أحدث الأخبارشؤون آسيويةشؤون امريكيةشؤون حربيةفلسطينلبنان

وول ستريت جورنال: : تتصارع إسرائيل بعد الهجوم مع سؤال: كيف يمكن أن يحدث هذا؟ فالهجوم الفلسطيني المنسق يخرق هالة البلاد التي لا تقهر

*بقلم ديون نيسنباوم وعنات بيليد*

العصر- ومع دوي الانفجارات وتطاير الرصاص فوق منزل تامير إيريز في مفالسيم بالقرب من حدود قطاع غزة، قال إنه ظل يسأل نفسه: “أين الجيش الإسرائيلي؟… نحتاج إلى وقت طويل حتى نتعافى من هذا اليوم “، لقد فر من المدينة وأطفاله يخفضون رؤوسهم حتى لا يتمكنوا من رؤية جثث الإسرائيليين الذين قتلوا على يد المسلحين الفلسطينيين.
كان الفشل الإسرائيلي في توقع هجوم السبت الذي خلف مئات القتلى من الجنود والمستوطنين، وقام فيه المسلحون الفلسطينيون بالتحرك في البلدات الحدودية مع غزة، خرق لهالة الدولة التي لا تقهر التي بناها الجيش وأجهزة الأمن. وبعد الهجوم يتساءل العالم عن الخطأ الذي وقع ووضع قادة إسرائيل أمام تحد من أجل الانتقام بالقوة الغاشمة.
وفاجأ هجوم حماس إدارة جو بايدن، حسب ما قال عدد من المسؤولين المدنيين والعسكريين الأميركيين. وقال الجنرال المتقاعد مارك مونتغمري الذي كان في اسرائيل هذا العام في رحلة دفاعية إلى واحد من الكبيوتسات في جنوب إسرائيل واحتلته حماس: “أنا متأكد من عدم وجود معلومات أمنية”.

وكشف مونتغمري أن ضباطًا أميركيين بارزين في المنطقة عادوا إلى واشنطن في الأيام الأخيرة، مما يشي أن هذا لم يكن ليحدث لو كانت واشنطن تعرف بالهجوم. وجاء الهجوم وسط تهديدات تواجه اسرائيل منذ الفشل الذريع لها قبل خمسين عامًا عندما قامت القوات المصرية والسورية بالهجوم في تشرين الأول/ أكتوبر 1973.
تقوم إيران بالتنسيق مع الجماعات المسلحة، مثل حماس وحزب الله وأثارت النزاع في الضفة الغربية، معرّضة إسرائيل للخطر على ثلاث جبهات. ونفذ مسلحو حماس الذي استخدموا الصواريخ والطائرات الشراعية والمركبات والقوارب الهجوم في عملية منسقة أظهرت تقدمًا لا مثيل له. ويبدو أن القوات الإسرائيلية فوجئت من هجوم حماس التي استخدمت الجرافات كي تمزق السياج الأمني مع إسرائيل وتدفقت إلى الجانب الآخر.
وقال نائب مدير معهد الشرق الأوسط بريان كاتوليس: ” الواضح أن هذا الهجوم مدبر، ولم يظهر هكذا بين عشية وضحاها. ومن المدهش أن إسرائيل وأيًا من شركائها لم تكتشفه… من الصعب التفكير في فشل أمني على هذه المستوى في تاريخ إسرائيل الحديث”.
وفي الأشهر الأخيرة، قلل قادة الاستخبارات الإسرائيليون من خطر حماس، إذ وقفوا موقف المتفرج في الحرب بين إسرائيل وجماعة مسلحة أخرى، كما شعر الإسرائيليون بأن القبة الحديدية حدّت من خطر الصواريخ قصيرة المدى المنطلقة من غزة.
وفي الشهر الماضي، وصف الجيش الإسرائيلي وبثقة، وضع غزة بأنه في حالة “استقرار غير مستقرة”، مشيرًا إلى أن التهديد الذي تمثله حماس قد تم احتواؤه بشكل كبير. وبحسب التقييمات الأخيرة، فإن حماس حولت تركيزها لإثارة العنف في الضفة الغربية، وأنها لا تريد مواجهة وشن هجوم كبير تجنبًا لمعاقبة القطاع بسبب الرد الإسرائيلي وتدمير المنطقة المعزولة.
وعلى أي حال، فهجوم السبت كان بقدرات تقنية متدنية، واعتمد على عنصر المفاجأة أكثر من الآليات المتقدمة. وكان المسلحون الفلسطينيون يحملون المقذوفات الصاروخية والقنابل اليدوية والمسدسات، وتدفقوا نحو القواعد العسكرية بسهولة مدهشة.
وقال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب مائير إرلان: “هذا لا يصدق.. الجميع يتحدث أن حماس هادئة ومستقرة. وقد تم تدمير كل البنية أمام أعيننا وبطريقة مدمرة وقبيحة”.
وتخوض حماس حربًا منذ عقود مع إسرائيل التي احتلت القطاع عام 1967 قبل أن تنسحب منه وتفكك المستوطنات عام 2005، واستخدمت حماس شبكة من الأنفاق على الحدود المصرية مع غزة لتهريب الأسلحة، وصنعت آلاف الصواريخ والمسيرات، إلا أن اسرائيل كانت قادرة على تحييد التهديد من حماس التي تسيطر على القطاع منذ 2007. ولا أحد لديه تقدير حول عدد المقاتلين لدى حماس، إلا أن جوناثان شانزير، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية في واشنطن يقدر العدد بـ15 ألف مقاتل.

ووصف شانزير هجوم السبت، أنه فشل أمني وعسكري ذريع من جانب إسرائيل. وقال: “لقد قام الإسرائيليون بقدر كبير من العمل لمنع بناء الأنفاق ووسائل الاختراق الأخرى، وها نحن نرى هذا… لقد دخلوا من الباب الأمامي”. ويقول إن هجوم السبت أظهر نجاحًا استراتيجيًا وتكتيكيًا لحماس وربما بدعم من إيران. وأضاف:”من الصعب تخيل تنفيذ أمر كهذا من دون دعم من أمثال إيران، لم نر شيئًا مثل هذا من جماعة تظهر قدرة، أو حتى رغبة للضرب في قلب إسرائيل بالطريقة التي شاهدناها اليوم”.
إن الكثير من الإسرائيليين في حالة صدمة من قدرة حماس التي يبدو أنها سيطرت على بلدات وقرى إسرائيلية، وتساءلوا عن السبب الذي جعل أقوى الجيوش في العالم غير جاهز لسيناريو خطير مثل هذا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى