحكمة الاتحادية العليا يقع في صلب اختصاصاتها الدستورية التي نصّ عليها الدستور في المادة 93 / رابعا , والقول أنّ القرار هو تغيير للدستور غير دستوري وقد أدّى إلى سلب صلاحية دستورية من الأقاليم ومنحها للسلطة الاتحادية , هو أيضا كلام باطل لأنّ الدستور لم يمنح قط سلطات الأقاليم حريّة التصرف بالنفط والغاز الذي هو ملك الشعب العراقي في كلّ الأقاليم والمحافظات , المادة / 111 / من الدستور ..

ثالثا .. القول بأنّ ( المحكمة قد اعتمدت في تشريع قرارها على قوانين عراقية صدرت في العامين 1976 و 1985 , وهي قوانين مركزية لا تتفق مع مبادئ دستور عام 2005 الجديد الذي غيّر نظام الحكم من النظام المركزي إلى النظام الاتحادي ووزّع بوضوح السلطات بين الأقاليم والمحافظات والسلطة الاتحادية ) , هو كلام باطل أيضا وتزييف للحقيقة , لأنّ قرار المحكمة الاتحادية قد تمّ اتخاذه بموجب نص وروح المواد ( 110 , 111 , 112 , 115 , 121 , 130 ) , إضافة إلى القوانين المعمول بها والتي لا زالت سارية المفعول , والعمل بهذه القوانين ينسجم تماما مع المادة / 130 من الدستور التي نصّت على ( تبقى التشريعات النافذة معمولاً بها ، ما لم تُلغ أو تعدل ، وفقاً لأحكام هذا الدستور ) ..

رابعا .. إنّ اتهام المحكمة الاتحادية العليا بأنّ ( قرارها هذا يقوّض الدستور والنظام الاتحادي وتقف خلفه غايات خاصة وهو قرار ليس حياديا ) , هو اتهام خطير يراد منه تهيئة الأجواء للتمرّد على قرارات المحكمة الاتحادية العليا , وهذا هو الخطر الحقيقي الذي سيقوّض النظام السياسي القائم , كما وأنّه سيشجع أطرافا أخرى مستقبلا للتمرّد على قرارات المحكمة الاتحادية ..

خامسا .. القول أنّ ( عقود إقليم كردستان النفطية قد أبرمت اعتمادا على قانون النفط والغاز لإقليم كردستان ونص المادة 112 من الدستور العراقي ) , أيضا هو قول باطل , لأنّ قانون الإقليم للنفط والغاز رقم 22 لسنة 2007 كان قد شرّع قبل صدور قانون النفط والغاز الاتحادي , وكان في حينه مرفوضا من السلطات الاتحادية بسبب تعارضه مع القوانين الاتحادية السارية المفعول وكذلك لنص المادة 13 / ثانيا , والمادة / 112 من الدستور العراقي التي لم تمنح قط حكومة الإقليم بالتصرف منفردة بالنفط والغاز ..

سادسا .. أمّا الدعوة لتشكيل المحكمة الاتحادية العليا الدستورية , فهذه دعوة حق يراد بها باطل , والمقصود بها أنّ قرارات هذه المحكمة الحالية باطلة وغير شرعية , وهذه دعوّة تحملّ في طياتها مشروعا خطيرا يتمّثل بالتمرّد على قرارات المحكمة الحالية ..

إنّ بيان الرئاسات الأربعة لإقليم كردستان هو بيان خطير وينذر بعواقب خطيرة , وهذه الخطورة تتمّثل بالدعوة العلنية للتمرد على قرارات المحكمة الاتحادية العليا ورفضها وعدم الخضوع لها .. وبدورنا نقول للرئاسات الأربعة إنّ شرعية وجود سلطات الإقليم هي من شرعية الالتزام الكامل بالدستور والخضوع لقرارت المحكمة الاتحادية , وبغير ذلك لا شرعية مطلقا لسطات الإقليم , ويجب على السلطات الاتحادية عدم التعامل معها واعتبارها متمردّة على النظام السياسي القائم والدستور العراقي , وأي سلطة تتعامل مع سلطات الإقليم من غير الالتزام الكامل بالدستور , فهي سلطة خارجة عن القانون ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى