أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

مقاربة بين احداث المستبدة والمشروطة وبين الإطار والتيار

مجلة تحليلات العصر الدولية - د بلال الخليفة

قد تكون مجريات الاحداث بعيده شيء ما بين الحدثين لكن توجد بعض الأمور المتشابهة والتي أحببت ان ابين أوجه الشبة بينهما، بدأت حركة المشروطة برسالة الشيخ محمد حسين النائيني، في رسالته (تنبيه الامة وتنزيه الملة) التي كانت تعتبر من أوائل الأنظمة السياسية الشيعية المكتوبة بلغة عصرية وتتلخص الدعوة الى انشاء نظام برلماني بالاعتماد على دستور مكتوب، أي ان المشروطة تعني حركة دستورية، وبالمقابل كان هنالك راي اخر لرجال الدين بزعامة الشيخ فضل الله النوري ، زعيم حركة المستبدة، وهي ترفض الدستور لأنه يعتمد حريات وقوانين مكتوبة حتى وان كانت معتمدة على الدين الإسلامي ومبررة ذلك ان الدين الإسلامي والشريعة هي الدستور.
كانت المستبدة مؤيدة من القيصرية الروسية وكانت المشروطة مؤيدة من قبل الإمبراطورية البريطانية، بدأت الحركة تقريبا في 1894 وفي عهد الملك ناصر الدين القاجاري الذي كان رافض لتلك الحركة، لكن الوضع اختلف بعد عام 1896 أي بعد تنصيب ابنه وهو الملك مظفر الدين القاجاري، بعد مقتل ابيه على يد (يقال) ميرزا رضا كرماني وهومن أنصار جمال الدين الافغاني وهو من الدستوريين أيضا.
كان الملك الجديد لينا مع اتباع المشروطة وفعلا تم تبني الدستور، ففي 5 أغسطس اب 1906 أذيع البيان وأصبحت ايران ذات حكم دستوري وتشكلت لجان لصياغة قانون الانتخابات وفعلا تشكل البرلمان وصدر الدستور، لكن الخصوم في ذلك الوقت للدستورية هما دولتان جارتان لإيران وهما الدولة العثمانية لأنها حنيفية والقاجارية هي دستورية جعفرية وكذلك وكما قلنا القيصرية الروسية هي أيضا ضد الدستورية، لذلك تم اغتيال الملك مظفر في نفس سنة تشكيل البرلمانـ والذي جاء بعدة هو الملك محمد علي القاجاري، وهذا الأخير كان له راي مخالف لأبيه ويرى بضرورة الغاء الدستور والبرلمان.
ذلك كان وبمساعدة روسيا تم الانقلاب على الدستور لإعادة الحكم المطلق له، فضرب البرلمان عام 1908 وأعلن عن حكم عسكري، وادخل السجن العديد من الدعاة للمشروطة.
بعد مشاحنات وحراك كبير من داخل إيران ومن خارجة وبالخصوص علماء دين في العراق، في سنة 1909 تم عزل الشاه محمد على وهروبه الى روسيا عن طريق قوه من البختياريين الذين هزموا القوزاق الذين اعتمد عليهم محمد علي، وبالفعل تمت إعادة البرلمان وحكم الدستور وتم تنصيب نجل محمد علي وهو احمد القاجاري وكان صغير السن.
الدستوريون فعلوا مثلما فعل أنصار المستبدة، حيث لاحقوا الدعاة الى المستبدة واودعوهم السجن وتمت محاكمة البعض منهم ووصل الحال الى اعدام الشيخ فضل الله النوري،
ان اختلاف الراي بين الشيخين محمد حسين النائيني والشيخ فضل الله النوري، انعكس على اتباعهم ومقلديهم في الشارع، وأدى الى الانقسام في الشارع الشيعي آنذاك، وصل الامر الى العراق والقتل والتصفيات والتسقيط والتكفير وغيرها من الأمور، ومثلما قلت سابقا، رجل كالشيخ النوري وهو مجتهد قد تم إعدامه، ويرجع السبب هو الى اختلاف وجهة النظر في موضوع الدستور أي في موضوع سياسي.
اما الان ، انقسم الشارع الشيعي الى بين الاطار والتيار والسبب هو السياسة أيضا، الاختلاف من يشكل الحكومة ومن يذهب الى المعارضة، اذا كان الاختلاف بين الكتلتين ينحصر على الأمور السياسية، فالأمر بسيط، لكن الامر يتعدى ذلك في عدة أمور:
1 – الاختلاف والخلاف وصل الاتباع وربما يصل الى التصفيات.
2 – الاختلاف عن ايران انها كانت معظمها شيعية/ لكن العراق يختلف وان فرقة الكيانان يعني ضعف الشيعة وتقوية المذاهب والقوميات الأخرى.
3 – ان التطبيع هو على الأبواب وان حالة ضعف تعجل من دخوله.
4 – ان حالة الاختلاف، تزيد من معاناة اهل الجنوب كونهم يمثلون السواد الاعظم من المكون الشيعي.

النتيجة
لنا في التاريخ العديد من الدروس والعبر وما ذكرته الا هو درس واحد من تلك الدروس، والتي من خلالها نخاف ان تصل الأمور الى السجن والإعدامات والاغتيالات وبالتالي اذكركم بالاية القرانية في سورة الانفال (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى