أحدث الأخبارشؤون حربية

هل نحن على حافة حرب عالمية شاملة مدمرة؟

لندن – د. أحمد الزين – الجمعة 01-07-2022:
خلقت الحرب الروسية الاوكرانية ازمات دولية وعززت مخاوف وقلق عالميين من خروج الامور عن السيطرة والتحكم حيث تعيش أوروبا والعالم أجواء متوترة تشبه تماما الأوضاع في حقبة الثلاثينيات التي سبقت الحرب العالمية الثانية بعد التلاسن الحاد بين الجانبين الروسي والألماني، الذي وصل لحد فتح دفاتر الحرب العالمية الثانية وما شهدته من فظائع وأهوال، مؤشر خطير بالغ الخطورة يدفع نحو توتير المشهد الدولي أكثر، من حيث الانقسام السياسي لاوروبا، وتصاعد الخطاب العنصري المتطرف، وبروز تيارات النازية الجدد، وبعد تصريح لوزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بوربوك، اتهمت خلاله روسيا باستخدام الجوع كسلاح في حرب أوكرانيا. وعلقت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قائلة إنه “كذب وجهل وانتهازية”.
هذه الاتهمات المتبادلة يزيد من احتمالية المواجهة والثأرية والتنابذ والتخاصم في العلاقات المأزومة بين الدول الغربية المتصارعة.. يترافق ذلك مع فرض سياسة العقوبات الغربية على روسيا والعقوبات المضادة، وحدوث تداعيات خطيرة جراء الأزمات الاقتصادية المتصاعدة من ازمة التضخم وارتفاع الاسعار الى أزمة النفط والغاز.. وازمة القمع والزيت والسلع.. وازمة الامن الغذائي العالمي وازمة الجوع والتهجير السكاني جراء الحروب.. وغياب مفاعيل الامن والاستقرار والسلام..
ولا يزال مشهد الوضع الاقليمي في منطقة الشرق الاوسط يتجه نحو المزيد من التعقيد والتصعيد والخطورة بعد الاعلان عن زيارة الرئيس بايدن الى المنطقة للتفتيش عن بدائل للطاقة لوقف استيراد النفط والغاز من روسيا الى اوروبا، وكثر الحديث حاليا عن إنشاء تحالفات سياسية وامنية وعسكرية واقتصادية، ينضم لها العرب وبقيادة “العدو الإسرائيلي”، الغاصب لفلسطين.. في خطوة لتثبيت التطبيع وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية مع “إسرائيل” ودمجها وجعلها دولة شرق أوسطية وجودها طبيعي في المنطقة.. ونسيان كل هذه التاريح الطويل من الجرائم والمجازر والاحتلال الصهيوني للاراضي العربية..
تتلاقى هذه الرؤى الاستعمارية مع دعوة الملك الاردني عبدالله الثاني بإنشاء “حلف ناتو عربي” شرق أوسطي، على غرار حلف الناتو الاطلسي، لمواجهة إيران ومحور المقاومة، ولخلق “عدو بديل” بدل العدو الصهيوني الحقيقي والتاريخي للعرب.. مما يزيد الاستقطاب الطائفي في المنطقة.. ويأتي ذلك كله بعد سياسات التجاهل والتغاضي عن انتهاكات ”اسرائيل“ للسيادة السورية واعتداءاتها المتكررة بشن غارات جوية على مطاراتها واراضيها، وبعد إجراء المناورات الاسرائيلية العسكرية وإطلاق التهديدات العدوانية بشن الحرب ضد لبنان واللبنانيين، وسرقة ثرواته البحرية من نفط وغاز.


كما يتصاعد التخوف من تفاقم حدة ”الصراع السني الشيعي“، ومن احتمال وقوع تفجيرات واغتيالات نتيجة احتدام هذا الصراع المذهبي والطائفي في لبنان والمنطقة برمتها، حيث يتم تسخير أموال النفط بالمليارات الدولارات، وإدارة المطابخ الاعلامية المضللة، وإصدار الفتاوى التكفيرية التي تبيح القتل والدمار، من قبل أنظمة العشائر الخليجية التابعة للغرب في استنهاض الفتنة، وإسقاط الأنظمة التقدمية الناهضة، وضرب منظومة المقاومة والممانعة في المنطقة..
وقد اصبح واضح للعيان عودة الحرب الباردة بين الدول الكبرى حيث ظهرت مؤشرات جديدة وتداعيات كبرى تركت آثارها على الإصطفافات السياسية بين أحلاف تلك الدول والاحزاب السياسية والعسكرية والقوى الاقتصادية.. كما بدت ملامحها تطفو على السطح الاقليمي والدولي في شكل خارطة طريق جديدة للعالم تمثلت في محورين أساسيين:
أولاً – محور الشرق أو قوى الردع والمقاومة ودول الممانعة: يضم كل من ايران، العراق، سوريا، لبنان، الجزائر، والحركات المقاومة الفلسطينية والأحزاب العربية القومية.. مدعومة من روسيا والصين ودول البريكس..
ثانيا ً- محور الغرب أو قوى الهيمنة والسيطرة: يضم كل من مصر، السعودية، قطر، البحرين، الاردن، ليبيا، تركيا، الدول الاوروبية، ”تنظيم القاعدة“ والجماعات التكفيرية والوهابية.. مدعومة من أمريكا وإسرائيل وحلف الناتو..
فالصراع بين الشرق والغرب هو صراع تاريخي ومستدام يأخذ اشكال مختلفة، أخطرها الصراع القائم بين حق الدول والشعوب في الوجود، وحق تقرير مصيرهم واستقلاليتهم، وإكتساب حق المقاومة وتبني ثقافتها وقيمها من جهة.. وبين مصالح ومنافع الدول الاستعمارية الغربية واستعمارها وهيمنتها من جهة أخرى..
بدأ هذا الصراع الدولي تتكشّف فصوله بانفتاح الباب على مصرعيه بنشاطات عسكرية وممارسات معادية وتصريحات نارية في شكل حروب مقنعة: سياسية إعلامية أمنية إستخباراتية الكترونية اقتصادية ثقافية.. بين دول هذين المحورين لتقسيم النفوذ والمصالح.. حيث يتنافسوا للسيطرة على أكبر الاجزاء من الارض للحصول على مصادر الطاقة من نفط وغاز.. ومصادر الغذاء..
ويتصارعوا لايجاد أسواق اكبر للتسويق.. مما ينذر بشؤم حدوث اصطدامات مستقبلية قد تؤدي الى حرب كونية ثالثة لا تبقي ولا تذر..
فالغرب يعتبر بان تغيير موازين القوى وتثبيت معادلات الردع والتطورات الميدانية والثورات العربية في الشرق الاوسط قد تشكل تهديدا فعليًا للنظام الليبرالي الإستراتيجي العالمي.. كما تعتبر ”اسرائيل“ بان حركات المقاومة المتصاعدة في لبنان وسوريا والعراق واليمن وفلسطين وامتلاكها صواريخ دقيقة وطائرات مسيرة متطورة كاسرة للتوازن الاستراتيجي قد تشكل تهديدا فعليا وحقيقيا لوجودها..


لذا يسعى الغرب الاستعماري ”للسيطرة على الشرق الأوسط، مهما كانت التكلفة والعقبات“، مما حدا بامريكا واسرائيل وحلفائهما الى تسليح ودعم الجماعات الوهابية التكفيرية والفصائل الارهابية من “داعش” و”القاعدة” ومتفرعاتهما وتدريبهم وتسليحهم وتشجيعهم للعودة الى ارتكاب اعمال عنف وقتل انتقامية، وتصعيد مسلسل التفجيرات والاغتيالات في العراق وسوريا ولبنان الذين كان لهم مواقف واضحة من الاحتلال الأمريكي والاسرائيلي للاراضي العربية.. وداعمين لمقاومتهم وردعهم بشتى الوسائل المتاحة..
فمحور الغرب الاستعماري يراهن على تلك العمليات الإرهابية المتنقلة.. اعتقادا منهم أنها قد تولد تداعيات ومتغيرات وإرباكات تسعّر نيران العنف الطائفي والمذهبي، وتشحن معنويات الاجنحة المعارضة المتآمرة على بلدانها الطامعة بالسلطة، والداعمة لأجندات الغرب ولمخططات الهيمنة والسيطرة.. ولجرّ المنطقة إلى حرب طائفية مذهبية (يسودها قتل وتهجير الأقليات والأثنيات، وتقسيم المنطقة)، ولضرب الامن والاستقرار وزرع الخوف والقلق في المنطقة، لأحداث أكبر قدر من التدمير والتخريب والقتل..
كما يعتقد الغرب الاستعماري ان تلك النشاطات العسكرية الارهابية قد تضعف حركات المقاومة ودول محور الممانعة، وتستنفد طاقاتهم وتخفض إمكانية المواجهة والصمود والتصدي فيما اذا اعلنت ساعة الصفر، وتحولت الحرب الباردة الى حرب ساخنة عالمية شاملة..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى