أحدث الأخبارفلسطين

مؤتمر فلسطينيي أوروبا: مهرجان استعراضي…أم بداية لصناعة برامج ومبادرات

كتب: عماد توفيق عفانة
مدير مركز دراسات اللاجئين

العصر-في الوقت الذي ينعقد فيه مؤتمر فلسطينيي أوروبا العشرين في مدينة مالمو في السويد.
هذا المؤتمر الذي يهدف إلى إبراز تمسك اللاجئين الفلسطينيين بهويتهم وأرضهم وحقوقهم الوطنية الثابتة، الحقوق التي تقرها المواثيق الدولية والقوانين الإنسانية، وأهمها حق العودة.

فان قطاع عريض من الفلسطينيين يعتبر انعقاد هذا المؤتمر بعد انقطاع ثلاث سنوات بسبب جائحة كورونا، إنجاز لكل اللاجئين والجاليات الفلسطينية في اوروبا، ودليل على التفاف شعبي ووطني فلسطيني واسع حول الحقوق والثوابت التي فرطت بها منظمة التحرير بعد توقيع اوسلو، خاصة وان اهداف المؤتمر هي ذاتها الاهداف الوطنية العليا التي تجمع عليها غالبية الشعب الفلسطيني.



مثل مؤتمر فلسطينيي أوروبا طوال العشرين عاما الماضية نموذجاً ناصعاً للوحدة الوطنية والديمقراطية والانفتاح، وعبّرت فعالياته وبرامجه ووثائقه وبشكل وحدوي شامل، عن جميع مكونات وآراء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.

وفتح المؤتمر المجال أمام جميع التيارات، وشكل انفتاح واسع على تعدد الآراء والحرية والديمقراطية، ضمن المصالح العليا للشعب الفلسطيني وهويته وثقافته.
مؤتمر فلسطينيي أوروبا بات بصورته الباهية الحالية يمثل الصوت الفلسطيني الحر والديمقراطي في أوروبا، كما يعبر عن الضمير الوطني الفلسطيني، ويعبر بشكل عام عن آمال وتطلعات شعبنا في الحرية والتحرر.

وكأن مؤتمر فلسطينيي أوروبا شكل استفتاءً شعبياً زاهياً، وصورة مصغرة لطبيعة الشعب الفلسطيني، التواق للحرية والتحرر، المتمسك بحقه وثوابته، الغني بالقدرات والكفاءات.

وكأن مدينة مالمو السويدية شكلت محطة تجريبية لعودة الفلسطينيين بكافة أجيالهم الجد والابن والحفيد، وكأن العشرون ألفاً أو يزيد، من أبناء شعبنا الفلسطيني بمختلف أجيالهم في القارة الأوروبية، الذين توافدوا للمشاركة في فعاليات مؤتمر فلسطينيي أوروبا العشرين، رسمت مشهداً بل عرساً غاية في التنظيم والانضباط للعودة المرتقبة الى أرض الآباء والأجداد.



غير أن ورقة عمل: بعنوان “العمل الفلسطيني في أوروبا: جنة الأوهام السياسية وصحراء الواقع”، نقلت جانب من الحقيقة حول واقع الوجود الفلسطيني في أوروبا، والذي يعيش أزمات على مستوى تعبيراته عن الهوية الفلسطينية، والدور، والقدرة على التنظيم، نتيجة للتأثري الكبير للحالة المركزية في الوطن المحتل، وانعكاس تفاصيل الانقسام عليه.

ما يترك آثاراً عميقة على قدرة فلسطينيي أوروبا على الدفاع عن حقوقهم، أو لعب دورهم السياسي لمصلحة قضيتهم وشعبهم، أو انتزاع تمثيلهم الوطني ضمن معادلة فلسطينية مختلة، يحكمها تفرد محتكري منظمة التحرير من جانب، والهيمنة الخارجية من جانب آخر، وتنال منها عوامل التعطيل والتفكيك والانقسام.

وتؤكد الورقة أن إهمال القوى الفلسطينية الفاعلة على اختلاف أطرافها منظمة وسلطة وفصائل لدور فلسطيني أوروبا، كفاعل وطني سياسي وكضحية لسياسات المنظومة الصهيونية، ودعم الحكومات الأوروبية الأعمى للكيان الصهيوني وانحيازه ضد كل ما هو فلسطيني، بما في ذلك الفلسطينيين على الأرض الأوروبية.

يفقد الشعب الفلسطيني مخزونا هائلا وقدرة هامة على الفعل السياسي، قد يحمل قدرة الفلسطيني على تغيير المعادلة، وبشكل أو بآخر، يمكن القول حاليا: لقد ربحت المنظومة الصهيونية من خلال تهجير هذا الكم من الفلسطينيين بعيدا عن بلادهم، ولكنها لم تدفع ثمنا أو تخسر، نتيجة لوجود هؤلاء الفلسطينيين في قلب الدول والمجتمعات الأوروبية الداعمة للكيان الصهيوني.
خاصة وأن المؤسسات الفلسطينية النشطة في أوروبا ما زالت عاجزة عن لعب أي دور يذكر في تحسين وضع الفلسطينيين الأوروبيين، أو تنظيمهم، كما تعجز عن إحداث تأثير ملموس في السياسات الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية، وتظهر نكوصا متزايدا عن مهمات كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ورفع المعاناة عن مخيمات الشتات في سوريا ولبنان.

وتوضح الورقة أن المؤسسات الفلسطينية على كثرتها، لا تزال تقع أسيرة للتعامل الإستخدامي معها من قبل القوى الفلسطينية المركزية، ومن قبل النخب الأوروبية التي تتعامل معها كأداة للتأثير في الموقف الفلسطيني لا للتأثر به لبناء الموقف من القضية الفلسطينية.



كما تشير الورقة إلى أن المؤسسات الفلسطينية ما زالت أسيرة لنخبوية قاتلة وانتهازية واستعراضية لا تقل خطورة، وجل ما تصدره ما زال في نطاق التضامن الشكلي، أو صناعة البرامج والمبادرات السياسية، أو محاولة تقديم الخدمات السياسية في إطار المنافسة السياسية بين الأطراف والفصائل الفلسطينية، وتستدل الورقة على هذا التوصيف بأن كل هذه الأطراف المركزية لا تستطيع هي أو الجمعيات والتجمعات التابعة لها في أوروبا، أن توفر تعدادا او تقريبا لعدد الفلسطينيين في القارة، أو تنتج دراسة واحدة جادة عن ظروفهم، بينما يفضلون تصدير تقارير عن إنجازات أذرعها الفلسطينية في أوروبا أو شركائها المتضامنين الأوروبيين.

*وخلصت ورقة العمل بجملة إلى جملة من التوصيات أهمها:*

• تخصيص مشروع بحثي وطني شامل غير ملون، لجهة توثيق الحقائق الأساسية حول الفلسطينيين في أوروبا، وأعدادهم، وظروفهم القانونية والمعيشية وتجاربهم السياسية، والخروج بإجراءات عملية لتوظيف هذه قدراتهم وإمكاناتهم.

• تطوير مبادرات لبناء قواعد بيانات إلكترونية لتسجيل موثق للفلسطينيين في أوروبا وحول العالم.

• تطوير برامج دعم قانوني واجتماعي في كل من المؤسسات الفلسطينية العاملة في أوروبا، لتوفري الدعم القانوني والاجتماعي للفلسطينيين الوافدين حديثا لأوروبا.

• وضع برامج رئيسية لدعم الفلسطينيين في الأرض المحتلة ومخيمات الشتات، يسهم فيها فلسطينيو أوروبا بشكل منتظم بمختلف الاشكال والمستويات، مالياً وسياسياً وقانونياً وصحياً الخ.

• ضرورة توسيع المؤسسات والتجمعات الفلسطينية الرئيسية في أوروبا قواعد اتصالها مع أوسع شريحة ممكنة منهم، وتوفير قواعد داعمة وجاذبة لهم، تخفف من انفصالها عن واقع حياة الفلسطينيين في أوروبا.

• تطوير الارتباط السياسي بين الفلسطينيين في أوروبا والبنى الشعبية والجماهرية في الأرض المحتلة، عبر روابط نضالية وطنية ومجتمعية متصلة ترتكز للهوية الوطنية والموقف السياسي والدعم المتبادل، كبديل لعلاقات الزبائنية السياسية بين النخب المهيمنة على التمثيل الفلسطيني في أوروبا، وتلك المهيمنة على القرار السياسي داخل فلسطين.

• الاستمرار في بناء مواقف وطنية جامعة تتمسك بالحقوق الفلسطينية أمام الهجمة الاوروبية المتصاعدة ضد الحقوق الفلسطينية.



• تطوير أدوات لكسر معايير الحصار الصهيوني والدولي على الشعب الفلسطيني التي تشارك فيها الحكومات الأوروبية.

• ضرورة لعب القوى المجتمعية والسياسية دورا في محاسبة أذرعها النشطة في الساحة الأوروبية وتدقيق عملها، وكذلك مراجعة تقصير جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني فيما يتعلق بإحصاء الفلسطينيين في أوروبا والقارات الأخرى وكافة الهيئات المختصة في هذا الجانب.

** منقول بتصرف عن ورقة عمل: العمل الفلسطيني في أوروبا: جنة الأوهام السياسية وصحراء الواقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى