أحدث الأخبارشؤون آسيويةشؤون افريقيةشؤون امريكيةشؤون اوروبييةفلسطينلبنان

لبنان السعيد بفوز الأمين

*هيام وهبي*

*العصر-مبروك للبنان فوز الكاتب الفرنسي المعولم بإمتياز بمنصب الأمين العام والسكرتير الدائم ( ولا دايم غير الله) للأكاديمية الفرنسية* … فبعد رحلته الطويلة في النضال للتقرٌب من الغرب والدفاع عن كل قيَمه وأفكاره …وبعد نشره لأفكاره الحضارية عن التسامح وحق الإختلاف والسلام ومحاربة الأحكام المسبقة عن الآخر ، وحل النزاعات والأبتعاد عن خطاب الكراهية ،والتمتٌع بنعمة النسيان !!! بعد رحلته الطويلة هذه حصد نتيجة صبره الطويل وتنازلاته المدهشة فقد قبض ثمن مواقفه المشرّفة والمطبِّعة ، منصباً لطالما حلم به وتمنّاه (بقوة وعنف ثوري) لا يتناسبان مع طبيعته المسالمة المحبّة للإنسانية جمعاء دون إستثناءات أو تمييز بين عدو أو صديق !!!
انتم يا من تهللون لهذا التكريم ولهذا المنصب الكبير الذي أنتزعه أمين معلوف بأدبه وفكره ليصبح النجم الأكثر تألقاً في الغرب … قد خانتكم الذاكرة ونسيتم أنه منذ سنوات وفي عام 2016 قد ظهر على قناة من قنوات العدو متجاهلاً كل مشاعركم الوطنية والإنسانية … متناسياً اوجاعكم وأرواح الشهداء ودموع الأمهات و فل سطين وصبرا وشاتيلا وقانا وعدوان تموز وكل الجرائم والمجازر والإبادات الجماعية التي لم يتحدث عنها يوماً…!!!

     (adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

نعم هذا الأمين ، غير الأمين على قضايا الوطن وعلى فلس طين قضيتنا الجوهرية …ظهر بكل روح مطبِّعة على شاشات العدو …!!! وبعدها لم يعتذر…لأن الإعتذار يتعارض مع مصالحه التي أوصلته للكثير من الجوائز ولما يحلم به من جوائز منتظرة ولحلمه الكبير بجائزة نوبل التي لا ينالها عربي مهما كانت إبداعاته إلا إذا تخلّى عن هويته وإنتمائه لقضية العرب الجوهرية … ولن ننسى أن امين معلوف وبعد الإجتياح قد كان من ضمن الوفد الذي أرسله ناهب لبنان الأول أمين الجميل ضمن وفد إلى الكيان الغاصب في إطار مباحثات السلام ، لدرجة أستفزّت الصحفي البريطاني الراحل روبرت فيسك فقال عنه في صحيفة (الأندبندت) البريطانية : أمين معلوف أديب لبناني ليس لديه ضوابط أخلاقية !!!
هذا هو الأديب الكبير الذي تفتخرون به … وهو لطالما أغرقه الغرب بالجوائز من (الغونكور) التي نالها على روايته صخرة طانيوس مع أنها من أضعف رواياته … إلى نيله وسام جوقة الشرف الفرنسي برتبة فارس …ثم حصوله على جائزة الشيخ زايد للكتاب ،تقديراً لرواياته التي تغوص في تاريخ العرب والتراث الإسلامي وتنقله إلى الغرب بلغةٍ فرنسية بليغة…
أيها السعداء بهذا الفوز … هذا المعلوف على موائد الغرب الثقافية لم يكتب حتى ولو رواية يتيمة بلغتكم العربية الجميلة ، رغم إتقانه لها !!!
هو كائن (مستغرب) أي عكس المستشرق !!! وما اهتمامه بتاريخنا إلّا لإرضاء القارئ الغربي المسكون بصورة أستوحاها من الأدب الإستشراقي وخيالات من ألف ليلة وليلة ، هارباً من واقعية العصر المادي الخالي من روحانية الشرق…
أمين معلوف يجيد إختيار مواضيع رواياته وشخصياتها فهو دائما يختار شخصيات مرنة تتأقلم مع كل الثقافات … شخصيات تنتمي للكون الواسع ودائماً يسقِط مرحلة تاريخية على زمننا الحاضر ففي ليون الأفريقي نرى كيف طُرِدَ العرب من الأندلس حاملين مفاتيح بيوتهم على أمل العودة التي لم تحدث ،في إيحاء عن إستحالة عودة أهل فلسطين إلى وطنهم ، وبأن يتاقلموا في ارض الشتات .
ومن كل أبطال الأندلس الذين أستشهدوا على أرضها لم يرُق له إلّا شخصية متلوّنة قادرة على الإنسجام مع كل الثقافات … شخصية حسن الوزان أو ليون الأفريقي !!! نعم وفي سمرقند التي يسرد فيها حكاية فرقة إسلامية شهيرة هي فرقة الحسن الصباح الإسماعيلي والذي هزّ العالم الإسلامي وتُنسب إليه اولى الإغتيالات الإسلامية التي أرهبت الملوك والسلاطين في زمن السلاجقة ،في إسقاط على مرحلة قيامة المقاومة الإسلامية في لبنان ودور أيران في دعمها … واختياره لشخصية جمال الدين الأفغاني الداعي للإصلاح الديني … وكذلك إختياره لشخصية ( ماني ) صاحب مذهب المانوية في روايته حدائق النور … كل إختياراته هادفة للسلام والتسامح والغفران ، والنسيان …وفي معظم رواياته نجد دائماً شخصية ي هو دية مسالمة معطاءة ومضطهدة أحياناً ،محبّة للخير والسلام كما في بقية رواياته سلالم الشرق والتائهون ولن أطيل عليكم في تحليل كل رواياته التي قرأتها وأستمتعت بها فأنا لا أنكر أن أمين معلوف كاتب مبدع وينتقي مواضيعه التي تخدم طموحاته الغربية وفكره اللامنتمي الذي رأيناه في الهويات القاتلة وكأنه يقول أن الإنتماء لقضية أو لأرض قاتل ،في دعوة صريحة للفلسطيني لنسيان قضيته والذوبان في الأرض التي تستقبله !!! نعم أنا أتابع ومنذ عقود طويلة كل ما يكتبه ولا أُنكر عليه أسلوبه الجميل وتدقيقه التاريخي وانتقائيته المدهشة لمراحل تاريخية تتناسب مع الرسائل التي يضمّنها لرواياته ، ولكن هذا الإبداع الأدبي وجمال الأسلوب هو تماماً كالسُم في العسل… يدٌس افكاره السلبية عبر بلاغة العبارات وحبكة روائية مثيرة ،تصل لذهن القارئ ببساطة وسهولة وتوصل فكره المعَولَم وقناعاته المستلبة للغرب… في مؤلفاته كلام حق يُراد به باطل …

     (adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

وفي النهاية كلمتي للأمين الدائم في الأكاديمية الفرنسية … لا شيء دائم فهناك الكثير من العربان أصحاب الأقلام الجاهزة لنشر الفكر اللامنتمي المعَولَم ،وتملٌق الغرب وبيع قضيتهم وسيخلعونك عن عرشك المؤقت … والتائهون كًُثُرْ …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى