أحدث الأخباراليمنمحور المقاومة

هب جنة الخلد اليمن

مجلة تحليلات العصر الدولية - أسعد العزّوني

أبدع شاعر العرب أحمد شوقي في قصيدته بعنوان”قصيدة الوطن”التي تحدث فيها عن خصائص اليمن وطبيعته وبيئته وأشجاره وطيوره،وكرّس فيها أن اليمن هي الجنة الباقية إلى الأبد،بعيدا عن عبث العابثين وغدر الغادرين،ولذلك جاء في كتاب الله العزيز أيضا”جنات عدن تجري من تحتها النهار”،وكان مطلع قصيدة شوقي:”هب جنة الخلد اليمن**لا شيء يعدل الوطن”.
إتسمت قصيدة شوقي بكافة جماليات الطبيعة اليمنية من أشجار تزقزق فوقها العصافير ومياه متدفقة وجوو عليل ،وقد نجح شوقي في حواريته تكريس حب الوطن عند الصغار ،وخاصة بعد تدريس قصيدته للأطفال في السني الأولى من المدرسة،إذ رفضت العصفورتان اللتان كانتا تعيشان فوق شجرة كئيبة يابسة في الصحراء العربية،ضغوط الريح المتنقلة ودعواتها لهما بالإنتقال معها للعيش في مكان أجمل في اليمن الجميلة،تعبيرا عن حبهما لوطنهما المتجسد في الشجرة اليابسة،ويبدو أن تانك العصفورتين كانتا عنيدتين ،ولم يخطر ببالهما ما يتمتع به اليمن الجميل الذي كان سعيدا من جمال ،ولكننا نلتمس العذر لشوقي الذي أراد تجسيد حب الوطن ،وفق منظوره الخاص.
يمتاز أهل اليمن ،وهم أصل العرب بكافة الصفات الطيبة من كرم وشجاعة وأمانة وإخلاص ،وهم الشعب الوحيد في المنطقة الذي لم يطأ الإستدمار أقدامه فوق أرضه ،لشجاعته وصلابته وطوبوغرافية أرضه،وفي إحدى محاولات غزو اليمن قال الملك عبد العزيز لولده فيصل :”إنك لم تصل إلى الرجال الرجال بعد”،طالبا منه عدم التوغل في اليمن،وقد أبلى الشباب اليمني بلاء حسنا خلال مشاركته في معارك الثورة الفلسطينية ضد المستدمرين الصهاينة ،وتميز الشباب اليمني المتطوعون برباطة الجأش والبسالة ،إلى درجة أنهم كانوا يرفضون أوامر الإنسحاب التكتيكي،ويستمرون في إطلاق النار إلى أن تأتي القذيفة وتفجر الواحد فيهم مع رشاشه الرباعي.
عانى أهل اليمن كثيرا في العصر الحديث بسبب أطماع الغير في وطنهم ،وشهدنا حروبا بالوكالة تجري فوق أرض اليمن، أولها حرب بين السعودية والرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي أرسل جيشه لمحاربة الإمام البدر المدعوم من قبل السعودية،وتعرض الجيش المصري إلى خسائر كبيرة ،وها نحن نعيش حربا بالوكالة جديدة بين إيران والسعودية،وكان الخاسر الأكبر في مثل هذه الحروب هو الشعب اليمني .
اليمن هذه الأيام المباركة على موعد مع السلام،ونسأل الله أن يعود سعيدا بأهله وإنجازاتهم كما كان ،كي يتفرغ أبناؤه الأشاوس إلى إعادة بنائه وتكريس السلام في ما بينهم ليجسدوا السعادة ،ويحققوا الوئام بينهم من خلال مفاوضات الطاولة المستديرة،أبناء لليمن الواحد الموحد،تنفيذا لمبادرة الإئتلاف اليمني للسلام والوئام ،الذي يترأسه الشاب اليمني د.على حسن الخولاني،وقد أطلق الإئتلاف مؤخرا حملة مليونية تدعو لوقف الحرب في اليمن بدون قيود أو شروط.
آن الأوان أن يقف العرب مع اليمن ويتخلوا عن فكر العربان المدمر،وليتذكر الجميع أننا نتاج إنهيار سد مأرب في اليمن،وأن اليمن هو أصل العرب ،وجمع اليمنيون المجد من كافة أطرافه ،وقيل :اليمن السعيد،والحكمة يمانية،وقد آن الأوان أن يرفع الجميع أياديهم غير النظيفة عن اليمن وأهله وإعادة حقوقه المنهوبة إليه ،كي يتمتع بها أهل اليمن الذين هم أولى من الغرب المتصهين فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى