أحدث الأخبارفلسطينلبنان

وتـتـوالى الانـتـصارات في شـهـر أيـــار..

لندن – د. أحمد الزين – الجمعة 27-5-2022:
شهد لبنان في 16 شهر أيار/مايو هذا العام انتخابات نيابية ساخنة وخطيرة، لان الاحزاب والقوى السياسية لم تخضها على قاعدة البرامج الإصلاحية والإنقاذية والاقتصادية.. إنما على خيارات وعناوين سياسية مع تدخل سافر للسفيرة الامريكية “شيا” وللسفير السعودي “البوخاري” وضخّ المال الانتخابي بملايين الدولارات، في محاولة يائسة لانتزاع الاغلبية البرلمانية يتم توظيفها للمخطط الأمريكي الصهيوني بإشعال فتيل الحرب الأهليّة في لبنان، لتمهيد الأجواء لتدخّل غربيّ من أجل نَزع سِلاح المُقاومة الذي بات يُشَكّل تهديدًا وجوديًّا لدولة الاحتِلال الإسرائيلي.
ورغم التحريض الطائفي والخطاب المذهبي وإدعاءات الوصاية السورية ورفع شعارات الاحتلال الايراني، نجحت احزاب المقاومة ومعظم حلفائها بالحفاظ على مقاعدهم النيابية، وتُوّج المشهد السياسي العام بانتصار المقاومة وحصولها على الاغلبية الشعبية بتصويت بنسبة حوالي 70% لصالحها، بينما فشلت باقي القوى والمجتمع المدني – المدعوم امريكيا وسعوديا – الذين رفعوا راية العداء للمقاومة في نيل الاغلبية النيابية، او التأثير على بيتئها الحاضنة، وتبين استحالة حدوث أي خرق او تراجع او تغيير في مواقفها الداعمة لخيار المقاومة وسلاحها.
وقد أضيف انتصار المقاومة في تلك الحرب السياسية الناعمة الى إنجازات شهر أيار العظيمة السابقة التي دخلت في كتب التاريخ من بابه الواسع، وأمتاز بسلسلة من التغييرات الاستراتيجية في كسر موازين قوى الاعداء، ورسم معادلات جديدة في قوة الردع والرعب وقواعد الاشتباك، أفضت الى تحقيق العديد من المفاجآت والانتصارات الاستراتيجية المجيدة.. وتزاحمت المناسبات والاحتفالات والبطولات حيث باتت أيام أيار تصدح بأهازيج الفرح والابتهاج وأناشيد الحماس والحرية، وبرفع رايات الوفاء والولاء، والوية المجد والنصر والفوز والعزّة والكرامة.. تتجلّى أبهى صورها وأسمى مشاهدها في لوحة “الصمود الاسطوري الكبير” الذي سطرته سواعد المجاهدين في لبنان وسوريا وفلسطين والعراق واليمن وإيران.. على أعتى قوى الاستكبار العالمية الامريكية الصهيونية وعملائهم حكام وانظمة التطبيع الخليجية والعربية.. نذكر اهم المحطات المفصلية:


في لبنان.. يُحتفل كل عام في 17 ايار بإسقاط ما يسمى بإتفاق 17 الذي عُرف باتفاق الخيانة والاستسلام والذي تمّ توقيعه بين لبنان والكيان الصهيوني عام 1983 برعاية امريكية، فرضته ظروف الحرب الأهلية اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي واحتلال أراضيه وحصار عاصمته بيروت عام 1982. وقد شملت بنود الاتفاق المذلّ إلغاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل، وإنشاء منطقة أمنية لبنانية لحماية أمن “إسرائيل”، وتكوين لجنة أمريكية – إسرائيلية – لبنانية ومكاتب إتصال وتفاوض لعقد اتفاقيات تجارية. وقد تمّ إسقاط اتفاق 17 المشؤوم بعد عام من توقيعه أمام انتفاضة المقاومة اللبنانية الباسلة وضغط قادته الوطنيين ومسيرات الرفض الشعبي ودعم النظام السوري، والذي شكّل بداية مرحلة جديدة في الصراع مع العدو الصهيوني، حيث اصبح لبنان البلد العربي الوحيد الذي أسقط اتفاقية صلح منفرد مع العدو الصهيوني، وكان المدخل لانتصاره في دحر الاحتلال عن عاصمته، ثم عن معظم أراضيه دون اتفاق أو قيد أو شرط. وبدأت فاتحة الانتصارات..
كما يحتفل لبنان كل عام في 25 أيار بعيد الانتصار التاريخي، عيد “المقاومة والتحرير” بعد إسترداد أرضه من نجس احتلال العدو الصهيوني عام 2000، بفضل ضربات ثلة من المقاومين الذين آمنوا بالله وبخيار المقاومة، فكسروا شوكته، وأذلّوا عنفوانه، وحطموا اسطورته: “الجيش الذي لا يقهر”، وأضافوا للامّة عيدا بهيجا يعجّ بمعاني العزّة والكرامة والافتخار والانتصار هو عيد “المقاومة والتحرير”. وانتشرت عدوى الانتصار بانهزام العدو الصهيوني في عدوانه الغاشم في تموز 2006، بفضل ترسيخ المعادلة الذهبية الثلاثية: “الشعب والجيش والمقاومة”، التي كرست وعي ومفاهيم جديدة تحت شعار: ”ولى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات“.


في فلسطين المحتلة.. حققت المقاومة الفلسطينية انتصارا تاريخيا نوعيا في الحرب العدوانية الصهيونية على غزّة في 21 أيار 2021، تجلى فيه مشهد عظيم وإنجاز وطني كبير بتوحيد الشعب الفلسطيني من مقدسيين ومواطنين في اراضي 48 و67، وفلسطيني الشتاب حول القضية الفلسطينية وتبني خيار المقاومة كطريق وحيد لاستعادة الارض والحقوق، كما شهد خروج مسيرات وتظاهرات تضامن ودعم الشعوب العربية الاسلامية والدولية غير مسبوقة في جميع أنحاء العالم، أدت الى هزيمة الكيان الصهيوني، بفعل صواريخ مجاهدي المقاومة وصمودهم، وتراجع العدو عن اجراءات الفصل العنصري في القدس والمسجد الاقصى، وإنكساره وإنكفائه عن محاولاته لتهويد القدس..
وتجلت مشاهد هذا الانتصار العظيم في لوحة “مقدسية وطنية جامعة” رسمتها أيادي المجاهدين الذين فرضوا واقع جديد غيّرت فيه معادلات القوة وموازين الردع والرعب بفرض إرادتهم وشروطهم دون اكتراث بموقف اميركا العظمى الداعم للعدو الصهيوني.. وقد اعربت قادة الفصائل الفلسطينية عن شكرها لمحور المقاومة ولسوريا لمساندتهم، ولإيران لما قدمته لهم من مال وسلاح وخبرات وتقنيات، واعتبروهم شركاء جميعا في هذا الانتصار الكبير.. الذي عزز الأمل والثقة بان “القدس باتت أقرب للتحرير”.. وخصوصا بعد تكريس قادة محور المقاومة معادلات جديدة تفضي بان ”أي انتهاك للقدس والمقدسات يعني حرب أقليمية“، وان زمن الاستفراد بالشعب الفلسطيني قد ولى دون رجعة، وما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة..
في سوريا.. انتصرت قيم الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وثورة الإعمار والتغيير باجراء استحقاق الانتخابات الرئاسية بصورة ناجحة وبمشاركة شعبية واسعة، أجمعت على إعادة انتخاب الرئيس بشار الاسد، رئيسا لسوريا، بنسبة تقارب 95% في 27 أيار 2021. وقد شكّل هذا الفوز انتصارا لمحور المقاومة والممانعة، وانتصار للإرادة الوطنية للشعب السوري الصامد الذي جدّد الثقة في قيادته الحكيمة، وعبّر من خلال هذا الاستفتاء الشعبي عن رفضه للتدخل الاجنبي في شؤونه الداخلية، ووجّه ضربة قوية للإرهاب والعنف والحرب الكونية والمؤامرات الخارجية، وأثبت من خلال تجربته صوابية تمسّكه بخيار دعم المقاومة ومحور الممانعة كسبيل وحيد في تحرير الاراضي المحتلة في الجولان وكفرشوبا والقدس وفلسطين.. مما يبشر بعهد جديد ومستقبل مشرق.. عهد الفتوحات والاستقرار والتقدم والازدهار..
في العراق.. أقرّ البرلمان النيابي في 26 أيار/ مايو 2022، بالاجماع على قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، وكل من يخرق حظر التطبيع أو إقامة علاقات او التخابر معه يحاسب عليه القانون بالإعدام او السجن المؤبد، نظراً إلى خطورة التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب والمحتل لفلسطين والجولان السوري ومزارع شبعا اللبنانية، مما أسعد قلوب العراقيين وانصار محور المقاومة في المنطقة، وأغضب الامريكيين وحلفاءهم المطبعين العرب والمتخاذلين من قادة الانظمة العربية والخليجية. وهذا الحدث المستجد يعتبر بحد ذاته انتصارا للشعب الفلسطيني ولعدالة قضيتهم ودعما لحقوقهم المشروعة، وإنحيازا للحق والعدالة والوحدة العربية والتماسك الشعبي العربي، ودعما وتأييدا لخيار المقاومة واحزابها وفصائلها وصوابية قرارها..
في اليمن.. توالت الانتصارات والانتكاسات الكبرى وإلحاق الهزائم تلو الهزائم بالجيش السعودي جراء استمرار حربه وعدوانه على اليمن، في عمليات نوعية بطولية للجيش اليمني واللجان الشعبية في ميادين المواجهة وفي عمق الاراضي السعودية في 29 أيار 2021، تزامنا مع إطلاق الصواريخ البالستية وتنفيذ سلاح الجو المسير اليمني عمليات هجومية استهدفت قواعده ومطاراته العسكرية ومنشآته النفطية، مما ألحقت بهم خسائر بشرية ومادية وافتصادية كبرى، قلبت موازين القوى لصالح أنصار الله، وغيّرت معادلات الحرب. واعتبرت هذه الإنجازات الميدانية انتصارا لليمن وشعبه الصامد ولجبهة المقاومة وصفعة مدوية للسعودية ومرتزقتها ولمشاريعها الاحتلالية والتطبيعية والتكفيرية.. وهزيمة لدول تحالف العدوان الامريكي الصهيوني.. وبعد سبع سنوات من الحرب الظالمة على اليمن، تمّ التوصل اخيرا الى هدنة وقف إطلاق النار مع السعودية في بداية شهر نيسان/ ابريل 2022 لمدة شهرين.. ولا يزال ساري المفعول رغم تسجيل بعض الخروقات الامنية من الجانب السعودي والقيام باعمال عدائية في اجواء العاصمة صنعاء.. بانتظار الحل النهائي وإعلان النصر باذن الله.
وكل أيار وأنتم في انتصار جديد.. واحرار الامّة ومقاوميها في خير ومجتمع رغيد..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى