أحدث الأخبارلبنان

نجيب ميقاتي يُسَلِّم الدولة لصندوق النقد الدولي

بقلم علي خيرالله شريف

العصر-بعد تعطيل الميكانيك ودفاتر السوق وتعطيل الخدمات و”التقطيش” في الأنترنت والهاتف، وتعطيل الدوائر الرسمية، وضرب القضاء ومؤسسات الدولة، وبعد مئات الأزمات التي أغرقتم البلد فيها، وإذلال الجيش والقوى الأمنية، واستعطاء السفارات لكي تتصدق على جيشنا الذي يُعتبر من أشجع وأنبل الجيوش العربية والعالمية، وصلت الدونية والاستسلام الـمُذِل عند الجالسين على كراسي الحكم إلى الحد الخطير جداً.
آخر إبداعاتهم في الخضوع المتدحرج للبنك وصندوق النقد الدوليين، أنهم ينفذون شروطه بتكليف شركة خاصة أجنبية التدقيق في ملفات الموظفين الرسميين. وهذا يعني أقصى درجات العيب والإهانة لهيبة الدولة كدولة(وليس كحكومة، إذ أن الحكومة مكتفية من قلة الهيبة)، وأقصى درجات الإهانة للتفتيش المركزي وللقضاء اللبنانِيَّين وللشعب اللبناني كافة. وفوق ذلك هو تسليم لرقاب كُلِّ المواطنين لشركة خاصة غربية، على الأرجح مُكَوَّنَة من صهاينة يحملون جوازات سفر دول أخرى، وقد يكون بينها جوازات عربية بغريزة صهيونية(وهذا هو بيت القصيد من شروط البنك الدولي).

     (adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

يجب على كل الأحزاب والقوى الوطنية إفشال هكذا مشروع ورفضه رفضاً قاطعاً. والمفروض، بدل الزحف أمام هذا البنك الدولي المشبوه حتى العظم، تسليم هذه المهمة للتفتيش المركزي، وتفعيل هذا التفتيش، ومنع الواسطة في التوظيفات ومعالجة ما حصل منها خلال عشرات السنين، وتفعيل القضاء اللبناني، وترشيد التوظيف، وإعادة توزيع الموظفين على الإدارات بشكلٍ عادل، وتدريبهم وتفعيل التقويم والتوجيه والرقابة والتدريب المستمر والتطوير ، الخ. إن مؤسسات الدولة اللبنانية التي يتم تهميشها وضربها، فيها مَن هُم أشرف الكفاءات في العالم.
ليس الأمرُ مقتصراً على ملفات الموظفين، بل الأمر نفسه يجري بالتسلسل في كل المؤسسات والمرافق، ولم يبقَ أمام الرئيس نجيب ميقاتي إلا أن يُبَروِز نفسَه في حائط السراي الكبير، ويُبَروِز وُزراءَه معه، ثم يُسَلِّم حكم البلد لشركات خاصة تأتينا من واشنطن وباريس ولندن وتل أبيب. ففي الماضي أنشأ الرئيس الأسبق رفيق الحريري مجلس الإنماء والإعمار، واختصر فيه كل الوزرارات، ووضعه تحت إشرافه شخصياً، فأمات الدولة لِيُحيي مشروعَه الذي ما زلنا ننوءُ تحت أثقاله لغاية اليوم، وستنوءُ تحتها الأجيال القادمة لمئات السنين. وها هو نجيب ميقاتي يسعى إلى اختصار الدولة في شركات خاصة ينتقيها له صندوق النقد الدولي بحجج واهية كاذبة، تزيدنا غرقاً واستعباداً وسحقاً.
مفرداتُكُم الفارغة هي نفسها؛ انتخاب رئيس جمهورية، شروط البنك الدولي، الإصلاحات، الفساد، الخ. وآفاتنا هي نفسها، أنتم لستم أهلٌ لِحَلَّهَا، ففاقد الشيء لا يعطيه. كفى تخبيصاً بممارسة الحكم، واعذروني على قساوة الكلمة. أقول تخبيصاً وأنا مقتنع تماماً بما أقول. لقد أوصلتم البلد إلى عنق الزجاجة، وإلى البحث عمَّن خُلِقَ أولاً هل هي البيضة أم الدجاجة؟ فنراكم تتجادلون في جنس الملائكة، لا تغيير للحكومة إلا بانتخاب رئيس ولا قرارات لإنقاذ الوطن بحكومة تصريف أعمال، ولا تصريف للأعمال إلا بمزاج بعض النافذين الذين يُفَصِّلون الأعمال على قياسهم، ولا تشريع إلا للضرورة، ولا ضرورة إلا ما يراه النافذون والمتمترسون بمصالحهم، ولا انتخاب رئيس إلا بمئة حجةٍ وحجة… وأصلاً كلنا نعلم أن وجود رئيس للجمهورية وعدم وجوده سيَّان، وكلنا عايشنا نفس العلل بوجود الكثير من الرؤساء. بيت القصيد معروف، ولكن لا أحد يريد أن يعترف له.
جَفَّت أقلامُنا من الكتابة، وبُحَّت أصواتُنا من الصُراخ، ووصل رأينا إلى أقصى الأرض، ولكن يبدو أن رئيس الحكومة لا يهوى القراءة، وإن قرأ فهو لا يكترث ولا يقيم وزناً لرأي أي لبناني مهما بلغ شأنه ومهما تجذرت أصالته بالانتماء للبنان ومهما بلغت تضحياته دفاعاً عنه. هو يهتم فقط لرضى بعض الأمراء والسفراء، ويهتم لرضا كل بلد هو فاتِحٌ فيها دكان وله فيها مصالح، ويهتم لرضا البنوك الدولية والرأسمالية والمخابرات متعددة الجنسيات
أليس بين النواب والوزراء والقوى والقيادات من يرفع البطاقة الصفراء لهذا الرئيس الـمُصَرِّف لمقدرات البلد ولدماء الناس في المصارف والبنوك الدولية تحت عنوان تصريف الاعمال؟
أقولها بالفم الملآن وعلى رؤوس الأشهاد، بصفتي مواطن لبناني تُمتَصُّ دماؤه وتُسرقُ لقمة عيشه، كلما استمر نجيب ميقاتي أكثر في رئاسة الحكومة سيستمر نزيف الوطن، وإذا لم يستدرك الشرفاء الأمر، فعلينا تحضير مراسم دفن لبنان ومحوه من الوجود. وليس فقط دفن لبنان، بل دفن الثلاثية الذهبية ومعها كل ما حققناه من انتصارات. أستغيث بالشرفاء، لأن غير الشرفاء هم شركاء للنجيب في التخريب.

     (adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

إن المفاوضات التي يَدَّعي نجيب ميقاتي أنه يجريها مع صندوق النقد الدولي، ليس مفاوضات حقيقية، بل هي عملية تسليم تدريجي للمؤسسات والإدارات لذلك الصندوق. وهي عملية سحق لكل مقومات الدولة في لبنان. وإن ذلك يتزامن مع إجراءات ناشطة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن للسيطرة على لبنان وخنقه وخنق الـم_قا_و_مة فيه بشكل سري وخطبر.
أيها اللبنانيون، إن الماء تجري من تحتكم وأنتم لا تشعرون، والذي يُسَهِّلُ جريانها هو شخصٌ أول حرف من اسمه “نجيب ميقاتي” وبعض المتعاونين معه من الحكومة والمجلس النيابي ومن الغرف المظلمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى